النتائج 31 إلى 33 من 33
- 22-11-2011, 08:09 AM #31
بارك الله فيك اخي الغالي رشدي علي الشرح المفصل و الوافي لنظرية الفوضي
الجزء الثاني :-
فراشة في طوكيو تحدث زلزالاً في نيويورك
العالم الفرنسي لابلاس Pierre Simon de Laplace (1749-1827م) الذي تأثر باكتشاف قوانين نيوتن الحتمية ذهب إلى أبعد من هذا, فقد زعم أنه يمكن أيضًا التنبؤ بمستقبل الإنسان وأفعاله (في نسخة متطرفة من هذه النظرية!!) وذلك بشرط المعرفة الكاملة للحالة الراهنة لكل جزء من أجزاء الكون, وسميت هذه النظرية آنذاك بعقيدة: الحتمية العلمية (Determinism Scientific) كان ذلك في أوائل القرن التاسع عشر, واستمر ذلك التصور الحتمي للكون سائدا حتى أوائل القرن العشرين حينما أعلن العالم الألماني هيزنبرغ Heisenberg في العام 1926م عن اكتشاف مبدأ «عدم التحديد Uncertainty Principle» والذي يقضي باستحالة معرفة مكان وسرعة الجسيم Particle بشكل دقيق وفي آن واحد, فكلما زادت دقة معرفتنا بمكان الجسيم, قلت الدقة في معرفة سرعته, والعكس صحيح, لقد هز مبدأ عدم التحديد العلماء وقلب المفاهيم الفيزيائية رأسا على عقب, فلم يعد بإمكان العلماء نظريا - وليس عمليا فحسب - أن يتنبأ بتصريف جسيم ضئيل كالإلكترون مثلا, بل لم يستطع العلماء حتى الآن إيجاد تفسير مادي معقول ومتفق عليه لدلالات هذا المبدأ العجيب, لقد وضع مبدأ عدم التحديد حدًّا للمعرفة الإنسانية, وأدخل الاحتمالات إلى عالم الفيزياء, بل قل - إن شئت: أدخل الفيزياء الحديثة إلى عالم الاحتمالات, وكان من آثاره نشوء فيزياء الكم Quantum physics والتي يمثل هذا المبدأ أحد الدعائم الرئيسة لها. وكان من آثاره أيضا أن اهتزت عقيدة الحتمية العلمية - التي أشرنا إليها - هزة عنيفة, ومارت الأرض من تحت أقدامها, فها هو «العلم» الذي اتكأت عليه يقول على لسان مبدأ عدم التحديد: إن هناك نظما وظواهر لا يمكن معرفة حالتها الراهنة (حاضرها) على وجه التحديد من حيث المبدأ, فضلا عن معرفة مستقبلها وما ستؤول إليه! ولم يلبث العلم إلا قليلا حتى كشف لنا عن ظواهر أخرى عجيبة لعبت دورًا مهما في تصورنا عن مستقبل العلم وبالذات فيما يخص عقيدة الحتمية العلمية. وسميت هذه الظواهر بالظواهر «الفوضوية» نسبة إلى «نظرية الفوضى Chaos theory» وسيرى القارئ أنها أبعد ما تكون عن الفوضى وأقرب ما تكون إلى النظام والانضباط(يبدو أن العقلية الغربية «العلمية» قررت منحها هذا الاسم حتى يكون ذلك ردعًا لها ولأمثالها من الظواهر الأخرى التي تستعصي على فكرة تأليه الإنسان وقدرته على «قهر» الطبيعة والسيطرة عليها), ولكنني مضطر لاستخدام المصطلح نفسه بعد أن أصبح عَلَمًا على هذه الظاهرة. ويمثل اكتشاف الظواهر الفوضوية الضربة الثانية والقاضية على عقيدة الحتمية العلمية بعد مبدأ عدم التحديد, ورغم أن اكتشاف هذه الظواهر يرجع إلى العام 1903م على يد العالم الرياضي بوينكير Poincare, إلا أن الفضل في تسليط الضوء عليها وإحياء البحث فيها من جديد يعود إلى عالم الأرصاد إدوارد لورنز Edward Lorenz الذي أعاد اكتشافها في العام 1961م حينما كان يعمل على صياغة نموذج رياضي للتنبؤ بحالة الطقس. حاول لورنز باستخدام حاسبه البدائي أن يتنبأ بحركة الريح في الأيام المقبلة وذلك بواسطة نموذج يحتوي على عدد من المعادلات الرياضية - جريًا على ما يحدث عادة في السلاسل الزمنية - بافتراض وجود علاقة بين حركة الريح اليوم وحركتها في اليوم التالي. وبعد صياغة هذه العلاقة رياضيا, فإنه يمكن تغذية الحاسب بالبيانات المتوفرة حول حركة الريح اليوم, لنحصل على تنبؤ بالحركة في اليوم التالي. وباستخدام النتيجة المتنبأ بها لحركة الريح في الغد يمكن التنبؤ بالحركة ليوم بعد غد, وهكذا فإنه بتغذية الحاسب ببيانات اليوم يمكن التنبؤ بحركة الريح على مدى شهر أو أكثر, كانت الأمور تسير على ما يرام - في تصور لورنز على أقل تقدير - إلى أن أراد ذات يوم أن يدرس جزءًا معيّنًا من السلسلة الزمنية التي لديه بشيء أكثر من التفصيل, وحيث إنه قد أنتج هذه السلسلة من قبل كما أسلفنا, فإنه قرر أن يأخذ رقما من منتصف السلسلة ويغذي به الحاسب الآلي مفترضا أن التنبؤات التي سيحصل عليها ستكون موافقة تماما لما حصل عليه من قبل لأن هذه العملية هي التي كان يفعلها الحاسب الآلي تلقائيا ليحصل على قيم التنبؤات السابقة, الفرق الآن فقط هو أنه قام بإدخال المعلومات يدويا بدلًا من أن تكون تغذيتها تلقائيا. توقع لورنز أن يحصل على نفس النتائج السابقة والمتعلقة بالفترة التي يدرسها.. غير أن الذي حدث شيء آخر تماما! لاحظ لورنز أن النموذج بدأ يعطي نتائج مختلفة قليلا - في أول الأمر - عن النتائج السابقة.. وأن هذا الاختلاف يزداد شيئا فشيئا حتى لا يكاد يلمس أي تشابه بين النتائج الحالية والنتائج السابقة, وبعد البحث والتحري اكتشف لورنز أن الفرق الوحيد الذي يمكن أن يعزى إليه هذا الاختلاف الكبير في النتائج يكمن في البيانات الأولية التي غذيت بهما التجربتان. لقد كانت البيانات المدخلة في التجربة الأولى تؤخذ تلقائيا من الحاسب الآلي وهذا يعني أنها صحيحة لستة أرقام عشرية، بينما كانت البيانات المدخلة في التجربة الثانية, لأن الطابعة المتصلة بالحاسب كانت لا تطبع أكثر من 3 أرقام عشرية، لقد كان التقريب طفيفا جدًّا. لم يكن يتصور أن هذا التقريب سيكون له أي أثر يذكر في إحداث فرق بين نتائج التجربتين, فضلا عن أن يكون سببا في تباين النتائج بشكل هائل وغير متوقع في المراحل المتقدمة من السلسلة الزمنية.
لقد كشفت هذه التجربة عن وجود نوع من النظم الحتمية (من حيث إنها تقوم على عدد من المعادلات الرياضية المحددة) تتأثر كثيـرًا بالظروف الأولية التي تغذى بها, بحيث يصبح تتبعها والتنبؤ بنتائجها على المدى البعيد ضربا من المستحيل. ويمثل عادة لهذه النظم - بما يعرف بـ «أثر الفراشة» Butterfly effect وهو كيف أن خفق فراشة لجناحيها في طوكيو يترتب عليه حدوث إعصار في نيويورك!!.. فبالرغم من أن تأثير الهواء الذي تدفعه الفراشة بجناحها ضئيل جدًّا, إلا أن تراكماته وتداعياته تتضاعف كلما مر الزمن لتكون أو لتساهم في تكوين حدث ضخم كالإعصار على المدى البعيد!! هذه النظم الحتمية في إطارها العام والشديدة الحساسية في تأثرها بحالتها الأولية سميت بالنظم «الفوضوية», ولعله كان من الأنسب لها أن تسمى بالنظم المنضبطة لأن «الفوضى» الناشئة من هذه النظم ليست صفة ذاتية فيها وإنما هي بسبب عجزنا عن قياس حالتها الأولية, بدقة كافية. وعلى العكس مما يوحيه الاسم فإن نظرية الفوضى كشفت عن النظام والدقة المختبئين وراء كثير من الظواهر التي تبدو عشوائية في أعيننا لأول وهلة, وأثبتت لنا هذه النظرية أن عدم قدرتنا نحن البشر على معرفة مستقبل الأشياء لا يعني أنها عشوائية, بل إن هذا فقط يعكس عدم قدرتنا على الإحاطة بظروفها ومعطياتها الأولية, ولكي تتضح الصورة في صعوبة التنبؤ بالنظم الفوضوية سوف نستعرض المثال التالي:
إلى أين ستتجه كرة البلياردو؟
ضرب هذا المثل الفيزيائي النظري مايكل بري (Michael Berry)
من جامعة بريستول بقوله(بتصرف وإضافات من كتاب: In Search of Lost Time by Derek York, 1997, Institute of Physics Publishing, Bristol&): لنتصور طاولة بلياردو تحتوي على عدد من الكرات, ولنفترض إلغاء أثر الاحتكاك في عملية الاصطدام بين الكرات في حالة ضربها بالمضرب, وبإلغاء الاحتكاك فإن عمليات الاصطدام الناشئة عن ضربة واحدة سوف تستمر إلى ما لا نهاية ولنتصور الآن أننا نريد أن نتنبأ بموقع إحدى الكرات بعد حدوث عدد من الاصطدامات بينها وبين الكرات الأخرى, ولكي نقوم بهذا العمل فإننا نتسلح بقوانين الحركة المعروفة ونقيس زوايا الارتطام والارتداد والسرعات التي تتحرك بها الكرات داخل الطاولة, ولكننا إذ نفعل ذلك سوف نهمل قطعا الكثير من المؤثرات على حركة الكرات داخل الطاولة مما نعد أن إهماله لن يؤثر على حساباتنا لمسار الكرة المراد دراسته, ولكي يتضح أثر إهمال هذه العوامل بشكل فاضح, لنفترض أننا أهملنا قوى الجذب بين كرتنا المذكورة وبين إلكترون يقع في أقصى مجرة «درب التبانة» التي نسكنها!!

بحساب قوى الجذب بين هذين الجسمين يتبين لنا أن الإلكترون سوف يحدث انحرافا في مسار الكرة مقداره 1×10-99 درجة, أي فاصلة وأمامها الرقم واحد يسبقه تسعة وتسعون صفرًا من الدرجة
لو كانت هذه الكرة تسير في خط مستقيم فإن انحرافا بهذه الضآلة الشديدة لن يؤثر على تنبؤنا بمسارها.
فلو سارت الكرة في خط مستقيم مسافة قدرها قطر الكون المعروف فلن يؤثر إهمال الإلكترون على تنبؤنا بمكان وصولها إلا بمسافة تقل كثيـرًا جدا عن قطر ذرة الهيدروجين!
لكن الأمر يختلف كثيرا داخل طاولة البلياردو! والسبب في ذلك هو اللاخطية (Non-Linearity) التي تحكم الحركة والاصطدام داخل الطاولة والناشئة عن الانحناء في أسطح كرات البلياردو
الأمر الذي يختلف عن مجرد انطلاق الكرة في خط مستقيم من مكان إلى آخر.
إن كل اصطدام يقع بين الكرة المرصودة وإحدى الكرات الأخرى على الطاولة سوف يضاعف من الخطأ الناشئ عن إهمال الإلكترون في حساباتنا بما يقارب العشر مرات.
وهذا يعني أنه بعد مائة اصطدام سوف يصبح الخطأ في حساباتنا لمسار الكرة بمقدار درجة واحدة!
وبعد الصدام التالي سيصبح 10 درجات
والذي يليه سيحدث خطأ مقداره مائة درجة
ثم ألفا
وهكذا! أي أننا سوف نفقد الأمل تماما في متابعة مسار الكرة بعد الاصطدام رقم 102 وذلك فقط بسبب إهمالنا لإلكترون في أقصى المجرة!!
ولا شك إذا أننا لن نستطيع أن نتابع مسار الكرة إلى ما بعد ثلاث أو أربع اصطدامات بسبب العوامل الكثيرة المعقدة والتي تؤثر في هذا النظام المحدود. هذا فيما يخص التنبؤ بمسار كرة في طاولة بلياردو.. وبقي أن نقول: أن ما يدور في الكون أعقد «قليلاً» مما يدور على طاولة البلياردو!
(( هذه هي الحقيقة فقد طرحت اليكم الفكرة في جملتين واقتباس فلم التمس منكم تصديقا اما حقيقة ماتوصل اليه العلماء فها هو بين ايديكم )) رشدي ...........
*هذا البحث منقول من مصدره (مجلة ايجاز ) وتم ذكر اسم الكاتب والناشر
يتبع ...................[/SIZE][/COLOR]
- 22-11-2011, 08:27 AM #32
منتظر يا غالي بعض الايضاح لهذه النقطةالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
السفسطائية
معاني لكلمة سفسطة
السفسطة هي قياس مركب من الوهميات الغرض منه إفحام الخصم أو إسكاته والسفسطائيون ينكرون الحسيات والبديهيات وغيرها مما اقره المنطق أو قبلته أحوال المجتمع السليم.
والسفسطة في المعجم الوسيط تعني من أتى بالحكمة المموّهة
السفسطة هي أيضا التلاعب بالالفاظ لطمس الحقائق والاجابة على السؤال بسؤال
و مع أن السفسطائيون كانوا محنة للفلسفة لأنهم تلاعبوا بالمدارك الفلسفية واستخدموا تعليم الفلسفة في سبيل كسب المال لكنهم قد أفادوا المجتمع في أنهم أثاروا في نفوس الشبان شيئا من الرغبة في طلب العلم.
فمن أعلامهم مثلا بروثاغوراس والذي أول من فكر في قوانين النسبية ويعتبره البعض هو الملهم لأينشتاين. حيث قال من ضمن نظريته القديمة في النسبية (أن قيمة الأشياء نسبية فليس ثمة شيء خير من نفسه أو شر في نفسه وإنما هو خير أو شر وعدل وظلم.
من أهم السفسطائيين أيضا وربما على الإطلاق هو سقراط الذي شاركهم الاهتمام بالإنسان وحده وبالمجادلة عن الآراء ثم خالفهم في أنه جعل قيمة الأشياء مطلقة وقد جعل جداله محاذيا للمنطق فامتاز عنهم في الجدل بأنه جعل برد السؤال بسؤال من جنسه ليثير التفكير في السائل ثم مزج الجد في الجدال بشيء من التهكم وكان غاية العلم عند سقراط هو إدراك ماهيات الأمور والأشياء كإيجاد حدود تامة تساعد الإنسان على أن يتبين معاني الأشياء في أوضح صورها ودقائقها وذلك بأن يكون للكلمات مدلولاتها الدقيقة وللمعاني نطقها الخاص بها بخلاف البعض المغالطون الذين يقصدونه إلى استعمال الكلمات المتقاربة في اللفظ والمشتركة في المعنى والغامضة في الدلالة الذين أطلق عليهم المغالطين في ذلك الوقت والذين كانوا يميلون في جدالهم إلى الإبهام في الألفاظ والإيهام في المعاني.
طور السفسطائيون من أسلوبهم في التعامل بالمنطق فكانوا يميلون إلى المنطق الممزوج بالخيال أحيانا.
-----------------------------
بارك الله فيكم[/COLOR]




-
كل ما ورد هو منقول حرفيا من الكاتب الذي بدوره نقل وترجم مقالات وابحاث في هذا الصدد
وهو ما وجدته مطابق تماما لفكرتي ونظرتي للأسواق المالية بصفة عامة .
ان شاء الله سنشرح بالتفصيل هذه النقطة وسنستخدم هذه النظريات وندمجها جميعا لنتوصل الي بديهيات وامور لا نحيد عنها في المستقبل نظرا لتكون لدينا قناعة لا يشوبها اي شكوك حول هذه النظريات .
ونستمر قدما في العمل
شرفنا مرورك الكريم ،
الجزء الثاني :-
فراشة في طوكيو تحدث زلزالاً في نيويورك
العالم الفرنسي لابلاس Pierre Simon de Laplace (1749-1827م) الذي تأثر باكتشاف قوانين نيوتن الحتمية ذهب إلى أبعد من هذا, فقد زعم أنه يمكن أيضًا التنبؤ بمستقبل الإنسان وأفعاله (في نسخة متطرفة من هذه النظرية!!) وذلك بشرط المعرفة الكاملة للحالة الراهنة لكل جزء من أجزاء الكون, وسميت هذه النظرية آنذاك بعقيدة: الحتمية العلمية (Determinism Scientific) كان ذلك في أوائل القرن التاسع عشر, واستمر ذلك التصور الحتمي للكون سائدا حتى أوائل القرن العشرين حينما أعلن العالم الألماني هيزنبرغ Heisenberg في العام 1926م عن اكتشاف مبدأ «عدم التحديد Uncertainty Principle» والذي يقضي باستحالة معرفة مكان وسرعة الجسيم Particle بشكل دقيق وفي آن واحد, فكلما زادت دقة معرفتنا بمكان الجسيم, قلت الدقة في معرفة سرعته, والعكس صحيح, لقد هز مبدأ عدم التحديد العلماء وقلب المفاهيم الفيزيائية رأسا على عقب, فلم يعد بإمكان العلماء نظريا - وليس عمليا فحسب - أن يتنبأ بتصريف جسيم ضئيل كالإلكترون مثلا, بل لم يستطع العلماء حتى الآن إيجاد تفسير مادي معقول ومتفق عليه لدلالات هذا المبدأ العجيب, لقد وضع مبدأ عدم التحديد حدًّا للمعرفة الإنسانية, وأدخل الاحتمالات إلى عالم الفيزياء, بل قل - إن شئت: أدخل الفيزياء الحديثة إلى عالم الاحتمالات, وكان من آثاره نشوء فيزياء الكم Quantum physics والتي يمثل هذا المبدأ أحد الدعائم الرئيسة لها. وكان من آثاره أيضا أن اهتزت عقيدة الحتمية العلمية - التي أشرنا إليها - هزة عنيفة, ومارت الأرض من تحت أقدامها, فها هو «العلم» الذي اتكأت عليه يقول على لسان مبدأ عدم التحديد: إن هناك نظما وظواهر لا يمكن معرفة حالتها الراهنة (حاضرها) على وجه التحديد من حيث المبدأ, فضلا عن معرفة مستقبلها وما ستؤول إليه! ولم يلبث العلم إلا قليلا حتى كشف لنا عن ظواهر أخرى عجيبة لعبت دورًا مهما في تصورنا عن مستقبل العلم وبالذات فيما يخص عقيدة الحتمية العلمية. وسميت هذه الظواهر بالظواهر «الفوضوية» نسبة إلى «نظرية الفوضى Chaos theory» وسيرى القارئ أنها أبعد ما تكون عن الفوضى وأقرب ما تكون إلى النظام والانضباط(يبدو أن العقلية الغربية «العلمية» قررت منحها هذا الاسم حتى يكون ذلك ردعًا لها ولأمثالها من الظواهر الأخرى التي تستعصي على فكرة تأليه الإنسان وقدرته على «قهر» الطبيعة والسيطرة عليها), ولكنني مضطر لاستخدام المصطلح نفسه بعد أن أصبح عَلَمًا على هذه الظاهرة. ويمثل اكتشاف الظواهر الفوضوية الضربة الثانية والقاضية على عقيدة الحتمية العلمية بعد مبدأ عدم التحديد, ورغم أن اكتشاف هذه الظواهر يرجع إلى العام 1903م على يد العالم الرياضي بوينكير Poincare, إلا أن الفضل في تسليط الضوء عليها وإحياء البحث فيها من جديد يعود إلى عالم الأرصاد إدوارد لورنز Edward Lorenz الذي أعاد اكتشافها في العام 1961م حينما كان يعمل على صياغة نموذج رياضي للتنبؤ بحالة الطقس. حاول لورنز باستخدام حاسبه البدائي أن يتنبأ بحركة الريح في الأيام المقبلة وذلك بواسطة نموذج يحتوي على عدد من المعادلات الرياضية - جريًا على ما يحدث عادة في السلاسل الزمنية - بافتراض وجود علاقة بين حركة الريح اليوم وحركتها في اليوم التالي. وبعد صياغة هذه العلاقة رياضيا, فإنه يمكن تغذية الحاسب بالبيانات المتوفرة حول حركة الريح اليوم, لنحصل على تنبؤ بالحركة في اليوم التالي. وباستخدام النتيجة المتنبأ بها لحركة الريح في الغد يمكن التنبؤ بالحركة ليوم بعد غد, وهكذا فإنه بتغذية الحاسب ببيانات اليوم يمكن التنبؤ بحركة الريح على مدى شهر أو أكثر, كانت الأمور تسير على ما يرام - في تصور لورنز على أقل تقدير - إلى أن أراد ذات يوم أن يدرس جزءًا معيّنًا من السلسلة الزمنية التي لديه بشيء أكثر من التفصيل, وحيث إنه قد أنتج هذه السلسلة من قبل كما أسلفنا, فإنه قرر أن يأخذ رقما من منتصف السلسلة ويغذي به الحاسب الآلي مفترضا أن التنبؤات التي سيحصل عليها ستكون موافقة تماما لما حصل عليه من قبل لأن هذه العملية هي التي كان يفعلها الحاسب الآلي تلقائيا ليحصل على قيم التنبؤات السابقة, الفرق الآن فقط هو أنه قام بإدخال المعلومات يدويا بدلًا من أن تكون تغذيتها تلقائيا. توقع لورنز أن يحصل على نفس النتائج السابقة والمتعلقة بالفترة التي يدرسها.. غير أن الذي حدث شيء آخر تماما! لاحظ لورنز أن النموذج بدأ يعطي نتائج مختلفة قليلا - في أول الأمر - عن النتائج السابقة.. وأن هذا الاختلاف يزداد شيئا فشيئا حتى لا يكاد يلمس أي تشابه بين النتائج الحالية والنتائج السابقة, وبعد البحث والتحري اكتشف لورنز أن الفرق الوحيد الذي يمكن أن يعزى إليه هذا الاختلاف الكبير في النتائج يكمن في البيانات الأولية التي غذيت بهما التجربتان. لقد كانت البيانات المدخلة في التجربة الأولى تؤخذ تلقائيا من الحاسب الآلي وهذا يعني أنها صحيحة لستة أرقام عشرية، بينما كانت البيانات المدخلة في التجربة الثانية, لأن الطابعة المتصلة بالحاسب كانت لا تطبع أكثر من 3 أرقام عشرية، لقد كان التقريب طفيفا جدًّا. لم يكن يتصور أن هذا التقريب سيكون له أي أثر يذكر في إحداث فرق بين نتائج التجربتين, فضلا عن أن يكون سببا في تباين النتائج بشكل هائل وغير متوقع في المراحل المتقدمة من السلسلة الزمنية.
لقد كشفت هذه التجربة عن وجود نوع من النظم الحتمية (من حيث إنها تقوم على عدد من المعادلات الرياضية المحددة) تتأثر كثيـرًا بالظروف الأولية التي تغذى بها, بحيث يصبح تتبعها والتنبؤ بنتائجها على المدى البعيد ضربا من المستحيل. ويمثل عادة لهذه النظم - بما يعرف بـ «أثر الفراشة» Butterfly effect وهو كيف أن خفق فراشة لجناحيها في طوكيو يترتب عليه حدوث إعصار في نيويورك!!.. فبالرغم من أن تأثير الهواء الذي تدفعه الفراشة بجناحها ضئيل جدًّا, إلا أن تراكماته وتداعياته تتضاعف كلما مر الزمن لتكون أو لتساهم في تكوين حدث ضخم كالإعصار على المدى البعيد!! هذه النظم الحتمية في إطارها العام والشديدة الحساسية في تأثرها بحالتها الأولية سميت بالنظم «الفوضوية», ولعله كان من الأنسب لها أن تسمى بالنظم المنضبطة لأن «الفوضى» الناشئة من هذه النظم ليست صفة ذاتية فيها وإنما هي بسبب عجزنا عن قياس حالتها الأولية, بدقة كافية. وعلى العكس مما يوحيه الاسم فإن نظرية الفوضى كشفت عن النظام والدقة المختبئين وراء كثير من الظواهر التي تبدو عشوائية في أعيننا لأول وهلة, وأثبتت لنا هذه النظرية أن عدم قدرتنا نحن البشر على معرفة مستقبل الأشياء لا يعني أنها عشوائية, بل إن هذا فقط يعكس عدم قدرتنا على الإحاطة بظروفها ومعطياتها الأولية, ولكي تتضح الصورة في صعوبة التنبؤ بالنظم الفوضوية سوف نستعرض المثال التالي:
إلى أين ستتجه كرة البلياردو؟
ضرب هذا المثل الفيزيائي النظري مايكل بري (Michael Berry)
من جامعة بريستول بقوله(بتصرف وإضافات من كتاب: In Search of Lost Time by Derek York, 1997, Institute of Physics Publishing, Bristol&): لنتصور طاولة بلياردو تحتوي على عدد من الكرات, ولنفترض إلغاء أثر الاحتكاك في عملية الاصطدام بين الكرات في حالة ضربها بالمضرب, وبإلغاء الاحتكاك فإن عمليات الاصطدام الناشئة عن ضربة واحدة سوف تستمر إلى ما لا نهاية ولنتصور الآن أننا نريد أن نتنبأ بموقع إحدى الكرات بعد حدوث عدد من الاصطدامات بينها وبين الكرات الأخرى, ولكي نقوم بهذا العمل فإننا نتسلح بقوانين الحركة المعروفة ونقيس زوايا الارتطام والارتداد والسرعات التي تتحرك بها الكرات داخل الطاولة, ولكننا إذ نفعل ذلك سوف نهمل قطعا الكثير من المؤثرات على حركة الكرات داخل الطاولة مما نعد أن إهماله لن يؤثر على حساباتنا لمسار الكرة المراد دراسته, ولكي يتضح أثر إهمال هذه العوامل بشكل فاضح, لنفترض أننا أهملنا قوى الجذب بين كرتنا المذكورة وبين إلكترون يقع في أقصى مجرة «درب التبانة» التي نسكنها!!

بحساب قوى الجذب بين هذين الجسمين يتبين لنا أن الإلكترون سوف يحدث انحرافا في مسار الكرة مقداره 1×10-99 درجة, أي فاصلة وأمامها الرقم واحد يسبقه تسعة وتسعون صفرًا من الدرجة
لو كانت هذه الكرة تسير في خط مستقيم فإن انحرافا بهذه الضآلة الشديدة لن يؤثر على تنبؤنا بمسارها.
فلو سارت الكرة في خط مستقيم مسافة قدرها قطر الكون المعروف فلن يؤثر إهمال الإلكترون على تنبؤنا بمكان وصولها إلا بمسافة تقل كثيـرًا جدا عن قطر ذرة الهيدروجين!
لكن الأمر يختلف كثيرا داخل طاولة البلياردو! والسبب في ذلك هو اللاخطية (Non-Linearity) التي تحكم الحركة والاصطدام داخل الطاولة والناشئة عن الانحناء في أسطح كرات البلياردو
الأمر الذي يختلف عن مجرد انطلاق الكرة في خط مستقيم من مكان إلى آخر.
إن كل اصطدام يقع بين الكرة المرصودة وإحدى الكرات الأخرى على الطاولة سوف يضاعف من الخطأ الناشئ عن إهمال الإلكترون في حساباتنا بما يقارب العشر مرات.
وهذا يعني أنه بعد مائة اصطدام سوف يصبح الخطأ في حساباتنا لمسار الكرة بمقدار درجة واحدة!
وبعد الصدام التالي سيصبح 10 درجات
والذي يليه سيحدث خطأ مقداره مائة درجة
ثم ألفا
وهكذا! أي أننا سوف نفقد الأمل تماما في متابعة مسار الكرة بعد الاصطدام رقم 102 وذلك فقط بسبب إهمالنا لإلكترون في أقصى المجرة!!
ولا شك إذا أننا لن نستطيع أن نتابع مسار الكرة إلى ما بعد ثلاث أو أربع اصطدامات بسبب العوامل الكثيرة المعقدة والتي تؤثر في هذا النظام المحدود. هذا فيما يخص التنبؤ بمسار كرة في طاولة بلياردو.. وبقي أن نقول: أن ما يدور في الكون أعقد «قليلاً» مما يدور على طاولة البلياردو!
(( هذه هي الحقيقة فقد طرحت اليكم الفكرة في جملتين واقتباس فلم التمس منكم تصديقا اما حقيقة ماتوصل اليه العلماء فها هو بين ايديكم )) رشدي ...........
*هذا البحث منقول من مصدره (مجلة ايجاز ) وتم ذكر اسم الكاتب والناشر
يتبع ...................[/SIZE][/COLOR]
« الموضوع السابق
|
الموضوع التالي »
الأكثر زيارة

رد مع اقتباس