أنغامٌ جنائزية

مزقيني مثل أطيافِ الشعاعْ
وادفنيني واعزفي لحنَ الوداعْ
ها أنا في هذه الدنيا كطفلٍ
مُغمضِ العينين في درب الخداعْ
كنت أحيا في حياة الحب دوماً
أين ذاك الحب إن الحبَّ ضاعْ
كل شئ باتَ يدعو للرحيلِ
كل شارٍ في هوى العشاقِ باعْ
*** *** ***
بعثريني لستُ إلا من سرابْ
واتركيني عندَ أشلاءِ الضبابْ
حيث يمضي كل قلبٍ جاء يتلو
أغنياتٍ من ترانيم عِذابْ
صدقيني لستُ أهلاً للحياةِ
إنني روحٌ بلا ظفرٍ ونابْ
كيف أحيا في وجودٍ لا أراه
باسما إلا لأبناء الذئاب
ادفنيني وانثري فوقي الورودْ
قد مللتُ العيشَ في ذاك الوجودْ
واذهبي حتى إذا جاءَ الرفاقُ
فاخبريهم أنني لا لن أعودْ
كان وهماً أن عزفنا لحنَ حبٍ
دون نايٍ دون أوتارٍ وعودْ
فاقبلي يا رقصةَ الموتِ الجميلِ
لا أرى وقتاً لأوهامِ الخلودْ
*** *** ***
اتركيني عند قبري في المساءْ
اتركيني دون حزنٍ أو بكاءْ
فأنا لا أستحق الدمعَ. غالٍ
لؤلؤ العينين يا أغلى النساءْ
لستُ إلا ميتاً قد كان يحيا
عند ذكر الحب أو عند اللقاءْ
ثم إني لم أجد في الأرض حُباً
فاتركيني علَّ حبي في السماءْ
*** *** ***
حطميني حطمي الحلمَ الجميلْ
لا تخافي من صراخٍ أو عويلْ
فهْو عصفورٌ يغني في الصباحِ
ثم يتلو الشعرَ في وقتِ الأصيلْ
وهو يقضي اليومَ في أعوادِ قشٍ
يبتني عُشاً على وجه النخيلْ
فاسخري ما شئتِ من أعوادِ قشي
واعزفي ما شئتِ أنغامَ الرحيلْ
*** *** ***
مزقي شعري على وجهِ القبورْ
واسخري من ذلك الحلمِ الصغيرْ
إن شعري ليسَ قصراً ليس ألفاً
من نقودٍ ليس ثوباً من حريرْ




سامحيني قد ظننتُ الشعرَ شيئاً
قد بنيتُ الأحرفَ البيضاءَ دورْ
كان صدقاً حين قلتِ اليومَ أني
لستُ إلا طيبا صافي الضميرْ