الفائدة الأوروبية عند مستوى مناسب للاقتصاد و البنك الأوروبي ينتظر عودة النمو للاقتصاد !
ثبت البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة المرجعية عند مستوى 1.00% و هذا المستوى هو الأدنى تاريخيا ً في البنك المركزي الأوروبي في وقت ما زال فيه الاقتصاد في ركود عميق. بالرغم أن الاقتصاد بدأت تظهر عليه ملامح التحسن و انخفاض وتيرة الانكماش لكن أشار السيد تريشيه في تصريحه إلى أن الانكماش ما زال موجودا ً بالفعل و حالة عدم التأكد من مستقبل الاقتصاد ما تزال قائمة لكن البنك المركزي الأوروبي يتوقع أن يكون الاقتصاد قد وجد طريقه نحو النمو .
في ظل الركود الاقتصادي العميق الذي يجتاح الاقتصاد الأوروبي و الانخفاض الكبير في مستويات التضخم أبقى البنك المركزي الأوروبي على السياسة النقدية على ما هي عليه إلى جانب الإبقاء على سياسة التخفيف الكمي إذ أن الانكماش في الاقتصاد يترافق مع مستويات منخفضة جدا ً للتضخم وصلت إلى 0.6-% لكن السيد تريشيه يبدو عليه بعض علامات التفاؤل إذ أنه يرى بأن الركود الاقتصادي في العالم وصل إلى القاع و قد يبدأ الاقتصاد الأوروبي مع الاقتصاد الدولي في التحسن التدريجي و من ناحية مستويات التضخم فأن السيد تريشيه يرى بأن القيم السلبية سوف تبقى مؤقتا ً لكن في نفس الوقت يتوقع السيد تريشيه أن يعود التضخم إلى المستويات الإيجابية على المدى المتوسط .
انخفاض التضخم كان متوقعا ً في الاقتصاد و كذلك بدأت علامات التعافي في الظهور لكن ما جذب الأنظار له السيد تريشيه هو الارتفاع الغير متوقع في مؤشرات الثقة في الاقتصاد الأوروبي . يمكن تفسير هذه المقولة التي أشار إليها البنك المركزي الأوروبي بأكثر من أسلوب حيث من الممكن اعتبارها دعوة للتفاؤل في الاقتصاد الأوروبي لكن من جهة أخرى قد يكون هذا الارتفاع أكبر مما يستحق الاقتصاد الأوروبي فعلا ً .
البيانات الاقتصادية قد تكون متذبذبة في نتائجها و هذا يعكس واقع كون الضغوط الاقتصادية على أوروبا ما زالت قائمة في ظل الأزمة الائتمانية الأسوأ منذ الكساد العظيم و الآن فقد أشار البنك المركزي إلى أن حالة عدم اليقين من مستقبل الاقتصاد تبقي الاقتراض ضعيفا ً من قبل الناس في أوروبا و هذا ما لا يرغب فيه البنك المركزي الأوروبي بعد كل السياسات المالية و النقدية التي قدمها للقطاع المصرفي بل للاقتصاد ككل .
بالنسبة للقطاع المصرفي و البنوك , فيرى البنك المركزي أن على البنوك إعادة هيكلة أعمالها و رأس مالها و الأعمال الاستثمارية لها لتستطيع أن تتعدى ما بقي من الأزمة الائتمانية . مع انخفاض الاقتراض بفعل مخاوف المستهلكين و المستثمرين فأن هذا يعد أمرا ً غير محببا ً أبدا ً في القطاع المصرفي الذي في الأصل يعاني بشدّة جراء الركود الاقتصادي الأعمق منذ الحرب العالمية الثانية و الذي حمّل الاقتصاد الأوروبي انكماشا ً لسنة كاملة في انتظار بيانات الربع الثاني لهذه السنة و التي من المتوقع بشدّة أن يكون قد شهد خلاله انكماشا ً آخر .
هذه السنة سوف يكون الاقتصاد الأوروبي ضعيفا ً و في نفس الوقت سوف يقوم البنك المركزي الأوروبي بعكس السياسات المالية و النقدية فيه عندما يبدأ الاقتصاد في التحسن . ألا تشعر عزيزي القارئ بأن هذا تلميح مباشر على أن السياسة المالية و النقدية قد تبقى على ما هي عليه طوال هذه السنة ؟ ! لكن في نفس الوقت فالاقتصاد الأوروبي ليس بحاجة إلى مزيد من خطط التحفيز من قبل البنك المركزي الأوروبي و الحكومات الأوروبي بل على الحكومات الأوروبية أن تبدأ في التخطيط للخروج من هذه السياسات و إعادة الأسواق الأوروبية إلى طبيعتها المستقلّة حتى عام 2011 و ذلك بتسديد العجز في الموازنات الحكومية .
قام البنك المركزي الأوروبي بشراء أدوات دين قيمتها 5 مليار يورو منذ بدأ في هذه السياسة الغير اعتيادية و قد قام بشراء أدوات دين قيمتها 1.87 مليار يورو من الأسواق الأولية للسندات فيما الأسواق الثانوية قام بتوزيع عليها مبلغ 3.22 مليار يورو عن طريق شراءه لأدوات الدين .
سياسات شراء أدوات الدين عامل مساعد للاقتصاد الأوروبي فعلا ً و تتركز الآن أهميتها لرفع مستويات النمو و التضخم و التوقعات تشير إلى أن مستويات التضخم قد تكون متحكما ً بها خلال الفترة القادمة . من ناحية أخرى يعيد السيد تريشيه كلماته التي اعتدنا عليها خلال الاجتماعات الثلاث الأخيرة عندما أشار إلى أن سعر الفائدة عند 1.00% ليس الأدنى في البنك المركزي الأوروبي و إن احتاج الاقتصاد لغير ذلك سوف يقوم البنك بتخفيضها أكثر , بالرجوع إلى الوراء قليلا ً فالبنك المركزي الأوروبي يرى بأن الاقتصاد الأوروبي الآن مكتف في سعر الفائدة الحالي و الذي يجده البنك المركزي الأوروبي ملائما ً .
البنك المركزي الأوروبي الآن أكثر تفاؤلا ً و أكثر ثقة من ما كان عليه سابقا ً لكن سوف يبقى حذرا ً و متيقظا ً و التفاؤل أفضل مما كان عليه سابقا ً بين أعضاء البنك . الاقتصاد متجه نحو النمو , هذه الكلمات البراقة التي جلبت الانتباه هذا اليوم من البنك المركزي الأوروبي . لكن يرسل البنك المركزي الأوروبي رسالته مرّة أخرى إلى القطاع المالي مشيرا ً إلى أن البنوك عليها أن تعود للإقراض و ممارسة أعمالها إذ أن البنك المركزي الأوروبي يتوقع أن تجد سياساته المالية و النقدية طريقها نحو الأسواق المالية .

