تنازع عبر الأطلسي أحبط إنقاذ "ليمان " من الموت
الاقتصادية - "فظيع"، هو الوصف المبتسر الذي أطلقته وزيرة المالية الفرنسية، كريستين لاجارد، على قرار الحكومة الأمريكية السماح بانهيار بنك ليمان براذرز. وهو رأي ردد أصداءه كثير من صانعي السياسة الأوروبية والمستثمرين الأوروبيين.
سؤال مهم للغاية لا يزال يحير المراقبين يتعلق بالسبب الذي جعل الولايات المتحدة تسمح للبنك بالانهيار. هل عميت أبصار المسؤولين عن النتائج؟ أم أنهم كانوا فقط عازمين على التأكيد على مبدأ مهم في السياسة المالية، أم غير قادرين على الحؤول دون ذلك؟
في أوروبا يلقي البعض باللوم على الأيديولوجية ويدّعون أن وزير الخزانة الأمريكي، هانك بولسون، رفض أن يعرض المساعدة في إنقاذ البنك حتى يتجنب الاتهامات بالخطر الأخلاقي. ويتساءل آخرون ما إذا كان المسؤولون قد أُخذوا على حين غرة بتسارع الأحداث.
يرفض المسؤولون الأمريكيون ادعاءات الأيديولوجيا أو التهاون والتقاعس. ويصرون على أن البنك المركزي الأمريكي كان مدركاً تماماً للحقيقة القائلة إن انهيار بنك ليمان يمكن أن يشعل فتيل تفاعلات متتالية. لكن بالفعل لم تتبق لدى واشنطن أي خيارات، لأن الأحداث كانت تتدافع بسرعة، وكانت مكتوفة الأيدي بفعل مزيج مهلك من القوانين البريطانية والأمريكية.
هذه الدراما القانونية بدأت يوم الخميس، قبل انهيار بنك ليمان، حين أصبح من الواضح أن البنك على شفا الانهيار. في تلك المرحلة كان الاحتياطي الفيدرالي يعتقد أنه لا يستطيع من الناحية القانونية أن يمد يد العون المالي إلا إذا كانت الأموال المقدَّمة مؤَمَّنة بموجودات ممتازة، أو إذا كانت الأموال جزءاً من صفقة لمساعدة طرف راغب في الشراء.
وفي الحالة التي صادفتها أزمة المجموعة الأمريكية الدولية للتأمين AIG، قرر الاحتياطي الفيدرالي أن المجموعة تتمتع بكمية وافرة من الموجودات الجيدة. لكن بالنسبة لبنك ليمان شعر البنك المركزي الأمريكي بالارتياع من حجم الفجوة (العجز) في قيود البنك. وقرر البنك المركزي ووزارة الخزانة أنهما لم يكن لديهما التكليف القانوني للمخاطرة بتقديم قرض دون وجود مشتر للبنك (وهو بالمناسبة، وهذا أمر حيوي، وضع لم يعد ينطبق الآن على واقع الحال منذ الموافقة على صفقة الإنقاذ بقيمة 700 مليار دولار).
في البداية أعرب بانك أوف أمريكا عن اهتمامه ببنك ليمان، لكنه حين اطلع على القيود طالب السلطات بقدر من المساعدة بلغ من كبره أن السلطات تراجعت ورفضت التدخل. وتحول التركيز إلى بنك باركليز الذي كان يُعتقَد أن بمقدوره الدخول في صفقة دون الحصول على مساعدة. وحتى حين طلب باركليز المساعدة في مرحلة لاحقة، كان الطلب متواضعاً إلى درجة أن كثيراً من المسؤولين الأمريكيين ظنوا أن بالإمكان إبرام الصفقة بحلول يوم الأحد.
لكن الذي غير كل هذا هو الاقتتال الشديد عبر الأطلسي. كان السبيل الوحيد لنجاح صفقة باركليز لشراء ليمان هو أن تكون تداولات ليمان في التعاملات المالية مضمونة حين تفتح الأسواق للتداول يوم الإثنين. لم تكن البنوك الأخرى في وول ستريت راغبة في القيام بذلك. وفي حين كان يبدو على باركليز أنه راغب في تقديم نوع من التعهد والضمان، إلا أنه أصبح من الواضح أن قواعد الإدراج البريطانية تحظر على البنك تقديم هذا التعهد دون الحصول على موافقة المساهمين، وهو أمر مستحيل التنفيذ دون سابق إنذار.
وفي حالة من اليأس الشديد، اتصل بولسون بنظيره البريطاني، أليستير دارلنج، وعدد آخر من صانعي السياسة البريطانيين. لكن لندن رفضت إعفاء البنك من القواعد. ويغلب على ظن بعض المسؤولين الأمريكيين أن الأجهزة الرقابية البريطانية كانت غير راغبة في أن تدع باركليز يتمم إجراءاته. ويجادل المسؤولون البريطانيون بأن تمزيق قواعد الإدراج يمكن أن يكون من شأنه خلق المزيد من الاضطراب والخوف. ولأن ليمان كان بنكاً أمريكياً، فقد جادلوا بأن العبء يقع على واشنطن لإيجاد حل مبتكر، وبشكل خاص من خلال تقديم ضمانة حكومية مؤقتة.
وبصرف النظر عن أي وجهتي النظر هي الصحيحة، فإن هذه المجادلات حدثت في مرحلة متأخرة بحيث شعرت واشنطن بحلول عصر يوم الأحد أن ما من سبيل أمامها سوى السماح بانهيار ليمان.
رد: تنازع عبر الأطلسي أحبط إنقاذ "ليمان " من الموت