هل تجاوز نفوذ السعوديين أسواق النفطالعالمية
ليصل إلى السياسة النقدية ا
كل شيئ جائز
هكذا قررت لجنة السياسة النقدية بمجلس الاحتياطيالفيدرالي الامريكي ـ والمعروفة فنيا باسم اللجنة الفيدرالية للاسواق المفتوحة ـان تبقى اسعار الفائدة على ما هي عليه، وهذا امر يقل كثيرا من حيث الاهمية عن كيفية الوصول الى اتخاذ مثل هذا القرار. وما سنكتبه في هذه العجالة عبارة عن حقيقة مرة ممزوجة ببعض التكهنات من جانبنا من اجل حماية مصدرنا الموثوق والمطلع الذي يحتل في العادة منصبا رفيعا. بهذه المقدمة بدا ارفينستيلزر، المستشار ومدير قسم دراسات السياسة الاقتصادية في معهد هدسون، مقاله بعنوان «السعوديون يضغطون على الفيدرالي الامريكي لوقف خفض اسعارالفائدة» والذي نشره في صحيفة صنداي تايمز البريطانية، وقال فيه ان هناكشيئا ما يدعى«العائلة الفيدرالية»، وهي ليست كيانامبهما بقدر ما هي عائلة المافيا، ولكنها اكثر منها نفوذا وسطوة. وتضم قائمة الاعضاءرئيس مجلس الاحتياط الفيدرالي بن برنانكي، وستة اعضاء اخرين من مجلس محافظي البنك يختارهم الرئيس، ورؤساء 12 مصرفا فيدراليا اقليميا، خمسة منهم اعضاء في اللجنةالفيدرالية للاسواق المفتوحة، وبعض الخريجين النافذين الذين يستشيرهم البيت الابيض وبرنانكي الذي لا يستطيع تجاهل اصواتهم المسموعة.
اختلاف الآراء
والرأي الأرجح هو رفع الفائدة
وقال ستيلزر انه في ظروف كالتي يشهدها العالماليوم عندمايحط الركود رحاله وتشتد الضغوط التضخمية وتتهاوى بنوك كثيرة، فان وجهات النظر لدى اعضاء العائلة الفيدرالية تختلف من واحد الى اخر من حيث تقييم المخاطر والتضخم والبطالة وطرق معالجتها وضخ السيولة في النظام المصرفي وملاءة البنوك وانقاذ تلك التي تؤول الى الافلاس، وغير ذلك من الامور.
ويقول ستيلزر ان الامور تبدو واضحة الان باستثناء امرين ما زال الغموض يكتنفهما ، الاول مستوى شراسة المعركة بين اعضاء العائلةالفيدرالية، وذلك له فائدة بالنسبة لبرنانكي الذي يستفيد من مجموعة آراءووجهات نظر مختلفة يقول انه يرحب بها، في حين نجد اكثر ما يثير مجلس المحافظين هوسلامة وقوة النظام المصرفي، فيما يهتم رؤساء البنوك الفيدرالية الاقليمية،المنتخبين من قبل رجال الاعمال والمصرفيين المحليين، بامور التضخم اكثر من أي شيءاخر، وهذا يفسر معارضة خمسة منهم تخفيض اسعار الفائدة الاخير، اما اعضاء لجنةالاسواق المفتوحة فانهم معنيون بكل شيء.
السعوديون والخزانة
كلمة الحسم لما كتب تحت أن يطيع ما يقولون
من ناحية اخرى، اذا ما دخلنا الى وزارةالخزانة فهناك نجد هانكبولسون، والسعوديين والبيت الابيض . والمطلوب من بولسون العثور على عملاء مشترين لما قيمته مليارات الدولارات منسندات الخزانة الامريكية، والتي هي نتيجة لتصاعد عجوزات الميزانية الفيدراليةالمستديمة، الامر الذي يجعله يتصدر قائمة بائعي سندات الخزانة الامريكية.
يقول الكاتب ان السعوديين يعتبرون من بين اهم عملاءبولسون، غير ان التآكل الذي طرأ على قيمة الدولار يؤدي على نحو ثابت الى تقليص القوة الشرائية للسندات المقومة بالدولار والتي يملكها السعوديون . ومن اجلذلك قرر بولسون التوجه الى الرياض الشهر الماضي ليهدئ من روع السعوديين ومخاوفهمالتي بلغت، وفقا لما تقوله مصادر موثوقة، حدا جعلهم يلمحون كما هي عادتهم الى انهاذا ما كانت امريكا تريد مزيدا من النفط، فان عليها ان تفعل شيئا ما لدعم الدولار . هنا الذئيب يتبع مصالحه وهذا القول لا يجافي الصواب،اذ ان تدهور قيمة الدولار يطيح بالقوة الشرائية لتلك الاوراق الخضراء التي يدفعها العالم ثمنا للنفط. وما هي الحلول ؟ ما ذكر بالعنون لهذه الأسطر هو الحل
مستقبل نحو الاضمحلال
وقد عاد بولسون حاملا وجهة النظرالسعودية الى الرئيس بوش ونائبه ديك تشيني حيث اقنعهما بضرورة العمل على رفع قيمة الدولار. هههههههههههههههههههههه وعمد برنانكي في الوقت ذاته الى الايحاء بان مزيدا من خفض سعرالفائدة على الدولار امر غير مطروح. طوعا وكرها . وليس من قبيل المصادفة انيعلن السعوديون في اعقاب ذلك عن زيادات عديدة في انتاج النفط.. تبادل مصالح غير ان القصة لا تنتهي عند هذا الحد. فاسعار الفائدة المرتفعة لا تدعم الدولار فحسب، ولكنها تجعله اكثر كلفة بالنسبة للبنوك التي يتوجب عليها ان تجمع رؤوس الاموال الجديدة التي تتعطش للحصول عليها لتعزيز اوضاعها ومتطلبات رأس المال لديها. وكان من نتيجة ذلك ان هبطت اسهم البنوك، ووجد اعضاء العائلة الفيدرالية الذين يحتل استقرار النظام المصرفي قائمة اولوياتهم، ان مستقبل امريكا في طريقه الى الاضمحلال وعساه ما يعود اذا ما تواصل الحديث السائد عن زيادات في اسعار الفائدة. وكان من اكثر الاصوات وضوحا في هذا الشأن ما طالب به رئيس البنك الفيدرالي في نيويوركتيموثي غيثنر من ضرورة وضع حد فوري للحديث عن رفع اسعار الفائدة. :0032:
تهدئة المخاوف
وهكذا،فقد تمكن بولسون بدعم من الرئيس بوش من تهدئة مخاوف السعوديين واعدا اياهم بدعم الدولار. وهذا ما سيحدث وكانبامكانه تحقيق هذا الهدف من خلال التدخل المباشر في الاسواق النقدية ـ وهي صلاحية تمتلكها وزارة الخزانة وليس مجلس الاحتياط الفيدرالي. غير ان بولسون يدرك على الارجح ان مثل ذلكالتدخل نادرا ما ينجح في «محاربةالاسواق»،وهكذا اكتفى بقصر دوره على عملية الاقناع بالقوة. لا تنجح في كل الأحوال
وبالعودة الى الحديث عن دعم الدولار ووضع مزيد من الضغوط على النظام المصرفي، فقد حصل على زيادة طفيفة من النفط ولكن معظمها من النوع الحامض الثقيل الذي لا توجد لدينا طاقة متوفرة لتكريره. وكان مفروضا على الفيدرالي الامريكي ان يتأكد من ان الامور لم تتحول من سيئ الى اسوأ بالنسبة للبنوك، حتى ولو كان ذلك يعنيعدم الالتفات الىتعزيز اسعار الفائدة وفقا لمطالب السعوديين. ومن هنا جاء البيان الاخير للجنة الفيدرالية للاسواق المفتوحةمعبرا عن قلقها البالغ حول التضخم،«غير انها تتوقع ان يميلالتضخم الى الاعتدال في وقت لاحق من هذا العام والعام المقبل». شوية ملح وبهار وماء بارد للتهدئة وليست ثمةحاجة الى رفع اسعار الفائدة، على الاقل ما لم تصعد مؤشرات التضخم الى معدلات فلكية. وصلت الذورة
سيناريو رواية
وختم ستيلزر مقاله بالقول ان هذه المادةتصلح لاستخدامها في كتابة رواية محبوكة بصورة جيدة، غير اننا لسنا في معرضالخيال،بل في واقع يقول ان السعوديين الان بسطوا نفوذهم ليتجاوزالاسواق النفطية ويصل السياسة النقدية الامريكية. وهنا تأتي الحاجة و لكل مقام مقال واذا ما كانت ثمة حاجة لأيسبب اخر امام الساسة الامريكيين لوضع حد لما وصفه الرئيس بوش بادمان الولايات المتحدة على النفط، فان هذه الفرصة هي بالتاكيد من يحتاجون اليها. وفي النهاية يحضغ الرئيس
الوطن الكويتية 18/07/2008