خلنا نناقش تحفظك أخي الغلبان :
أنا أولاً حين أتحدث لا أعني أن واضعي موضوعات الوداع يخالفو ن المنتدى أو أخلاقيات المسلم القويم ، ولا أعيب على من تعترضه مشكلة ما أن يعرضها علينا هنا ، ونناقشها معه لمصلحته ومصلحة سائر الأعضاء ، وأنا أتعلم من أخطائك مثلما تتعلم أنت من أخطائي ، والتكافل والتعاون والمؤازرة محببة ومطلوبة هنا ، وصدري مفتوح لكل شكوى ، ولو فتحت بريدي الإلكتروني أو بريدي الخاص هنا في المنتدى تجدني أرد بشكل شبه يومي على مثل هذه النوعية من الاستفسارات والطلبات ، وأرى من الصحي أن يكتب الخاسر تجربته ، ويدخل الأعضاء لمناقشتها ومساعدته على الخروج من أزمته ،
لكني أفرق هنا بين الخاسر والمهزوم . الخاسر يحاول ، يسقط مرة ويعود للوقوف على قدميه ، يتعثر وينهض ، حتى تثبت قدماه ويسير مع رفاقه بتؤدة وعزم ، بينما المهزوم هو إنسان "مقامر" ألقى بنفسه في التهلكة ، وخالف قواعد التجارة ، وخرج على قوانينها ، ثم جاء يولول ليوحي للناس أن طبيعة السوق الغدر والخيانة ، وأن الخاسرين 95% والرابحين 5% من متاجري السوق ، وأن من لا يقول بذلك هو خاسر مستتر ، لا يعترف بالهزيمة ، وأن ... وأن ...
وحين أقول مقامر لا أعني المصطلح الشرعي ، بل أقصد أنه ، وبدون أي مصوغ فني أو أساسي غامر بمعظم رأس ماله في عملية رأى أنها تسير على هواه ، وكلما خالفت وجهته دعمها برصيد أكبر حتى يفلس .
ثم حين يضع موضوعاً يعلن فيه انسحابه لا يعرض لنا مشكلته ، بل يقول خسرت ، وكفى ، ولا يتهم نفسه ، فالعيب في السوق ، والمصيبة جاءت من هبوط المجنون أكثر من ألف نقطة في عدة ساعات ، ولا يقول أنه لم يضع نقطة وقف مدروسة ، ولا يقول أنه عزز خسارته بعقود جديدة تزيد الخسارة ، ولا يقول أنه منذ البداية يعمل على هامش 20 أو 30% من رصيده ، وكلما هبط السعر قال : خلاص هنا حا يرتد ، وفتح عقود جديدة في وجهة الخسارة ،
وهذا ليس منطقاً سليماً ، وليس عدلاً ، فالناس تسمع وتتابع ، وبيننا مبتدئون قد يكون أحدهم مازال يتلمس الطريق ، ويضع خطواته الأولى في درب العملات ، فإذا به يرى المجازر والدم للركب ، يعني فيلم رعب ، فيريد النجاة بنفسه قبل ان تطاله السكين .
والمصيبة تزداد خطورة لو كان المنسحب محسوباً على طريقة محددة في التحليل الفني مثلاً ، أو استراتيجية بعينها ، فيصير العيب في ظن الناس من الطريقة أو الاستراتيجية ، وأنا أعرف أحد النابغين في استراتيجية ناجحة صفر حسابه ، فقضى على الاستراتيجية حين قال أنه خسر ، بينما ما أعلمه تماماً عنه ، وعن قرب ، أنه حين وقع ضحية المارجن كول كان بعمل على استراتيجية أخرى اسمها "الفهلوة" و"تفتيح المخ" ، وقد أعماه الطمع في الربح حين رأى زوجاً "عليه العين" يصل لقمة تاريخية ، فرمى التحليل الفني والأساسي والاستراتيجيات وراء ظهره ، وعبأ رأسه بكأسين من قارورة "الوهم" مخلوطة بمزيج من "الطمع" و"العمى" ورمى نفسه في أحضان الزوج الذي استمر في الصعود ، وهو يستمر في تجرع الخيبة وسوء التقدير ، ويبيع ، الزوج يصعد وأخونا يبيع حتى خسر تحويشة العمر .
هل يستحق هذا بعد كل هذا الهم أن نسمع له ؟ الأفضل لمثل هذا النموذج أن يداري خيبته بالانسحاب في صمت ، وإلا أضر بغيره وأساء لتجارة تحتاج إلى خطة والتزام ، وإذا خسرنا الأخ بخروجه ، خلينا نوجه الموجودين للوجهة الصحيحة ، ليتلافوا أخطاءه ، ولابد ألا نسمح له بأن يقلب علينا الطاولة وهو خارج .
أنا أعلم أن كلامي قاسي وجارح ، ولكنه مثل وضع المطهر على الجرح النازف ، وجع ساعة ولا كل ساعة .