فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ
..
بينت "ومن حولها" أن "في النار" تعني داخلها . .
لا أريد أن أقول ان بعض التفاسير شنيعة فأقع فيما أنهى عنه ولكن نكل المعنى لعالمه ونؤمن بها إيماناً تاماً كما جاءت
وقصة هذه النار التي آنسها موسى . . فيها دروس كثيرة . .
أتى موسى المكان فوجد ناراً ليس حولها أثار أقدام . . !!
وأظنك لو واجهت هذا الأمر في الصحراء لاقشعر جسدك! واتهمت الجن!! كأنها كانت "تجهيز نفسي" لموسى.
ثم الأمر الثاني لفت النظر الى العصا حيث سمع صوتاً "وما تلك بيمينك يا موسى"
فاستعجل موسى الرد ولم يتفطن "ليش السؤال عن العصا تحديداً" فقال اتوكأ عليها واهش بها على غنمي ولي فيها مآرب أخرى . . ذكر كل شيء الا المآرب التي شاءها الله . . ذكر القرآن أربعة منها . . (حية تسعى - جندلت سحرة فرعون-فلق بها البحر--فجر بها 12 عيناً) . .كل هذه كانت خارج حسابات موسى
أراد الله عز وجل لفت نظره للعصا لكي عندما يراها بعد قليل وهي حية تسعى . . لا يتوهم في غفلة منه أنها حية أتت من القش أو من بين الشجر . .
وكانت ايضا "تمرينا" من الله لعبده موسى أن يتعود على رؤية عصا تتحول الى ثعبان . . لكي فيما بعد عند منازلة سحرة فرعون لا يفر بعد رؤية تحول عصاه
لكي فيما بعد عند منازلة سحرة فرعون لا يفر بعد رؤية تحول عصاه كما فعل أول مرة عندما ولى مدبرا ولم يعقب . . والسبب شدة الخوف والهلع ..
تقريبا منذ البدء برؤية نار دون موقد! وحتى رؤية العصا وكأنها جان . . وكما نقول "مطبوخ وجاهز" . . فكانت هذه الأمور لتثبيت قلبه وتعويده على
فكانت هذه الأمور لتثبيت قلبه وتعويده على رباطة الجأش لما ذخره الله له من الخير واصطفاه له . .
وبالنسبة لي أكثر آية تزلزل الوجدان البشري ووسط مثل هذه الظروف هي:
فلما أتاها نودي من شاطئ الوادي الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة أن يا موسى إني أنا الله رب العالمين!
.
فموسى يسمع منادياً يقول:
"إني أنا الله رب العالمين"
هل تصورت الأمر؟
الله يكلمه دون واسطة .. ومصدر الصوت من شاطئ الوادي الأيمن . .
وهكذا مضت الأحداث حتى ميقات ربه الذي صعق فيه موسى وفي الحديث الصحيح أن الناس يصعقون مرتين الا موسى مرة واحدة بسبب الصعقة الأولى التي كانت في الدنيا
ثم فيما بعد ولعلم موسى أنه رسول الله على وجه الأرض ظن أنه اعلم الناس فخطب قومه بني اسرائيل أنه لا أحد من البشر أكثر علماً منه . . واخطأ . .لأنه تحدث برأيه وظنه ولم يسأل الله عز وجل أولاً . . .فكانت قصته مع الخضر وكلها عجائب وأعجب مافيها . . ودون شعور منه مخالفته لما وعد به الخضر
وسبب المخالفة . . ولا أريد أن أقول ونحن نتحدث عن الانبياء والحديث عنهم بأدب أنها كانت "عقدة نفسية" ولكنا نحوم حول هذا المعنى . . بسبب مابدر منه قبل سنوات "يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس"
فموسى عندما قتل الخضر الغلام .. تذكر ما فعله قبل سنوات . . كانت في قلبه
كانت في قلبه فانفجر في وجه الخضر ونسي وعده له بالصبر وأن لايقاطعه قائلا:
أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا!!
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما كان يحدث أصحابه بقصة الخضر وموسى بعد وصوله الى "هذا فراق بيني وبينك" يقول:
. .
يرحم الله موسى، لوددنا لو صبر حتى يقص علينا من أمرهما.
. . .
وعند المفسرين موسى أعلم من الخضر بما عنده من العلم والخضر أعلم من موسى بما اتاه الله من العلم الذي عنده وليس عند موسى . .
