على كل متداول أن يكتشف بنفسه الأسلوب والوسيلة والاستراتيجية التي تتوافق مع شخصيته الخاصة وأهدافه واحتياجته المالية، لأن محاولة نسخ تجارب الآخرين قد تكون الوسيلة المثالية لضمان الخسارة.
وفي الحقيقة لا يوجد سر واحد يمكن اكتشافه وتحقيق نجاح مضمون في الاستثمار، وكل من يبحث عن إجابة واحدة جامعة لن يصل إلى شيء لأنه لا وجود لتلك الإجابة المنتظرة.
يحكي المستثمر الأمريكي "مارتن شوارتز" أنه استخدم التحليل المالي لمدة تسع سنوات بدون تحقيق نجاح يذكر، لكنه وجد ضالته في التحليل الفني الذي جعله ثرياً.وفي حين خسر "شوارتز" أموالاً كثيرة مع اعتماده على تحليل أساسيات الشركات والقطاعات والميزانيات العمومية، فإنه حوّل 40 ألف دولار إلى أكثر من 20 مليون دولار باستخدام تحليل الرسوم البيانية للأسهم.
هل هذا يعني أن التحليل المالي أداة سيئة؟، بالطبع لا، فإذا كان "شوارتز" فشل في تحقيق مكاسب من خلاله فإن المستثمر الشهير "جيم روجرز" كان له تجربة مخالفة تماماً. "روجرز" الذي أسس مع "جورج سورس" صندوق "كوانتم فاند" اعتمد لاحقاً بشكل كلي على التحليل المالي لتحقيق نجاحات في استثماراته طويلة الأجل في الذهب والأسهم وغيرهما.
بل أن "روجرز" كان يسخر غالباً من التحليل الفني بقوله: "لم أقابل أبداً محللاً فنياً ثرياً، إلا هؤلاء الذين يبيعون خدماتهم ويحصلون على مقابل مالي".لكن الواقع أن كلاً من "شوارتز" و"روجرز" حققا نجاحات كبيرة في الأسواق المالية رغم الاختلاف الكلي لطرق واستراتيجيات كليهما.
وعلى نفس المنوال، ينجح بعض المستثمرين من خلال الاهتمام بالتحليل المالي، بينما يحقق آخرون نجاحات عبر التركيز على الجانب الفني، في حين يتجه قطاع ثالث لاستخدام مزيج من التحليلين. وبالتالي، لا وجود لمسار واحد ينتهي بالنجاح المضمون للمتداولين؛ فالمستثمرون الناجحون يجدون منهجية تناسب شخصيتهم الخاصة.
وفي الواقع أنه لا وجود لـ"حل سحري" يكفل لكل من يعرفه النجاح في عالم الاستثمار، وإلا كان العالم يمتلئ بالأثرياء والمستثمرين الناجحين الآن. ويمتلك الرابحون بشكل مستمر في سوق الأسهم أمرين مشتركين غالباً: نهج يعكس الشخصية الفريدة لكل منهم، وقدرة على إدارة المخاطر.
والمستثمرون الناجحون يمتلكون عادة القدرة على تطوير أسلوب للتداول يتوافق مع شخصيتهم ومبادئهم الخاصة، وليس السعي لتقليد ما يرونه حقق نجاحاً سابقاً.
وبالفعل، هناك مئات الطرق لتحقيق أرباح في سوق الأسهم، لكن كلها تحتاج لمجهود في البحث والدراسة والتزام باستراتيجية محددة.
وكما ينجح البعض في تكوين ثروات نتيجة امتلاك مراكز مالية في أسهم لعدة أشهر أو حتى سنوات، فإن آخرين يحققون نجاحاً في استثمارات قد لا تستغرق أياماً أو ربما ساعات.
فالنجاح في السوق يتعلق بإيجاد المنهج والطريقة المناسبة لكل شخص والتي تختلف بين مستثمر وآخر؛ لأن الحقيقة المؤكدة أنه لا وجود لحل واحد يصلح للجميع.
المصادر: رويال بنك أوف كندا – سي إف إيه
كتاب: The Little Book of Market Wizards
