المشاركة الأصلية كتبت بواسطة mahmoud0711
كيف يمكن تجنب أسوأ صفقة ممكنة لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي؟
طالب قادة الاتحاد الأوروبي المملكة المتحدة – خلال قمة أجريت الأسبوع الماضي- بتقديم تصورها الواضح لشكل العلاقات التجارية بينها وبين دول الاتحاد بعد الانفصال عنه، قبل أن يعلنوا عن تقدم مفاوضات مغادرة بريطانيا للاتحاد الأوروبي إلى المرحلة الثانية.
وذلك بعد ما قضى كل من بريطانيا والاتحاد الأوروبي ثمانية عشر شهراً منذ قرار المملكة المتحدة بالمغادرة متجاهلة القضايا الرئيسية الخاصة بعلاقتهما التجارية المستقبلية وخطة الانتقال.
وبحسب تقرير لـ "بلومبرج" لم تعد المماطلة في التوصل إلى اتفاق أمراً مقبولاً خاصة مع موعد "بريكست" المقرر في مارس/آذار عام 2019، فالقضايا أصبحت الآن أكثر تعقيداً بالنسبة للمفاوضين.
إحراز تقدم غير كافي
- لا ينبغي الانخداع من الاتفاق الأولي الذي تم في وقت سابق بشأن الأموال التي يتعين عليها سدادها للخروج من الاتحاد وعلى حقوق المواطنين والمسألة الشائكة المتعلقة بالحدود الأيرلندية، فحتى الآن التوصل إلى اتفاق خروج يتجنب تضرر كل من أوروبا والمملكة المتحدة لن يكون أمراً سهلاً.
- الأكثر من ذلك أن قضية الحدود الأيرلندية على وجه الخصوص لم تحل بأي حال من الأحوال، ولكن مفاوضي الاتحاد الأوروبي قرروا تجاوزها بشكل مبدئي للانتقال إلى المرحلة التالية من المفاوضات.
- يشير هذا إلى تبني أوروبا نهجاً أكثر تيسيراً في المحادثات التي اتسمت بالتروي الشديد وعدم المرونة، وينبغي على المملكة المتحدة أن تعاملها بالمثل من خلال تردد أقل وإرادة جديدة لتقديم مقترحات عملية محددة.
- من المرجح أن تركز المرحلة القادمة من المحادثات على الترتيبات الانتقالية التي ستدخل حيز التنفيذ في عام 2019
ينبغي أن تبقى هذه المحادثات بسيطة قدر الإمكان، بمعنى أنه يجب على المملكة المتحدة التقيد بالكامل بقواعد الاتحاد الأوروبي لعامين على الأقل مع تخليها عن أي رأي يخالف هذه القواعد.
- يعد هذا العرض المحتمل غير المستساغ الذي سيُقدَّم للناخبين اختباراً سياسياً شديداً لرئيسة الوزراء "تيريزا ماي" وحكومتها التي تواجه صعوبات كبرى مؤخراً.
- صوَّت هذا الأسبوع أعضاء حزب "ماي" مع المعارضة على ضرورة موافقة البرلمان على اتفاق نهائي بشأن "بريكست"، ما تسبب في أول هزيمة تشريعية كبرى لها.
- على الرغم من ضعفها على المستوى السياسي، إلا أنها تحتاج إلى قيادة وحشد البلاد وراء عملية انتقال تسمح للشركات في المملكة المتحدة باستمرار عملها كالمعتاد، إلى أن يتم التوصل إلى ترتيبات طويلة الأجل.
التحدي الأكبر
تود بريطانيا إقامة أوثق علاقة تجارية محتملة مع الاتحاد الأوروبي تشمل الخدمات وخاصة الخدمات المالية وليس السلع فقط، بينما تفصل نفسها عن نظام الحكم في منطقة الكتلة الموحدة.
- يعتبر تحقيق هذا الأمر صعباً جداً، لأن الاتحاد الأوروبي يربط ترتيباته الاقتصادية والدستورية سوياً بشكل وثيق، وجدير بالذكر أن علاقاتها التجارية الحالية مع أوروبا تتجاوز بكثير ما حققته أكثر صفقاتها للتجارة الحرة الثنائية طموحاً.
- بنظرة أكثر تفاؤلاً، فإن أي صفقة تجارية قد تعقدها بريطانيا مع الاتحاد الأوروبي ستكون أقل مما لديها حالياً والعمل من خلال تفاصيل الاتفاق الجديد مهمة ضخمة.
- مع ذلك، فإن التوصل إلى صفقة طموحة أمراً يستحق هذا الجهد بالنسبة للاتحاد الأوروبي وكذلك بريطانيا، حيث تعلم أوروبا جيداً من خلال التجربة فوائد التجارة الدولية غير المقيدة.
- لا يوجد داعي لقلق قادة الاتحاد كثيراً من أن نجاح خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي قد يشجع بلدان أخرى على المغادرة، لأن حتى الخروج الناجح من الاتحاد سيقلل من آمال ورغبة المغادرين في اتخاذ هذه الخطوة.
- لعل إعلان تقدم كافي بشأن تسوية الخروج سيؤدي إلى مرحلة أكثر حيوية في هذه العملية، وإذا أخذ الطرفان في اعتبارهما فوائد التجارة المتحررة وأهمية التعاون الوثيق في الدفاع وغيرها من المسائل ذات الاهتمام المشترك، فإنهما يمكنهما تفادي كارثة الانقسام العنيف وغير المنضبط.