حياكم الله مجدداً
نبدأ رحلتنا معكم من الخرطوم العاصمة
وتحديدا من القصر الجمهوري
نبذه عن القصر الجمهوري
رمزية القصر الجمهوري تتمثل في انه رمز للسيادة السودانية الوطنية ، وتمتد هذه الرمزية إلى أكثر من قرن ونصف القرن من الزمان ، شهد فيها وخلالها الكثير من الوقائع التاريخية ، وتعاقب عليه الكثير من الحكام ولا يزال القصر الجمهوري واقف في انتظار المزيد من التاريخ والحكام ....
يقع القصر الجمهوري على الضفة اليسرى للنيل الأزرق ليس بعيد عن موضع التقاء النيلين وتم تشيده خلال العهد التركي ( 1821 _ 1885 ) وذلك على مراحل ...
كانت المرحلة الأولى على يد الحاكم العام ماحي بك عام 1832 وفى عام 1834 أدخلت عليه بعض التحسينات وكان ذلك في عهد الحاكم العام سعيد باشا وكان القصر عبارة عن مبنى بطابقين بالطوب الأحمر الذي استجلب من بقايا أثار مملكة النوبة بسوبا ، لكئنما كان القدر يزرع فيه رائحة التاريخ إعداد له لما سيئتي من أزمنة ...
ظل القصر منذ إنشائه مقر لحكام السودان الأتراك وبعد انتصار الثورة المهدية واحتلالها الخرطوم اقتحمت قوات المهدي القصر وقام الدراويش بقتل غردون باشا الحاكم العام برغم من أوامر المهدي بأسره والإبقاء على حياته ليفتدى به احمد عرابي الأسير في مصر ...
وبعد معركة كرري وعودة الاستعمار وانتهاء الثورة المهدية انتقلت العاصمة إلى الخرطوم مرة أخرى وبدء كتشنر الحاكم العام في إعادة بناء القصر 1900وشيده على غرار المباني الأثرية في القرن السابع عشر ليكون سكننا للحاكم العام ....
مبنى القصر يضم جناحا رئيسيا يمتد شرقا وغربا وجناحان يمتدان منه شمالا وجنوبا في أبعاد متساوية ويطل الباب الرئيسي على النيل الأزرق من الجهة الشمالية للقصر ...
ويتكون القصر من دور أرضى ودورين فوقه ويضم الدور الارضى مكاتب رئاسية وسكرتارية أما الدور الذي يعلوه فقد كان في السابق مقرا للكنيسة الإنجليزية ومركزا للماسونية ..
والجدير بالذكر أن متحف القصر الحالي وهو يقع جنوب القصر كان مقر للمكتبة الانجليكانية .. ويعد السير ونجت باشا أول حاكم عام جلس على مكتبه في القصر الجمهوري وكان قد أوصله مكتبه الارضى عن طريق سلم دائري في الجزء الجنوبي الشرقي من المبنى الرئيسي ...
وجاء بعده السير لى استاك حيث نقل مكتبه إلى المكتب الرئيسي في الجزء الشمالي الشرقي وصار بذلك أول من جلس عليه وهو المكتب المخصص لرئيس الدولة ألان ولم يتغير هذا المكتب منذ ذلك الوقت وطيلة الحكم الوطني ...
حديقة القصر :
انشئت حديقة القصر منذ العهد التركي مع بناء القصر ولكن بدأت أول خطوات تأهيلها وتنظيمها عام 1901 ووجدة اهتمام كبير من الحاكم العام وبلغت مساحتها 11 فدان وشيدت بجانبها ملاعب تنس في الماضي ... وفيها زرعة أول شجرة مانجو في السودان عام 1908 بجانب أشجار اللبخ التي زرعة على جوانب شوارع الخرطوم وحديقة القصر كانت ولا زالت الحديقة الرائدة في السودان ...
في الفترة الأخيرة تمت العديد من الإصلاحات والتجديدات في مبنى القصر مع الاحتفاظ بالجانب الاثرى فيه .. فقد تم توسيع القصر وتجديد السور الخارجي وجعله مفتوحا للنظر من الخارج إضافة إلى إنشاء مسجد القصر ومتحف القصر وإقامة البوابة الرئيسية الجنوبية على نمط المبنى الرئيسي وتحديث البوابتين الغربية والشرقية وتحويل مقر الحرس الجمهوري إلى موقعه الجديد....

