ماذا وراء التدابير الصينية؟
انتعشت عمليات ال- كاري ترايد يوم الجمعة نتيجة سلسلة من البيانات الصينية. التغيرات في السياسة النقدية الصينية كان لها تأثير بالغ و فوري على اسواق العملة العالمية (نزل اليورو ين ب100 نقطة، الدولار ين ب75 نقطة و اليورو دولار ب25 نقطة) بنك الصين المركزي رفع للمرة الثانية في السنة الجارية الفائدة و وسع نطاق تحرك اليوان من 0.3% الى 0.5% كما رفع حجم المتطلبات من الإحتياطي الصيني للمرة الخامسة. رغم أن هذه القرارات كانت متوقعة فإن البنك المركزي يعمد للمرة الأولى في اتخاذثلاث تعديلات في آن واحد.
الدافع وراء هذه التعديلات يكمن في مخاوف الحكومة الصينية ازاء الإرتفاع الكبير في سوق شانغ هاي للأسهم. المستوى الواطئ للفائدة الصينية دفع الى تدفق الأموال في الأسهم المحلية. الخطوة الصينية تصبو بلا شك الى الحد من الهيجان التخميني على أسواق الأسهم من جهة و لكن هذا الإعلان الإستفزازي له خلفية ثانية تكمن في اجتماعات الوفد الإقتصادي الصيني برئاسة نائب رئيس الوزراء "وويي" مع وزير المالية الأمريكي "باولسون" هذا الأسبوع فيما يسمى ب- "الحوار الإقتصادي الإستراتيجي". الموضوع الرئيسي في هذا الحوار لا بد انه سيدور حول شروط التجارة بين الولايات المتحدة و الصين.
السلطات الصينية تصبو من وراء سماحها للسوق بالمزيد من السيطرة على تحديد قيمة عملتها أمام الدولار الى نيل اعجاب السلطات الأمريكية. الصين تلعب بذلك لعبة سياسية ذكية باتجاه الكونغرس الأمريكي. الصين من خلال هذه التدابير تبلغ الولايات المتحدة بأنها ستعمل من اجل المزيد من المرونة و الإنفتاح في أسواقها المالية و لكن وفق شروطها. الصين الأن يمكنها أن تقول و بتأكيد أكثر من قبل بأن السوق تحتاج الى أن تعطى الوقت لتعمل.
في المدى الطويل فإن نتائج التدابير الصينية بالنسبة للين و ال- كاري ترايد ستكون جد محدودة. قوة اليوان تضغط على الين نتيجة النظرة السائدة على ان الين يلعب دور الوكيل على اليوان. العملتان تحركتا في اتجاه معاكس فس العامين الماضيين. بينما قادت الين عمليات ال- كاري ترايد نتيجة الفارق الكبير في نسبة الفائدة بينه و بين العملات الرئيسية الأخرى فإن اليوان انقاد الى الشروط الإقتصادية المحلية في الصين.
الشروط التي اناقت اليها العملتين لن تتأثر بالتعديلات الصينية الأخيرة. الواقع ان التصحيحات الأخيرة في السياسة النقدية الصينية منها ان تعمل على خلاف بحيث تجذب الرساميل الى الصين. كيف ذلك؟
الجواب يكمن في التعويض العالي الذي ستحظى به مستودعات اليوان مقارنة بالماضي و احتمال تحسن اليوان بشكل سريع. هذين العاملين لا شك انهما يشجعان على تدفق السيولات الى الصين نتيجة ارتفاع جاذبية الإستثمار فيها. على أي حال فإن الوقت سيخبرنا هل عقد البنك المركزي الصيني مهمته في الحيول دون المزيد من غليان الإقتصاد المحلي و حماية مستثمريه المحليين من مخاطر انهيارسوق الأسهم. كما عهدنا فإن السلطات الصينية لا تزال تعمد الى تشكيل سياستها الصرفية على مخاوف الإقتصاد المحلي و مخاوفها السياسية.
بورصة إنفو
