قبرص ملعب أم مقلب ؟؟؟إتفاق الحكومة القبرصية مع الإتحاد الأوروبي ،يدخل ضمن فلسفة إستخدام الدول الصغيرة لمآرب كبيرة ...
هناك من يروج لأفكار بأن قبرص تمر بحالة إقتصادية سيئة جداً ، ويروج أيضاً إلى أن قرر الحكومة القبرصية ، هو في سبيل لجم الأزمة الاقتصادية التي تسببت بها ديون اليونان .
جميل ، كل هذا جميل ...
من المنطق والبديهي في أي علم ، وخصوصاً في علم الاقتصاد عدم معالجة مشكلة بمشكلة أعمق منها ، إلا إن كانت الزوبعة لخدمة ( الفراغ مساحة جميلة ) .
قبرص حالياً تنقب عن النفط ، ومقبلة على طفرة إقتصادية هائلة جداً ، هذا الخبر ليس من وحي الخيال ، وليس من بنات الأفكار ، بل هناك مفاوضات جارية على قدم وساق بين كلاً من : قبرص والكيان اليهودي الغاصب ، ولبنان .
وفي حقيقة الأمر أن قبرص بدأت في التنقيب عن النفط ، وحسب معلومات منشورة ( ليست سرية ) لدى قبرص إحتياطات من النفط والغاز ، ستكون النواة الأولى لتخلي أوروبا عن النفط والغاز العربي والإيراني على حدٍ سواء.
عدم المنطقية يكمن في التالي :
1- فرض ضرائب أو رسوم أو سمها ما شئت على الودائع يعني أن الحكومة قررت تسييل هذه الأموال لضخها في الاقتصاد ، وهذا في حال كان الوضع الاقتصادي متميز ، ولا يمر بمرحلة كساد أو فساد .
2- فرض ضرائب على المودعين يعني ، هروب الودائع أو على الأقل سحب جزء كبير منها ، مهما فرضت قيود ، وبهذا تختل معادلة الثقة في الاقتصاد ، وهذا القرار لا يأخذه مبتدأ في علم الاقتصاد فما بالك بحكومة وأيضاً أتحاد قائم في الأساس على فكرة أقتصادية .
مما سبق نخلص إلى التالي :
1- القرار لن ينفذ ، لأنه بإختصار عامل ضغط للمودعين الروس ، حتى لا تكون قبرص حديقة روسية تعبث من خلال بالأسواق الأوروبية مستغلةً ضعف الإجراءات والتشريعات والقوانين .
2- في حال تنفيذ القرار ، ستعلن قبرص إفلاسها ، لأنها بإختصار تقول :
أيها المودع مالك لم يعد لك ، وهذا يجعل القبارصة الأوروبيين يبحثون عن ملجأ آمن لما بقي من إستثماراتهم ، وقد تكون قبرص التركية ملاذاً مؤقتاً إلم تكن دولة أخرى.
قد يُطرح سؤال ...
إن كنت تعتقد أن ما حدث مجرد ، تصحيح وضع قبرص داخل المنظومة الأوروبية ، وتقليل حجم التغلغل الروسي في النظام المالي الأوروبي ، فهذا يعني ، أن قبرص ستتراجع عن القرار .
في حال قررت الحكومة ( غير منظور ) الإستمرار في القرار ، فهذا يعني المزيد من الإنهيار الاقتصادي ، وأيضاً المزيد من التعقيدات الاجتماعية ، والمزيد من الفرص الضائعة على قبرص بسبب هروب أي فكرة إستثمار من الجزيرة بشكل كامل.
بالمختصر :
القرار سياسي ، لا يحمل أي فكر أقتصادي ، ستعود فيه قبرص إلى منطق من أراد إصلاح معبده لا يهدم أعمدته.
