-
ثم يحدثنا الله تبارك وتعالى عن امر غاية فى الاهمية:
(يا عبادى كلكم ضال الا من هديته...) اذا فالاصل فى الانسان ان يكون ضالا لم يستسن الله احدا من بنى آدم الى ان تقوم الساعة فلا يمكن لانسان ان يهدى نفسه الى الله ولكن لابد من هدى الله والضلال هو عدم معرفة الحق وكلمة ضال اى غاب وضل الرجل طريقه..اى تاه اذا فالاصل هو ان يكون ضالا لانه لا يرى الله ولا الملائكة ولا الاخرة هو لا يرى الا المحسوسات وانواع الضلال كثيرة هناك الضال الذى لم تصله رسالة الرسل هناك من يبحث بنفسه فيصل الى بعض الحق وهناك من تاتيه الرسل فيستمع ويهتدى ذلك قد انعم الله عليه وهداه وهناك من تاتيه الرسل ويعرف الحق ولا يتبعهم فينتقل من دائرة الضلال الى دائرة الغضب فيصبح من المغضوب عليهم ولذا نجد فى الفاتحة(غير المغضوب عليهم ولا الضآلين) معنى ذلك ان هناك فريقين هناك الضال الذى لم يعرف الطريق الى الله او لم تبلغه رسالة الرسل ومن بلغته فلم يؤمن ولم يصدق وطالما ان الاصل فى الانسان الضلال ما لم يهده الله هما الذى يجب عليه ..(فاستهدونى اهدكم) اذن الامر بسيط ما علينا هو الطلب بصدق وعلى الله الاجابة ولكن للاسف من هو ضال لا يسال الله الهدى ولو سالوه لهداهم مع ان طلب الهداية من اهم ما فى الوجود اذا بها تصلح امور الانسان فى الدنيا والاخرة...
-
(يا عبادى كلكم جائع الا من اطعمته فاستطعمونى اطعمكم)
الكلام هنا لكل الناس سواء الفقير او الغنى فعلى الغنى ان يعلم ان ما عنده رزق من فضل الله وعلى الفقير ان يعلم ان هذا الغنى كان جائعا ولم يطعمه الا الله فلا يساله ويسال الله سبحانه ... والطعام فى الحديث لا يدل على الاكل فقط وانما كل ما فيه منفعة للناس والنافع هو الله فعلى الانسان ان يلجا لمن يملك النفع كله..
-
(يا عبادى كلكم عار الا من كسوته فاستكسونى اكسكم)
فى ذلك معنيان معنى ظاهرى ومعنى باطنى الظاهرى هو ستر العورة والتجمل والباطنى هو دفع المضار لان الانسان مثلا بلباس الحرب يمنع عن نفسه ضرب السهام والرماح وباللباس الثقيل يستدفىء ويدفع عن نفسه البرد وباللباس الخفيف يدفع عن نفسه الحر
-
(يا عبادى انكم تخطئون بالليل والنهار وانا اغفر الذنوب جميعا غير الشرك فاستغفرونى اغفر لكم )
هنا يتعرض الحديث لطبيعة الانسان ولتقديم الليل على النهار لفتة تدفع على التامل فالاصل هو الظلمة اما النهار فهو عارض لان الشمس تشرق فتضىء فتذهب الظلام ولذا نجد ذكر الليل ياتى دائما فى القرآن قبل النهار... الليل فيه سكون وفيه الستر ويستحب فيه التوجه الى الله حيث يختفى السلطان والجاه وفيه قيام العارفين وفيه المستغفرون بالاسحار مما يجعل الخطايا بالليل من اسوا الامور واخطرها على الانسان ورغم اننا نخطىء بالليل والنهار فان الله يبين لنا سعة رحمته
-
( وانا اغفر الذنوب جميعا)
ويطلب منا ان نساله المغفرة بقوله ( فاستغفرونى اغفر لكم) مما يعطى الامل الكبير لكل الخاطئين فلا ياس من رحمة الله مهما عظمت الذنوب ولذا من اعظم الكبائر ان يستعظم الامرء ذنبه على الله لا المرء اذا استعظم ذنبه على الله كانما تخيل انه يضره او ينقصه شيئا لذا قال الله( انكم لن تبلغوا ضرى فتضرونى )
-
(ولن تبلغوا نفعى فتنفعونى) وبالتالى لا تنفعه الطاعات فلو اجتمع الناس جميعا على طاعة الله ما نفعه فى شىء ولو اجتمعوا على معصية الله ما ضره شىء فالله لا ينهانا عن شىء يضره او يامرنا بشىء ينفعه او يحتاجه انما يامر وينهى لما فيه صلاحنا ويضرب فى الحديث مثلا ليؤكد ما سبق ( لو ان اولكم واخركم وانسكم وجنكم كانوا على اتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك فى ملكى شيئا) هنا ذكر الله جميع المكلفين بالعبادة ويبين ان التقوى محلها القلب فلو ان العباد من انس وجن كانوا على اتقى قلب رجل واحد وهو قلب محمد سيد ولد آدم ما زاد فى ملك الله شيئا
-
(_يا عبادى لو ان اولكم واخركم وانسكم وجنكم كانوا على افجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملكى شيئا) هنا نستشعر عزة الله جل جلاله اذا لا تنفعه الطاعات ولا تضره المعاصى سبحانه الكبير المتعال...
( يا عبادى لو ان اولكم واخركم وانسكم وجنكم قاموا على صعيد واحد فسالونى فاعطيت كل انسان مسالته ما نقص ذلك مما عندى شيئا الا كما ينقص المخيط اذا دخل البحر) معنى ذلك اجتماع الكل على اختلاف السنتهم ولهجاتهم وطلباتهم فى مكان واحد وفى ان واحد .. فسبحان الله من لا تختلط عليه الاصوات ولا تختلف عليه اللغات ولا تنضب خزائنه ولا ينقصها العطاء فلو اعطى كل سائل مسالته ما نقص مما عند الله شيئا الا كما ينقص البحر اذا اغمست فيه ابرة ثم نزعت منه وذلك مثل للناس الذين لا يدركون الا المحسوسات فعلى الانسان ان يسال الله فى كل شىء ولا يبخل بالدعاء
-
عبادى انما هى اعمالكم احصيها لكم ثم اوفيكم اياها ) اذا هى اعمال العباد( فمن وجد خيرا فاليحمد الله) نعم لان الله هو الذى هدى وهو الذى وفق للطاعة واعان عليها..
(ومن وجد غير ذلك فلا يلومن الا نفسه)نعم لانه كان بيده ان يطلب ويقول يا رب فقد نبه الحديث الى ان امور الدنيا والاخرة بيد الله وان على الانسان ان يطلب وعلى الله الاجابة فمن سال اجيب لما سال فالينظر الانسان ماذا يطلب وممن يطلب فمن وجد الخير فقد ساله من الله ومن وجد غير ذلك فقد غفل عن سؤال الله فحق له ان يلوم نفسه..