وقد يفلق الصخر ..قطر الدعاء..!
http://rekaaz.com/upctr/files/assay100.jpg
ما عادت تطيق العيش معه .. ! سنة كاملة مرت عليها كأنها - لفرط نكدها - عمرمن الشقاء و التعاسة .. لقد يئست من كل شيء .. و لم تعد تريد منه شيئا أكثر من أن يؤدي الصلاة في المسجد القريب .. أو في المنزل حتى .. ! آآآآآآه المنزل .. ؟! .. بل هو القبر في ظلمته و وحشته .. هو جحيم خطبه البعد عن الله .. و ترك الصلاة .. و قسوة القلب .. كانت تتمناه عش حب و هداية .. تغرد فيه أطيار السعادة و الهناء و النور .. لكن أحلامها تبخرت بأشعة الواقع .. ! هي تحبه .. لكن حبها لله أقوى و أبقى و أولى .. فلم يعد في قلبها له مكان ؛ إلا كما تبقى الأطلال بعد العمار .. ! نسمع بأمور كثيرة و نحسب أننا نعلمها حقا .. لكننا حين نذوقها على حقيققتها ندرك أن الواقع يختلف كثيرا عما نظنه و نتخيله .. كذلك كانت هي و اليأس .. لما جربته فعرفت مرارته .. ! ما بقي لها إلا الدعاء و اللجوء الى كنف الرحمن الرحيم .. عله ان يلطف بها فيجعل الحياة زيادة لها في الخير .. أو يعجل بلموت الذي يريحها من الشر .. كل الشر .. ! ... قامت إلى صومعتها ( كما يحلو لزوجها أن يسميها ) .. و انطرحت بين يدي مولاها و خالقها الرحمن الرحيم داعية متضرعة .. أن يحبب الله اليه الايمان و يزينه في قلبه .. و يكره اليه الكفر و الفسوق و العصيان .. و يجعله من الراشدين .. "أين أنت أيتها الراهبة .. ؟! .. " إنه هو .. !! عجلت سعاد بأداء صلاتها .. ثم مضت اليه .. و هي تجر قدميها كأنهما متثاقلتان بالاغلال ..! " ألا تملين من كثرة الصلاة .. إن ربي غني عنك و عن صلاتك .. هيا .. أريد بعض الماء فقد جف حلقي من ( الشيشة ) .. هيا .. ! ذهبت لتحضر كوب الماء .. و أذان الفجر ينساب في الأفق ليعطر الكون بروعته و جلاله .. ياااااااا الله ..! كم هو جميل ذاك الأذان .. حين ينزل على القلب القانط كما تنزل قطرات المطر على الأرض اليباب فتهتز و تـُزهر .. و لكن .. ! لقد فقدت صوت مؤذن المسجد القريب .. !! " الحمد لله " قالتها سعاد و ابتسامة متفائلة تتراقص على شفتيها .. ! ... " هل نضج الخروف .. ؟! .. إنه كوب ماء فقط " هكذا صرخ فيصل بزوجته .. فعادت إليه و هي تحمل الكأس بيدها .. و عقلها مشغول بالفكرة التي خطرت لها .. مدت إليه بكوب الماء و الإبتسامة لم تفارق شفتيها .. فرمقها فيصل بنظرة متهكمة و قال : - ما هذا التبسم ؟! .. مشوار جديد .. أم نصيحة معتادة ..؟! - ليس هذا و لا ذاك .. إنما طلب يسير .. لو فعلته فلن أطلب منك شيئا آخر مدة أسبوع ..!! - ( ؟؟؟!!!!! ) - صدقني .. ! - لا لا لا لا .. لا أكاد أصدق .. سعاد الملحاحة لا تطلب مني شيئا مدة أسبوع .. ؟! هاتي إذن .. قالت و هي تزدرد ريقها بتردد : - ال .. ال .. المؤذن في مسجدنا لم يؤذن لصلاة الفجر .. ما رأ .. ما رأيك أن تؤذن بدلا عنه .. ! - ( ؟؟!!!! ) - أرجوك يا فيصل .. أرجوك .. أحب أن أسمع صوتك و هو يملأ الكون بنداء الرحمن .. أرجوك يا حبيبي .. إنها أمنية طالما حلمت بها .. أرجوك .. ! - ممممممممممم .. و لا تطلبين شيئا آخر مدة أسبوع .. ؟! - نعم .. نعم .. بل أسبوعان إن شئت .. - طيب طيب .. و لكني سأخرج بعدالأذان مباشرة .. لأن جماعة المسجد لن يستوعبوا منظر فيصل و هو يقيم لصلاة الفجر .. و هو الذي لم يدخل المنزل منذ جاورهم .. ! فقالت .. و اليأس ينسج خيوطه حولها من جديد : - افعل ما بدا لك .. و لكن أسرع قبل أن يسبقك أحد .. ! ... و ارتفع صوت الحق من شفتي فيصل : ( الله أكبر .. الله أكبر .. الله أكبر .. الله أكبر ) .. ( أشهد ألا إله الا الله .. أشهد ألا إله الا الله ) .. ( أشهد أن محمد رسول الله .. أشهد أن محم ..................... ) و بدأ صوت فيصل يتقطع .. ! لم يقو فيصل على إكمال الأذان إلا بصعوبة .. فالمشاعر التي انتابته كانت أقوى من احتماله .. " يا إلهي .. أين كانت هذه السكينة و الطمأنينه ؟! .. أي ضنك كان يحيط بي ؟! .. أي شقوة كنت أتردى فيها .. ؟! .. أي حرمان .. ؟! رحماك يا ربي .. رحماك .. ! " و ظلت تلك الخواطر تجلجل في عقله فلا يظهرها إلا الدموع .. ! ... في مسجد ( ........ ) في شمال الرياض .. يصدح رجل بالأذان خمس مرات في اليوم و الليلة .. رجل يحفظ القرآن كاملا عن ظهر قلب .. و شرع في حفظ الصحيحين .. و يلازم الدروس في جامع ( ,,, ) .. و يُـكنى بأبي معاذ .. إنه أخونا فيصل .. !!