واشنطن، الولايات المتحدة الأمريكية(CNN)-- أشاد مجلس مدراء صندوق النقد الدولي الجمعة بالاقتصاد القطري، الذي قال إن معدلات نموه فاقت نسبة 10 في المائة، ، وتوقع أن تتمكن قطر من الحفاظ على زخم اندفاعها الحالي مستقبلا بفضل استمرار ارتفاع أسعار النفط.

غير أنه المجلس حذر الدوحة في تقريره حول "مشاورات المادة الرابعة" من مخاطر الارتفاع الهائل لنسب التضخم التي قاربت 12 في المائة عام 2006، ودعاها بعض أعضائه إلى مراجعة جدية لسبل التخلص من هذا العبء عبر إظهار المرونة بأسعار الصرف وفك الارتباط عن الدولار.
ولفت الصندوق إلى أن نمو الاقتصاد القطري يتم بدعم عائدات الغاز المسال والنمو الكبير في القطاعات العقارية والمالية، مشيراً إلى ارتفاع الحساب الجاري الخارجي لقطر لصالحها بما يعادل 31 في المائة من إجمالي ناتجها العام.
كما نوه بأداء المصارف القطرية التي تجهد لتطبيق متطلبات اتفاقية "بازل 2،" إلى جانب ثبات أسواق المال رغم تعرض البورصة إلى موجة تصحيحية أفقدتها جزءا من مكاسبها للعام 2005.
وتوقع الصندوق أن تثبت معدلات التضخم الحالية في قطر عند مستوى 12 في المائة، مع ارتفاع ملحوظ في فائض إيرادات الخزينة بسبب اعتماد الموازنة على معدلات محافظة لأسعار النفط.
كما رجح أن يدخل الاقتصاد القطري مرحلة شديدة الإيجابية خلال المدى المتوسط، مع استمرار نمو عائدات قطاع الهيدروكربون ومواصلة تنويع الدخل عبر تنشيط الخدمات المالية والتعليمية.
وحدد الصندوق المخاطر المحتملة في مواجهة الاقتصاد القطري بأربعة محاور أساسية هي: تراجع أسعار النفط، وتدني احتياطيات الغاز والتزايد المستمر بمعدلات التضخم والتوتر الأمني في الخليج.
وقال مجلس مدراء الصندوق، إن التضخم سيستمر في قطر حتى وإن نجحت البلاد في حل أزمة القطاع العقاري ونقص المساكن التي تساهم في رفع التضخم، ودعا المجلس الدوحة إلى عدم التوسع في الإنفاق وموافقة مصاريفها العامة مع قدرة السوق على الاستيعاب.
وفي إشارة بالغة الدلالة، قال المجلس في تقريره إنه يعي ارتباط الريال القطري بالدولار الأمريكي، وما لعبه هذا الربط من دور جيد في الماضي، كما قد اطلع على قرار قطر المتوافق مع سائر دول الخليج بالحفاظ على الربط خلال الفترة التي تسبق إطلاق العملة الموحدة لدول مجلس التعاون.
غير أن مجلس المدراء، نقل في تقريره أن "بعض أعضائه" اقترحوا على الدوحة "بحث التحول إلى نظام أكثر مرونة لسعر الصرف للمساعدة على كبح جماح الضغوط التضخمية."
يذكر أن "مشاورات المادة الرابعة" التي جاء التقرير في سياقها تعتبر إحدى الطرق التي يمارس صندوق النقد الدولي من خلالها رقابته على الدول الأعضاء، وتتم مع ممثلين عن الدولة المعنية وبشكل دوري لمتابعة سياساتها الاقتصادية.
ويقوم خلالها فريق من خبراء الصندوق بزيارة البلد المعني لجمع البيانات الاقتصادية والمالية، وتقييم مدى سلامة النظام المالي، ويقدم الفريق بعد ذلك تقريراً إلى المجلس التنفيذي ثم تحال آراؤه إلى حكومة البلد المعني.