قرأت لك : الآداب الشرعية - الصفحة 5
صفحة 5 من 18 الأولىالأولى 123456789101115 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 61 إلى 75 من 269
  1. #61
    تاريخ التسجيل
    Dec 2005
    المشاركات
    32,422

    افتراضي رد: قرأت لك : الآداب الشرعية


    مسألة: الجزء الثاني

    فصل ( في سمت العلماء الذين يؤخذ عنهم الحديث والعلم وهديهم ) .

    روى الخلال في أخلاق الإمام أحمد عن إبراهيم قال : كانوا إذا أتوا الرجل ليأخذوا عنه نظروا إلى صلاته وإلى سمته وإلى هيئته ثم يأخذون عنه وقد سبق .
    وعن الأعمش قال : كانوا يتعلمون من الفقيه كل شيء حتى لباسه ونعليه . وقيل لابن المبارك أين تريد ؟ قال : إلى البصرة , فقيل له من بقي ؟ فقال ابن عون آخذ من أخلاقه آخذ من آدابه .
    وقال عبد الرحمن بن مهدي : كنا نأتي الرجل ما نريد علمه ليس إلا أن نتعلم من هديه وسمته ودله , وكان علي بن المديني وغير واحد يحضرون عند يحيى بن سعيد القطان ما يريدون أن يسمعوا شيئا إلا ينظروا إلى هديه وسمته .
    وقال عبد الله بن أحمد سمعت ابن علي بن المديني يقول : رأيت في كتب أبي ستة أجزاء مذهب أبي عبد الله وأخلاقه , ورأيت أحمد يفعل كذا ويفعل كذا وبلغني عنه كذا وكذا .
    قال الشاعر :
    إذا أعجبتك طباع امرئ فكنه
    يكن منك ما يعجبك
    فليس على الجود والمكرمات
    حجاب إذا جئته يحجبك

  2. #62
    تاريخ التسجيل
    Dec 2005
    المشاركات
    32,422

    افتراضي رد: قرأت لك : الآداب الشرعية


    مسألة: الجزء الثاني

    فصل ( في الإقامة في بلاد العلم والرحلة عن غيرها ) .

    قال الفربري : سمعت البخاري يقول : دخلت بغداد آخر ثمان مرات في كل ذلك أجالس أحمد بن حنبل فقال لي في آخر ما ورد عنه : يا أبا عبد الله تترك العلم والناس وتصير إلى خراسان ؟ قال البخاري فأنا الآن أذكر قوله .

    وقال إبراهيم بن خرز إذ دخل عليه أحمد بن حنبل وخلف بن سالم حلب , فقال أحمد بن حنبل لخلف ارحل بنا عن هذا البلد , فإن هذا بلد يضيع فيه العلم .

  3. #63
    تاريخ التسجيل
    Dec 2005
    المشاركات
    32,422

    افتراضي رد: قرأت لك : الآداب الشرعية


    مسألة: الجزء الثاني

    فصل ( في خطر كتمان العلم وفضل التعليم وما قيل في أخذ الأجر عليه ) .

    قال مثنى : إنه سأل أبا عبد الله عن الحديث الذي جاء { من سئل عن علم فكتمه ألجم بلجام من نار } فرفعه ولم ير إذا سئلت عن شيء إلا أن أجيب علمت , ولم ير الجلوس في مسجد الجامع لمكان الشهرة , ولم يكره أن أحدث فيه إذا من أراد ذلك مني وإن كنت متعلما .

    وقال الخلال : سمعت أبا بكر أحمد بن محمد بن صدقة يقول قال أبو عبد الله : الأحاديث فيمن كتم علما ألجمه الله بلجام من نار لا يصح منها شيء .

    قال أبو داود ( باب كراهية منع العلم ) ثنا موسى بن إسماعيل ثنا حماد أنا علي بن الحكم عن عطاء عن أبي هريرة قال قال رسول الله : صلى الله عليه وسلم { من سئل عن علم فكتمه ألجمه الله بلجام من نار يوم القيامة } ورواه ابن ماجه والترمذي وحسنه من حديث علي بن الحكم له طرق عن علي بن الحكم , وعلي من رجال البخاري , ووثقه ابن سعد وأبو داود وغيرهما .

    وقال أبو حاتم لا بأس به صالح الحديث وقد رواه صدقة بن موسى , وهو ضعيف عندهم عن مالك بن دينار عن عطاء وقال ابن الجوزي في قوله تعالى : { إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون } .

    قال : وهذه الآية توجب إظهار علوم الدين منصوصة كانت أو مستنبطة , وتدل على امتناع جواز أخذ الأجرة على ذلك إذ غير جائز استحقاق الأجر على ما يجب فعله , كذا قال ابن الجوزي وقد يستحق الأجر على ما يجب فعله كأداء الشهادة ونحو ذلك على خلاف مشهور فيه .

    ثم ذكر ابن الجوزي ما في الصحيحين عن أبي هريرة أنه قال : إنكم تقولون أكثر أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم والله الموعد وايم الله لولا آية في كتاب الله ما حدثت أحدا بشيء أبدا ثم تلا { إن الذين يكتمون ما أنزلنا } إلى آخرها .

    وروى ابن ماجه عن أبي هريرة قال قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم { أفضل الصدقة أن يتعلم المسلم علما ثم يعلمه أخاه المسلم } . وعن أبي الدرداء والحسن البصري وغيرهما هذا المعنى وقد ذكر الشيخ تقي الدين بن تيمية رحمه الله ذلك في بعض كلامه وقال : إن كاتم العلم يلعنه الله ويلعنه اللاعنون , ومراد هؤلاء إذا لم يكن عذر وغرض صحيح في كتمانه والله أعلم وقال سلمان الفارسي رضي الله عنه : علم لا يقال به ككنز لا ينفق منه , وروي مرفوعا ولا يصح

    وقال الضحاك أول باب من العلم الصمت ثم استماعه ثم العمل به ثم نشره .

    وعن المسيح من تعلم وعمل فذاك يسمى عظيما في ملكوت السماء , وعن المسيح عليه السلام علم مجانا كما علمت مجانا وقال الزهري إياكم وغلول الكتب وقال ابن المبارك : إذا كتم العالم علمه ابتلي إما بموت القلب , أو ينسى , أو يتبع السلطان ذكر ذلك البيهقي وغيره وسبق هذا المعنى بنحو كراسة في فصل " جاء رجلان " وقبله بنحو كراسة في فصل قال المروذي :

    ويشترط فهم المتعلم والسائل ويسقط الفرض بذلك , على هذا يدل كلام إمامنا وأصحابنا , وهو مذهب الشافعي , واشترط الحنفية حفظه وضبطه أيضا ; لأنه افترض عليه التعليم بقدر ما يحتاج إليه لإقامة فرائضه ولا يتمكن إلا بالحفظ .

    وقال مهنا : سألت أحمد قال قال يحيى بن سعيد : ربما جاءني من يستأهل فلا أحدثه , ويجيء من لا يستأهل أن أحدثه فأحدثه .

    وعن أحمد أنه سئل عن شيء بعد ما ضرب قال : هذا زمان حديث ؟ فقال له السائل يا أبا عبد الله : يحل لك أن تمنعني حقي وتمنع هذا حقه ؟ لرجل آخر سأله عن شيء , فقال : وما حقكم قال : ميراث محمد قال : فسكت أبو عبد الله . وعنه أيضا وقال له جماعة نسألك عن مسألة قال : قد قلت اليوم لا أجيب في مسألة ولكن ترجعون فأجيبكم إن شاء الله تعالى .

    وقال الأثرم : أتينا أبا عبد الله في عشر الأضحى فقال قال أبو عوانة : كنا نأتي الجريري في العشر فيقول : هذه أيام شغل وللناس حاجات فابن آدم إلى الملال ما هو .

    وقال محمد بن يحيى الكحال قلت لأبي عبد الله كأني أردت أن أحثه على الحديث قال : ليس لهم إكرام للشيوخ وقال عبد الله : جاء رجل إلى بابنا فقال لي أبي اخرج إليه فقل له : لست أحدثك ولا أحدث قوما أنت فيهم , فقلت : ما شأنه يا أبت ؟ قال : رأيته يمجن على باب عفان .

    وعن أحمد أنه خرج إلى الكتاب ليحدث قال الراوي : فأخرجنا الكتب فاطلع رجل صاحب هيئة ولباس فنظر إليه أحمد فأطبق الكتاب وغضب وقام , فقال الرجل : أنا أذهب فحدث القوم , فقال : ليس أحدث اليوم .

    وعن مغيرة قال : كنت أحدث الناس رغبة في الأجر , فأنا أمنعهم اليوم رغبة في الأجر , وعن الميموني أنه سمع أبا عبد الله قال : وخرج إلينا فرأى جماعتنا فشكا ذلك إلينا , وأخبرنا بما يكره من ذلك لمكان السلطان قال : ولولا ذلك لخف علي أن آتيهم في منازلهم قال ابن منصور قلت لأحمد : أيسعك ألا تحدث ؟ قال : لم لا يسعني ؟ , أنا قد حدثت وقال له محمد بن مسلم بن فارة : يا أبا عبد الله لم قطعت الحديث والناس يحتاجون فمن فعل هذا ؟ فسمى رباح بن زيد وحبان أبو حبيب يعني ابن هلال حدثا ثم قطعا .

    وقال المروذي قال أبو عبد الله سألوني يعني في المسائل التي وردت عليه من قبل الخليفة فلم أجب قلت : فلأي شيء امتنعت أن تجيب ؟ قال خفت أن تكون ذريعة إلى غيرها ; قال : وسمعت أبا عبد الله وسأله علي بن الجهم عن شيء فلم يجبه وقال : قد فقدت بعض ذهني وسأله عبد الرحمن بن خاقان عن شيء فلم يجبه وقال : قد فقدت بعض ذهني .

    وقال ابن الجوزي في أوائل صيد الخاطر : أنا لا أرى ترك التحديث بعلة قول قائلهم : إني أجد في نفسي شهوة للتحديث ; لأنه لا بد من وجود شهوة الرياسة فإنها جبلة في الطباع . وإنما ينبغي مجاهدتها . ولا يترك حق للباطل .

  4. #64
    تاريخ التسجيل
    Dec 2005
    المشاركات
    32,422

    افتراضي رد: قرأت لك : الآداب الشرعية


    مسألة: الجزء الثاني

    فصل ( مخاطبة الناس على قدر عقولهم ) .

    قال المروذي : سألت أبا عبد الله عن شيء من أمر العدل فقال : لا تسأل عن هذا فإنك لا تدركه قال ابن عقيل في الفنون : حرام على عالم قوي الجوهر أدرك بجوهريته وصفاء نحيزته علما أطاقه فحمله أن يرشح به إلى ضعيف لا يحمله ولا يحتمله , فإنه يفسده , ولهذا قال عليه السلام { نحن معاشر الأنبياء أمرنا أن نكلم الناس على قدر عقولهم } انتهى كلامه . وهذا الخبر رواه أبو الحسن التميمي من أصحابنا في كتاب العقل له بإسناده عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : { نحن معاشر الأنبياء نخاطب الناس على قدر عقولهم } .

    وقال ابن عقيل : واكمداه من مخافة الأغيار , واحصراه من أجل استماع ذي الجهالة للحق والإنكار , والله ما زال خواص عباد الله يتطلبون لتروحهم رءوس الجبال , والبراري والقفار , لما يرونه من المنكرين لشأنهم من الأغمار , والسفير الأكبر يهرب من فرش الزوجات إلى خلوة بمسجد للتروح بتلك المناجاة , فلا ينبغي للعاقل أن ينكر تكدير عيشة .

    وقال أيضا : وقد يكون الإنسان مسلما إلى أن يضيق به عيش , وإنما ديننا مبني على شعث الدنيا وصلاح الآخرة . فمن طلب به العاجلة أخطأه .

    وروى الحافظ ضياء الدين في المختارة من رواية أحمد بن زياد العتكي ثنا الأسود بن سالم ثنا أبو عبد الرحمن يزيد بن يزيد الزراد عن محمد بن عجلان عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { أمرنا معشر الأنبياء أن نكلم الناس على قدر عقولهم } ثم قال الحافظ الضياء الزراد : لم يذكره ابن أبي حاتم ولا الحاكم أبو أحمد في كتابه الكنى .

    وقال ابن الجوزي : ولا ينبغي أن يملي ما لا يحتمله عقول العوام .

    وقال البخاري قال علي رضي الله عنه : حدثوا الناس بما يعرفون ودعوا ما ينكرون , أتحبون أن يكذب الله ورسوله .

    وقال ابن مسعود : ما أنت بمحدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان فتنة لبعض , رواه مسلم في المقدمة وعزاه بعضهم إلى البخاري .

    وروى البخاري عن المقداد بن معدي كرب مرفوعا { إذا حدثتم الناس عن ربهم فلا تحدثوهم ما يعزب عنهم ويشق عليهم } وسبق بنحو كراسة الكلام في القصاص وما يتعلق بهم وله تعلق بهذا .

    وروى الحاكم في تاريخه بإسناده عن أبي قدامة عن النضر بن شميل قال : سئل الخليل عن مسألة فأبطأ بالجواب فيها قال : فقلت ما في هذه المسألة كل هذا النظر قال : فرغت من المسألة وجوابها ولكني أريد أن أجيبك جوابا يكون أسرع إلى فهمك قال أبو قدامة : فحدثت به أبا عبيد فسر به .

    وفي تاريخ عبد الله بن جعفر السرخسي أبو محمد الفقيه أخبرني محمد بن حامد ثنا عبد الله بن أحمد سمعت الربيع سمعت الشافعي يقول : لو أن محمد بن الحسن كان يكلمنا على قدر عقله ما فهمنا عنه لكنه كان يكلمنا على قدر عقولنا فنفهمه .

    وروى مسلم عن { قزعة قال : أتيت أبا سعيد الخدري وهو مكثور عنده , أي : عنده ناس كثيرون , فلما تفرق الناس عنه قلت : أسألك عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ما لك في ذلك من خير . فأعاد عليه فأجابه } . وذكر الحديث قال في شرح مسلم : معناه أنك لا تستطيع الإتيان بمثلها , وإن تكلفت ذلك شق عليك ولم تحصله , فتكون قد علمت السنة وتركتها . وسبق ما يتعلق بهذا في رمي العالم المسألة وسؤال الناس له .

    وقال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم أخبرت الشافعي يوما بحديث وأنا غلام فقال من حدثك ؟ فقلت : أنت قال : ما حدثتك من شيء , فهو كما حدثتك , وإياك والرواية عن الأحياء .

  5. #65
    تاريخ التسجيل
    Dec 2005
    المشاركات
    32,422

    افتراضي رد: قرأت لك : الآداب الشرعية


    مسألة: الجزء الثاني

    فصل ( في وضع العالم المحبرة بين يديه وجواز استمداد الرجل من محبرة غيره ) .

    وضع أبو عبد الله رحمه الله بين يديه محبرة فقيل له : أستمد منها فتبسم وقال : قد روي عن زهير بن أبي خيثمة أنه كانت معه محبرة فقالوا : نستمد منها فقال : إنها عارية . نقله المروذي .

    وقال حرب قلت لإسحاق بن راهويه يستمد الرجل من محبرة الرجل ؟ قال : لا يستمد إلا بإذنه قال الخلال ( كراهية أن يستمد الرجل من محبرة الرجل إلا بإذنه ) وذكر ذلك وقال محمد بن إبراهيم المعروف بمربع : كنت عند أحمد بن حنبل وبين يديه محبرة فذكر أبو عبد الله حديثا فاستأذنته بأن أكتب من محبرته , فقال : اكتب يا هذا فهذا ورع مظلم .

    وقال محمد بن طارق البغدادي : كنت جالسا إلى جانب أحمد بن حنبل فقلت يا أبا عبد الله أستمد من محبرتك ؟ فنظر إلي وقال : لم يبلغ ورعي ورعك هذا . وعن وكيع وجاء إليه رجل فقال له : إني أمت إليك بحرمة قال : وما حرمتك قال : كنت تكتب من محبرتي في مجلس الأعمش , فوثب فدخل منزله فأخرج صرة فيها دنانير وقال له : اعذرني فإني لا أملك غيرها .

    وقال يحيى بن زكريا بن يحيى الأحول جئت يوما وأحمد بن حنبل يملي فجلست أكتب فاستمديت من محبرة إنسان فنظر إلي أحمد فقال : يا يحيى استأذنته ؟ وقال إبراهيم الحربي : لزمت أحمد بن حنبل سنين فكان إذا خرج ليحدثنا يخرج معه محبرة مجلدة بجلد أحمر وقلما . فإذا مر به سقط أو خطأ في كتابه أسقطه بقلمه من محبرته يتورع أن يأخذ من محبرة أحدنا شيئا .

    وحكى ابن عقيل في باب الغصب من الفصول عن القاضي أنه قال : روي عن أحمد منع الكتب من محبرة غيره بغير إذنه .

    وفي رواية قال لمن استأذنه هذا من الورع المظلم . فحملنا الأول على كتب يطول . والثاني على غمسه قلما لكتب كلمة . أو في حق من ينبسط إليه ويأذن له حكما وعرفا انتهى كلامه . والأولى أن يقال : يحمل الأول على كتب يطول , والثاني على كتب قليل ; لأنه يتسامح به عادة وعرفا . أو يحمل الأول على من يغلب على ظنه أنه لا يطيب قلبه ولا يأذن فيه . ويحمل الثاني على من يطيب به ويأذن فيه .

  6. #66
    تاريخ التسجيل
    Dec 2005
    المشاركات
    32,422

    افتراضي رد: قرأت لك : الآداب الشرعية


    مسألة: الجزء الثاني

    قال أبو جعفر النحاس : من حسن تقدير الكاتب ألا يفرق بين المضاف والمضاف إليه في سطر , وكذا أعزه الله , وكذا أحد عشر لأنه كاسم واحد , ويستحسن المشق في الشين والسين إلا في أواخر الكلم نحو الناس , وأصل المشق في اللغة الخفة , يقال : مشق بالرمح ومشق الرجل الرغيف إذا أكله أكلا خفيفا , فمعنى مشق الكاتب إذا خفف يده , وهذا اختيار محدث , وأما رؤساء الكتاب المتقدمين فكانوا يكرهون المشق كله وإرسال اليد ويقول بعضهم : هو للمبتدي مفسدة لخطه ودليل على تهاونه بما يكتبه . وقد ذكره الفقهاء أن يكتب بسم الله بغير سين .

    ويستحسنون إذا توالت السين والشين في كلمة أن يقدر الكاتب فصلا بمدة . ويستحسنون في كتابة نحو بين أن يرفع الوسطى من الثلاث فرقا بين ذلك وبين السين والشين , ويستحبون أن تكون الكاف غير مشقوقة إذا كانت طرفا عندهم , ويحبون تعليمها إذا كانت متوسطة ولا تعلم إذا كانت طرفا , ويستحبون أن تكون الألفاظ سهلة سمحة غير بشعة .

    ومما يستحسنون لإبراهيم بن مهدي توقيعه إلى كاتبه : إياك والتتبع لحوشي الكلام طمعا في نيل البلاغة فإن ذلك العي الأكبر , وعليك بما يسهل مع تجنبك للألفاظ السفلى . وكذا ما روي من صفة يحيى بن زياد الكاتب فإنه قال : أخذ بذمام الكلام فقاده أسهل مقاد , وساقه أحسن مساق , فاسترجع به القلوب النافرة , واستصرف به الأبصار الطامحة .

    قال الجاحظ : لم أر قوما أمثل طبقة في البلاغة من الكتاب وذلك لأنهم التمسوا ما لم يكن متوعرا من الألفاظ حوشيا , ولا ساقطا عاميا .

    وقال محمد بن الفضل صاحب كتاب الديباج : يجب للكاتب أن يعدل بكلامه عن الغريب الحوشي , والعامي السوقي , والرذل السليقي , ويجانب التقعير , ويجب أن يعمل نفسه في تنزيل الألفاظ , وسئل أعرابي من أبلغ الناس ؟ قال : أسهلهم لفظا وأحسنهم بديهة , وقد سبق في فصول رد السلام رد جواب الكتاب وما يتعلق بذلك .
    وروى أبو داود في الخراج عن عمرو بن عثمان عن محمد بن حرب عن أبي مسلمة سليمان بن سليم عن يحيى بن جابر عن صالح بن يحيى بن المقدام عن جده وفي نسخة أبيه عن جده : أن النبي صلى الله عليه وسلم ضرب على منكبه ثم قال له : { أفلحت يا قديم إن مت ولم تكن أميرا ولا كاتبا ولا عريفا } ورواه أحمد عن أحمد بن عبد الملك الحراني عن محمد بن حرب الأبرش عن سليمان عن صالح عن جده صالح قال البخاري : فيه نظر وقال ابن حبان في الثقات يخطئ .
    آخر تعديل بواسطة أبو عبد الله ، 25-04-2007 الساعة 09:01 AM

  7. #67
    تاريخ التسجيل
    Dec 2005
    المشاركات
    32,422

    افتراضي رد: قرأت لك : الآداب الشرعية


    مسألة: الجزء الثاني

    قال والدفتر اسم عربي لا نعلم له اشتقاقا , وكان أبو إسحاق يذهب إلى أن كل اسم عربي , فهو مشتق إلا أنه ربما غاب عن العالم شيء وعرفه غيره , يقال له : دفتر ودفتر وتفتر ثلاث لغات .

    وقال الجوهري : الدفتر واحد الدفاتر وهي الكراريس قال أبو جعفر : والكراسة معناها الكتب المضمومة بعضها إلى بعض , والورق الذي ألصق بعضه إلى بعض مشتق من قولهم : رسم مكرس إذا ألصقت الريح التراب به .

    وقال الخليل : الكراسة مأخوذة من كراس الغنم وهو أن يبول في الموضع شيئا بعد شيء فيتلبد انتهى كلامه .

    وقال الماوردي : أصل الكراس والكراريس العلم , ومنه قيل لصحيفة يكون فيها علم مكتوب : كراسة .

    وقال الجوهري : والكراسة واحدة الكراس

    والصحيفة الكتاب والجمع صحف وصحائف قال أبو جعفر وقيل : مصحف لأنه مجمع الورق الذي يصحف فيه من أصحف كمكرم , ومن قال مصحف بفتح الميم جعله من صحفت مصحفا مثل جلست مجلسا , ومن كسر الميم شبهه بمنقل .

  8. #68
    تاريخ التسجيل
    Dec 2005
    المشاركات
    32,422

    افتراضي رد: قرأت لك : الآداب الشرعية


    مسألة: الجزء الثاني

    واسم الكاتب بالفارسية ديوان أي شياطين لحذقهم بالأمور ولطفهم , فسمي الديوان باسمهم كذا ذكره ابن عبد البر وقال أبو جعفر النحاس واسمه أحمد بن محمد توفي في سنة ثمان وثلاثين وثلاث مائة قال : معنى الديوان الأصل الذي يرجع إليه ويعمل بما فيه كما قال ابن عباس : إذا سألتموني عن شيء من غريب القرآن فالتمسوه في الشعر , فإن الشعر ديوان العرب , أي : أصله ويقال : دون هذا أي : أثبته وجعله أصلا . وزعم بعض أهل اللغة أن أصله عجمي وبعضهم يقول : عربي وقد ذكره سيبويه في كتابه وتكلم على أن أصله دوان , واستدل على ذلك بقولهم في الجمع دواوين . وهذا قول حسن أبدلوا من أحد الواوين ياء . ونظيره دينار الأصل فيه دنار وكذا قيراط الأصل فيه قراط . فأما الفراء فيزعم أنك إذا سميت رجلا بديوان , وأنت تريد كلام الأعاجم لم تصرفه , وهذا عندي غلط لأنك إذا سميت رجلا ديوانا على أنه أعجمي لم يجز إلا صرفه ; لأن الألف واللام لا يدخلان فيه فقد صار بمنزلة طاوس وراقود وما أشبههما , وإن جعلته عربيا صرفته أيضا لأنه فعال , الدليل على ذلك قولهم دواوين , وديوان بالفتح غلط , ولو كان بالفتح لم يجز قلب الواو ياء , فإن قيل : الياء أصل قيل هذا خطأ , ولو كان كذا لقيل في الجمع دياوين , فديوان لا يقال كما لا يقال دينار ولا قيراط , وزعم الأصمعي أن أصله أعجمي .

    وروى أن كسرى أمر الكتاب أن يجتمعوا في دار فيعلموا حساب السواد في ثلاثة أيام فاجتمعوا في الدار واجتهدوا فأشرف عليهم , وبعضهم يعقد وبعضهم يكتب فقال : " إيشان ديواشد " أي : هؤلاء مجانين , فلزم موضع الكتابة هذا الاسم من ذلك الدهر ثم عربته العرب فقالت : ديوان انتهى ما ذكره أبو جعفر

  9. #69
    تاريخ التسجيل
    Dec 2005
    المشاركات
    32,422

    افتراضي رد: قرأت لك : الآداب الشرعية


    مسألة: الجزء الثاني

    وسمي القلم قلما لأنه يقلم أي يقطع منه , ومنه قلمت أظفاري , وقيل : قطعه ليس بقلم ولكنه أنبوب , وقيل القلم مشتق من القلام وهو نبت ضعيف واهي الأصل , فقيل قلم لأنه خفف وأضعف بما أخذ منه , ورجل مقلم الأظفار من هذا , أي ضعيف في الحرب ناقص , ويقال رعف القلم إذا قطر , وراعف الرجل القلم إذا أخذ فيه مدادا كثيرا حتى يقطر ويقال استمد ولا ترعف . أي لا تكثر المداد حتى يقطر , ويقال ذنبت القلم فهو مذنب , فأما الرطب فيقال فيه مذنب من ذنب هو ويقال حفي القلم يحفى حفوة وحفوة وحفية وحفاوة وحفا مقصور , فأما الحفاء ممدود فمشي الرجل بلا نعل . ويقال للقطعة التي تقطع من الأنبوبة شظية مشتق من شظي القوم تفرقوا , ويقال : قلم ذنوب إذا كان طويل الذنب , كما يقال : فرس ذنوب , وللقلم سنان فإذا كان الأيمن أرفع قيل محرف , وإن استويا قيل قلم مستوي السنين , وأشحمت القلم تركت شحمه فلم آخذه , فإن أخذت شحمه قلت بطنته تبطينا , ويقال : بريت القلم بريا وما سقط براية وقد يقال للقلم نفسه براية ; لأن العرب تجعل فعالة لكل ما نقص منه فيقولون قطاعة وقوارة ذكره أبو جعفر .

    وقال الجوهري قوره واقتوره واقتاره بمعنى قطعه مدورا , ومنه قوارة القميص والبطيخ وقال : والقطاعة بالضم ما سقط عن القطع .

    قال أبو جعفر يقال : قططت القلم أي : قطعت منه والقلم مقطوط , وقطيط , والمقط الذي يقط القلم عليه , والمقط بفتح الميم الموضع الذي يقط من رأس القلم , وهو مشتق من قططت أي قطعت , وما رأيته قط أي : انقطعت الرؤية بيني وبينه , والقط الكتاب بالجائزة ; لأنه يقطع , ومنه يعطي القطوط وثائق , وقط بمعنى حسب .

  10. #70
    تاريخ التسجيل
    Dec 2005
    المشاركات
    32,422

    افتراضي رد: قرأت لك : الآداب الشرعية


    مسألة: الجزء الثاني

    فصل في الكتابة والكتب والكتاب وأدواتهم الكتابية . قال الخلال : التوقي أن لا يترب الكتاب إلا من المباحات ثم روي عن المروزي أن أبا عبد الله كان يجيء معه بشيء , ولا يأخذ من تراب المسجد قال المروذي سمعت عبد الصمد بن مقاتل سمعت أبي يقول : رأيتهم يكتبون الكتاب في دور السبيل , فإذا أرادوا أن يختموه أرسلوا إلى البحر فأخذوا الطين . وذكر بعض الشافعية في كتاب فاتحة العلم ما يدل على أن هذا لا يحرم .
    وعن جابر مرفوعا { تربوا صحفكم أنجح لها فإن التراب مبارك } وعن زيد بن ثابت مرفوعا { ضع القلم على أذنك فإنه أذكر للمملي } رواهما الترمذي وضعفهما , وروى ابن ماجه الأول .

    قال ابن عبد البر : وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال { تربوا الكتب وسحوها من أسفلها فإنه أنجح للحاجة } وذكر أيضا الخبر المشهور عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : { نحن أمة أمية لا نكتب ولا نحسب } .

    وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : { من أشراط الساعة أن يرفع العلم , ويفيض المال , ويكثر التجار , ويظهر القلم } يعني الكتابة , كذا ذكره ابن عبد البر والصحيح المشهور { يرفع العلم ويفيض المال } حسب . قال الحسن البصري : لقد أتى علينا زمان وإنما يقال : تاجر بني فلان وكاتب بني فلان , ما يكون في الحي إلا التاجر الواحد والكاتب الواحد . وقال الحسن أيضا : لقد كان الرجل يأتي الحي العظيم فما يجد به كاتبا .
    وفي الحديث المرفوع أيضا { فشو القلم وفشو التجارة من أشراط الساعة } يعني بقوله " فشو القلم " ظهور الكتابة وكثرة الكتاب .

    وعن بعض المفسرين في قوله تعالى حاكيا عن يوسف عليه السلام { اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم } .

    قال : كاتب حاسب . وقد كتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم جماعة منهم أبي بن كعب وزيد بن ثابت وعلي وعثمان وحنظلة الأسدي ومعاوية وعبد الله بن الأرقم , وكان كاتبه المواظب على الرسائل والأجوبة , وهو الذي كتب الوحي كله وأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتعلم كتاب السريانية ليجيب عنه من كتب إليه بها , فتعلمها في ثمانية عشر يوما .

    وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه لكاتبه عبيد الله بن أبي رافع : إذا كتبت فألق دواتك . وأطل سن قلمك , وفرج السطور , وقارب بين الحروف .

    وقالت العرب : القلم أحد اللسانين , وقالوا : الخط الحسن يزيد الحق وضوحا .

    وقال المأمون : الخط لسان السيد وهو أفضل أجزاء اليد , وأمر أبو جعفر المنصور بسجن طائفة من الكتاب عتب عليهم فكتب إليه بعضهم من طريق السجن :
    أطال الله عمرك في صلاح وعز يا أمير المؤمنينا
    بعفوك نستجير فإن تجرنا
    فإنك رحمة للعالمينا
    ونحن الكاتبون وقد أسأنا
    فهبنا للكرام الكاتبينا
    قال : فعفا عنهم وأمر بتخليتهم .





    وأما السفر فمشتق من أسفر الشيء إذا تبين فهو الذي فيه البيان , ومنه أسفر الصبح إذا تبين , وأسفر وجه المرأة إذا أضاء .

  11. #71
    تاريخ التسجيل
    Dec 2005
    المشاركات
    32,422

    افتراضي رد: قرأت لك : الآداب الشرعية


    مسألة: الجزء الثاني

    والدواة جمعها دويات في العدد القليل , وكذا قال أبو جعفر وفي الكثير دوي بضم الدال ويقال بكسرها ودوي ودوايا , ويقال : أدويت دواة إذا اتخذتها , وقد دوي الدواة أي عملها , فهو مدو مثل مقن للذي يعمل القنا , ويقال لمن يبيعها دواء مثل تبان للذي يبيع التبن , والذي يحملها ويمسكها داو ومثله رامح للذي يحمل الرمح , واشتقاق المداد من المدد للكاتب , وهي جمع مدادة يذكر ويؤنث .

    قال الفراء واسمه يحيى بن زياد الكوفي توفي سنة تسع ومائتين : إن جعلت المداد مصدرا لم تثنه ولم تجمعه , ويقال أمدت الدواة إذا جعلت فيها المداد , فإن زدت على مدادها قلت : مددتها . واستمددت منها أي : أخذت فإن أخذت مدادها كله قلت : قعرت الدواة أقعرها قعرا , واشتقاقه أنك بلغت إلى قعرها , وقد سمع أقعرت الإناء إقعارا إذا جعلت له قعرا . وإذا ألصق القطن يعني أو غيره بالدواة , فهو ليقة , مشتق من قولهم : ما يليق فلان بقلبي أي ما يلصق به , ويقال : ألقت الدواة إلاقة , ولقتها ليقا وليوقا وليقانا إذا ألصقت مدادها , وقد أنعمت ليقة الدواة إنعاما أي : زدت في ليقها وأنعم الشيء إذا زاد , ومنه الحديث { وإن أبا بكر وعمر منهم وأنعما } أي : زاد على ذلك .

    ومنه سحقت المداد سحقا نعما قيل للفراء لم سمي المداد حبرا قال : يقال للعالم : حبر وحبر وإنما أرادوا مداد حبر فحذفوا مدادا ثم جعلوا مكانه حبرا كقوله تعالى : { واسأل القرية }

    وقال الأصمعي : ليس هذا بشيء إنما هو لتأثيره على أسنانه حبرة يقال إذا كثرت فيها الصفرة حتى تضرب إلى السواد قال محمد بن يزيد : وأنا أحسب أنه إنما سمي حبرا لأنه تحبر به الكتب .

  12. #72
    تاريخ التسجيل
    Dec 2005
    المشاركات
    32,422

    افتراضي رد: قرأت لك : الآداب الشرعية


    مسألة: الجزء الثالث

    فصل ( في التكني ما يستحب منه وما يكره ) .

    يكره أن يتكنى بأبي يحيى وأبي عيسى ذكره في المستوعب والرعاية وذكره القاضي وابن عقيل ولم يذكر له دليلا .

    وقال أحمد في رواية ابن منصور عمن كره أن يكنى بأبي عيسى قال الشيخ تقي الدين : فإنما كره أبا عيسى دون أبي يحيى , والفرق ظاهر انتهى كلامه .

    وروى أبو داود ثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء ثنا أبو هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ضرب ابنا له يكنى أبا عيسى . وأن المغيرة تكنى بأبي عيسى فقال له عمر أما يكفيك أن تكنى بأبي عبد الله . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " كناني " فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وإنا في جلجنا فلم يزل يكنى بأبي عبد الله حتى هلك , كلهم ثقات ورواه البيهقي من طريق أبي داود . وقد روى ابن ماجه : ثنا أبو بكر ثنا يحيى بن أبي بكير ثنا زهير بن محمد عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن حمزة بن صهيب { أن عمر قال لصهيب ما لك تكنى بأبي يحيى وليس لك ولد قال كناني رسول الله بأبي يحيى } إسناده حسن

    وعن أبي القاسم روايات الكراهة وعدمها , والثالثة إن اكتنى بها من اسمه محمد كره وإلا فلا ذكرهن القاضي وغيره عن جابر مرفوعا { تسموا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي فإنما أنا قاسم أقسم بينكم } . وعن أنس قال : { نادى رجل بالبقيع يا أبا القاسم , فالتفت إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله صلى الله عليه وسلم لم أعنك إنما عنيت فلانا فقال سموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي } متفق عليهما . وعن علي رضي الله عنه { قلت يا رسول الله إن ولد لي من بعدك ولد أسميه باسمك وأكنيه بكنيتك قال نعم } رواه أبو داود والبيهقي بإسناد جيد وفيه فطر بن خليفة .

    وروى البيهقي عن ابن الحنفية قال كانت رخصة لعلي رواهما أحمد وروى أبو داود ثنا النفيلي ثنا محمد بن عمران الحجبي عن جدته صفية بنت شيبة عن عائشة قالت { جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إني ولدت غلاما فسميته محمدا وكنيته أبا القاسم فذكر لي أنك تكره ذلك ؟ فقال ما الذي أحل اسمي وحرم كنيتي ؟ أو ما الذي حرم كنيتي وأحل اسمي } رواه أحمد ورواه البيهقي من طريق أبي داود .

    وروى البيهقي أيضا بإسناد جيد من حديث هشام ثنا أبو الزبير عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال { من تسمى باسمي فلا يتكنى بكنيتي ومن تكنى بكنيتي فلا يتسمى باسمي } ورواه أبو داود عن مسلم عن هشام .

    ورواه الترمذي من طريق آخر عن أبي الزبير وقال حسن غريب , ورواه أحمد قال البيهقي : وروي ذلك من وجه آخر عن أبي هريرة واختلف عليه .

    وذكر البيهقي أن مالكا كان يقول إنما نهي عن ذلك في حياة النبي صلى الله عليه وسلم كراهية أن يدعى أحد باسمه أو كنيته فيلتفت النبي صلى الله عليه وسلم فأما اليوم فلا بأس بذلك .

    روى البيهقي أخبرنا أبو عبد الله الحافظ سمعت أبا العباس أحمد بن يعقوب سمعت الربيع بن سليمان سمعت الشافعي يقول لا يحل لأحد أن يكتني بأبي القاسم كان اسمه محمدا أو غيره قال البيهقي : وروينا معنى هذا عن طاوس قال وأحاديث النهي على الإطلاق أكثر وأصح فالحكم لها , وحديث علي يدل على أنه عرف نهيا حتى سأل الرخصة له وحده وقد يحتمل حديث عائشة رضي الله عنها إن صح طريقه أن يكون نهيه وقع في الابتداء على الكراهة , والتنزيه لا على غير التحريم فحين توهمت المرأة أنه على التحريم بين أنه على غير التحرم قال , والأول أظهر .

    وظاهر ما ذكره أصحابنا أن التكني بغير ذلك لا يكره وقال ابن الأثير في النهاية في حديث أبي شريح أنه كان يكنى أبا الحكم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم { إن الله هو الحكم وكناه بأبي شريح } قال وإنما كره له ذلك لئلا يشارك الله تعالى في صفته , ويجوز أن يكتنى بولد قبل حصوله وبحيوان صغير للأثر ذكره غير واحد قال أحمد في رواية حنبل لا بأس أن يكنى الصبي { قال النبي لأبي عمير وكان صغيرا يا أبا عمير ما فعل النغير } .

    وقال ابن منصور قلت لأحمد تكنى المرأة قال نعم عائشة كناها النبي صلى الله عليه وسلم بأم عبد الله قال إسحاق كما قال صح عن هشام عن عروة عن عائشة { أنها قالت يا رسول الله كل صواحبي لهن كنى قال فاكتني بابن أختك عبد الله . قال مسدد عبد الله بن الزبير قال فكانت تكنى أم عبد الله } رواه أبو داود وغيره ولأحمد وأبي داود عن عائشة قالت { أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بابن الزبير فحنكه بتمرة وقال هذا عبد الله وأنت أم عبد الله } .

    وقال أبو طالب سألته يكني الرجل أهل الذمة قال قد كنى النبي صلى الله عليه وسلم أسقف نجران وعمر قال يا أبا حسان أي : كنى رجلا أنه لا يكون به بأس قال أبو بكر في زاد المسافر روى معتمر بن سليمان عن أبيه عن أبي قتادة مرسلا { أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأسقف نجران يا أبا الحارث أسلم تسلم } .

  13. #73
    تاريخ التسجيل
    Dec 2005
    المشاركات
    32,422

    افتراضي رد: قرأت لك : الآداب الشرعية


    مسألة: الجزء الثالث

    فصل ( في آداب الطعام والشراب ومراعاة الصحة فيها ) .

    يكره نفخ الطعام والشراب , أطلقه الأصحاب رحمهم الله لظاهر الخبر , وحكمة ذلك تقتضي التسوية ولذلك سوى الشارع بين النفخ , والتنفس فيه .

    وقال الآمدي لا بأس بنفخ الطعام إذا كان حارا ويكره أكله حارا وسيأتي ذلك .

    والتنفس في إنائهما في الصحيحين عن أبي قتادة أنه عليه السلام { نهى أن يتنفس في الإناء } , وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم { نهى أن يتنفس في الإناء أو ينفخ فيه } . وعن أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم { نهى عن النفخ في الشراب فقال رجل القذاة أراها في الإناء ؟ فقال أهرقها قال فإني لا أروى من نفس واحد وقال فأبن القدح إذا عن فيك } رواهما أحمد , والترمذي وصححهما .

    وروى أبو داود وابن ماجه خبر ابن عباس . ويكره أكله مما يلي غيره , والطعام نوع واحد ذكر القاضي وابن عقيل وغيرهما هذا القيد ومن وسط القصعة , والصحفة وأعلاها وكذلك الكيل ذكره ابن عقيل .

    وروى أبو داود ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا شعبة عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال { إذا أكل أحدكم طعاما فلا يأكل من أعلى الصحفة ولكن ليأكل من أسفلها فإن البركة تنزل من أعلاها } عطاء حسن الحديث اختلط قال يحيى القطان ما سمع منه شعبة وسفيان فصحيح إلا حديثين ورواه النسائي من حديث شعبة ورواه ابن ماجه من حديث ابن فضيل عن عطاء . ورواه الترمذي من حديث جرير عن عطاء وقال حسن صحيح إنما يعرف من حديث عطاء قال ورواه شعبة , والثوري عن عطاء .

    ورواه أحمد ولفظ بعضهم { البركة تنزل في وسط الطعام فكلوا من حافتيه ولا تأكلوا من وسطه } ويشهد لهذا الخبر ما روى أبو داود حدثنا عمرو بن عثمان الحمصي ثنا أبي ثنا محمد بن عبد الرحمن بن عوف ثنا عبد الله بن بسر قال { كان للنبي صلى الله عليه وسلم قصعة يقال لها الغراء يحملها أربعة رجال فلما أضحوا وسجدوا الضحى أتي بتلك القصعة يعني وقد ثرد فيها فالتفوا عليها فلما كثروا جثا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أعرابي ما هذه الجلسة قال النبي صلى الله عليه وسلم إن الله جعلني عبدا شكورا ولم يجعلني جبارا عنيدا , ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كلوا من جوانبها ودعوا ذروتها يبارك فيها } إسناد جيد ورواه ابن ماجه مختصرا .

    ويكره أكله متكئا أو مضطجعا , والأكل والشرب بشماله إلا لضرورة , وذكر ابن عبد البر وابن حزم أن الأكل بالشمال محرم لظاهر الأخبار .

    وقال ابن أبي موسى وإذا أكلت أو شربت فواجب عليك أن تقول بسم الله وتتناول بيمينك قال الشيخ تقي الدين كلام ابن أبي موسى فيه وجوب التسمية , والتناول باليمين فينبغي أن يقول يجب الاستنجاء باليسرى ومس الفرج بها دون اليمنى ربما لين النهي في كليهما .

    وقد روى أحمد عن عائشة مرفوعا { من أكل بشماله أكل معه الشيطان ومن شرب بشماله شرب معه الشيطان } وظاهر كلامهم أنه لو جعل بيمينه خبزا وبشماله شيئا يأتدم به وجعل يأكل من هذا ومن هذه كما يفعله بعض الناس أنه منهي عنه كما هو ظاهر الخبر ; لأنه أكل بشماله ولما فيه من الشره وغيره لا سيما إذا كره أن لا يتناول لقمة حتى يبلع ما قبلها وقد سبق في آخر فصول الطب قول أبي نعيم إن الرطب يؤكل بأشياء ليقل ضرره , ثم روى حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم { كان يأخذ الرطب بيمينه , والبطيخ بيساره فيأكل الرطب بالبطيخ } . فهذا الخبر غريب في هذه المسألة وإن صح خص العموم به ومع ضعفه يعمل بالعموم , وقد يقال المقام مقام استحباب وكراهة , والخبر الضعيف يعمل به في ذلك وعلى كل حال فهو شيء يستأنس به في مثل هذا والله أعلم . وقد روى هناد بن محمد النسفي وهو رواية للموضوعات الواهيات مع أن الإسناد لا يحتج بمثله عن عائشة قالت { رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل التمر بيمينه وبعض البطيخ بشماله } .

    ويكره غسل يديه بمطعوم غير نخالة محضة نص عليه وقيل وملح , كذا في الرعاية وجزم به صاحب النظم وقال غير واحد يكره غسل اليد بشيء من المطعوم ولا بأس بالنخالة .

    قال في المغني واستدل الخطابي على ذلك بحديث الملح , والملح طعام ففي معناه ما أشبهه قال الشيخ تقي الدين وهذا من أبي محمد يقتضي جواز غسلها بالمطعوم , وهذا خلاف المشهور .

    ويأتي كلامه على هذه المسألة بعد فصول : وعن عكراش بن ذؤيب التميمي رضي الله عنه عن { النبي صلى الله عليه وسلم أنه أخذ بيده فانطلق به إلى منزل أم سلمة رضي الله عنها فقال : هل من طعام فأتينا بجفنة كثيرة الثريد , والودك فأقبلنا نأكل منها فأكل رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بين يديه وجعلت أخبط في نواحيها فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده اليسرى على يدي اليمنى , ثم قال يا عكراش كل من موضع واحد فإنه طعام واحد , ثم أتينا بطبق فيه ألوان رطب أو تمر شك عبيد الله بن عكراش فجعلت آكل من بين يدي وجالت يد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الطبق , ثم قال يا عكراش كل من حيث شئت فإنه من غير لون واحد . ثم أتينا بماء فغسل رسول صلى الله عليه وسلم يديه , ثم مسح ببلل كفيه وجهه وذراعيه , ثم قال يا عكراش هكذا الوضوء مما غيرت النار } رواه أبو بكر الشافعي في الغيلانيات ثنا إسماعيل القاضي ثنا أبو الهذيل العلاء بن الفضل المنقري حدثني عبد الله بن عكراش حدثني أبي فذكره ورواه ابن ماجه من حديث العلاء وكذلك الترمذي .

    وقال غريب لا نعرفه إلا من حديث العلاء وقد تفرد العلاء بهذا الحديث وقال فيه ابن حبان ينفرد بأشياء مناكير وقال أبو حاتم الرازي في عبيد الله بن عكراش شيخ مجهول وقال ابن حبان منكر الحديث .

    وقال البخاري في هذا الحديث : لا يثبت .

    والقول بحكم هذا الحديث قد سبق كلام القاضي وغيره وهو قول الشافعية وغيرهم ولم يذكره بعض أصحابنا فظاهره الأكل مما يليه واختاره أبو زكريا النووي لعموم قوله صلى الله عليه وسلم لعمر بن أبي سلمة { يا غلام سم الله وكل بيمينك وكل مما يليك } متفق عليه .

    وحديث عكراش قد يعضده أنه عليه السلام جعل يتتبع الدباء وفيه نظر ; لأنه قد يكون تتبعه من حوالي جانبه أو أن العلة استقذار جليسه ذلك , والنبي صلى الله عليه وسلم كانوا يتبركون بآثاره ولم يفرق أصحابنا بين كونه وحده أو مع غيره , وسيأتي كلام ابن حامد في مباسطة الإخوان على الطعام .

  14. #74
    تاريخ التسجيل
    Dec 2005
    المشاركات
    32,422

    افتراضي رد: قرأت لك : الآداب الشرعية


    مسألة: الجزء الثالث

    فصل ( في كراهة القران بين التمرتين ونحوه مع شريك أو مطلقا ) .

    ويكره القران في التمر وقيل مع الشركاء فيه لا وحده ولا مع أهله ولا مع من أطعمهم ذلك , كذا ذكره في الرعاية , والمستوعب وزاد وتركه مع كل أحد أولى وأفضل وأحسن , وهو معنى كلامه في الترغيب , وذكر القاضي عياض عن أهل الظاهر أن النهي للتحريم وعن غيرهم أنه للكراهة , والأدب .

    وذكر النواوي أن الصواب التفصيل , فإن كان الطعام مشتركا بينهم فالقران حرام إلا برضاهم بقول أو قرينة يحصل بها علم أو ظن , وإن كان الطعام لغيرهم أو لأحدهم اشترط رضاه وحده فإن قرن بغير رضاه فحرام .

    ويستحب أن يستأذن الآكلين معه وإن كان الطعام لنفسه وقد ضيفهم به فحسن ألا يقرن ليساويهم إن كان الطعام فيه قلة وإن كان كثيرا بحيث يفضل عنهم فلا بأس لكن الإذن مطلقا للتأدب وترك الشره إلا أن يكون مستعجلا ويريد الإسراع لشغل آخر .

    وقال الخطابي إنما كان هذا في زمنهم حين كان الطعام ضيقا فأما اليوم مع اتساع الحال فلا حاجة إلى الإذن , وفيما ذكره نظر , والقران في غير التمر مثله إلا أن ذلك لا يقصد ولا تظهر فائدته إلا في الفواكه وما في معناها .

    قال الشيخ تقي الدين وعلى قياسه قران كل ما العادة جارية بتناوله إفرادا .

    وقال الشيخ أبو الفرج الحنبلي المقدسي في كتابه في أصول الفقه في مسألة الأمر هل يقتضي الوجوب ؟ فإن قيل النهي يقتضي الكراهة فالجواب إنا لا نسلم ذلك ; لأن الله تعالى قال : { ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة } الآية .

    ونهى عن القران بين التمرتين , والتعريس على الطرقات وذلك كله غير مكروه وقال ابن عقيل في الواضح في أن الأمر لا يقتضي حسن المأمور به ولا النهي قبح المنهي عنه عقلا عندنا وعند أهل السنة خلافا للقدرية , نهى الشرع عن أشياء , والأولى تركها لا لقبحها كالنهي عن القران بين التمرتين وكنس البيت بالخرقة , والجلوس في ظل المنارة , والشرب من ثلمة الإناء , والأكل في المنجل أو المنخل أو غير ذلك .

    كذا قال وفي الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : { نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القران إلا أن يستأذن الرجل أخاه } قال شعبة الإذن من قول ابن عمر وفي لفظ فيهما { نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقرن الرجل بين التمرتين حتى يستأذن أصحابه } .

  15. #75
    تاريخ التسجيل
    Dec 2005
    المشاركات
    32,422

    افتراضي رد: قرأت لك : الآداب الشرعية


    مسألة: الجزء الثالث

    فصل في الأكل من بيوت الأقربين والأصدقاء بالإذن

    ولو عرفا يباح الأكل من بيت القريب والصديق من مال غير محرز عنه إذا علم أو ظن رضا صاحبه بذلك نظرا إلى العادة , والعرف هذا هو المتوجه وما يذكر عن الإمام أحمد من الاستئذان فمحمول على الشك في رضا صاحبه أو على الورع قال ابن الجوزي إن الله سبحانه أباح الأكل من بيوت القرابات المذكورين لجريان العادة ببذل طعامهم لهم فإن كان الطعام وراء حرز لم يجز هتك ذلك الحرز .

    قال وكان الحسن وقتادة يريان الأكل من طعام الصديق بغير استئذان جائزا وقال القاضي في الجامع فرع في منع الأكل من منزل الأهل , والأصدقاء بغير إذن قال ابن القاسم سئل أبو عبد الله عن قول الله عز وجل : { ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج } إلى قوله : { أو صديقكم } .

    فقال إذا أذن لك فلا بأس ; لأن هؤلاء كانوا يؤذن لهم فيتحرجون أن يأكلوا فرخص لهم وقال أحمد بن النضر سئل أحمد أيأكل الرجل من بيوت أهله بيت عمه أو خاله أو غيرهم من أهله بغير إذنهم قال لا يأكل إلا بإذنهم .

المواضيع المتشابهه

  1. تاثير المياة المعدنية على الاطفال رائع
    By keeper207 in forum استراحة اعضاء المتداول العربي
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 05-03-2010, 01:52 PM
  2. حافظو على تنظيف برادات المياة دوريا والا ........!؟
    By jamal_2022 in forum استراحة اعضاء المتداول العربي
    مشاركات: 10
    آخر مشاركة: 16-02-2010, 01:45 AM
  3. أجمل ما قرأت ..... والله المستعان
    By amr alaa in forum استراحة اعضاء المتداول العربي
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 08-06-2009, 09:00 PM
  4. من أروع ما قرأت×××
    By ليالينا in forum استراحة اعضاء المتداول العربي
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 09-01-2007, 11:27 AM
  5. تربية الأولاد على الآداب الشرعية
    By يورو2006 in forum استراحة اعضاء المتداول العربي
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 13-09-2006, 08:22 PM

الاوسمة لهذا الموضوع