[frame="9 10"]
كيف كانت أخلاق النبى محمد صلى الله عليه وسلم مع الحيوانات والجمادات والنباتات؟

الإجابة :

كان النبي صلى الله عليه وسلم بالنسبة للحيوانات والجمادات والنباتات وكل الكائنات كما قال الله تعالى في شأنه {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} الأنبياء107

فقد أوصى أصحابه وأتباعه أجمعين بالرفق بالحيوان جميعا حتى أنه أخبر تحبيباً في ذلك أن امرأة بغياً من بني اسرائيل ثم خرجت إلى الصحراء فوجدت بئراً والماء فيه قليل وكلبا يلهث من شدة العطش فخلعت خفها ونزلت البئر وملئته ماءاً ثم سقت الكلب الماء ، قال صلى الله عليه وسلم: {بَيْنَمَا كَلْبٌ يُطِيفُ بِرَكِيَّةٍ قَدْ كَادَ يَقْتُلُهُ الْعَطَشُ إِذْ رَأَتْهُ بَغِىٌّ مِنْ بَغَايَا بَنِى إِسْرَائِيلَ فَنَزَعَتْ مُوقَهَا فَاسْتَقَتْ لَهُ بِهِ فَسَقَتْهُ إِيَّاهُ فَغُفِرَ لَهَا بِهِ}{1}

وبين صلى الله عليه وسلم شناعة إيذاء الحيوان فأخبر أن {عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ سَجَنَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ لَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا ، وَلَا سَقَتْهَا إِذْ حَبَسَتْهَا ، وَلَا هِيَ تَرَكَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْض}{2}

حتى بلغ من شفقة النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمرهم ألا يجيعوا الحيوانات ، ولا يضربونها ضربا مؤذياً ، ولا يحملونها فوق طاقاتها ، ولا يستخدمونها في غير ما خلق الله عز وجل لها حتى وصل الأمر لأحدهم وهو أبوذر الغفاري رضي الله عنه أنه عند موته خاطب بعيره قائلاً: "أيها البعير لا تشكني إلى ربك فإني لم أكن أجيعك ولا أحملك فوق طاقاتك"

وفي السيرة الغراء كثير وكثير من الوصايا النبوية وكثير من الأمثلة التى تبين مدى عناية الرسول صلى الله عليه وسلم التامة بالحيوانات على كافة أشكالها

أما النباتات فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالحرص البالغ على زراعتها والعناية بها وعدم التقصير في ذلك مهما كانت الدواعي والأسباب ، فأمر بعدم حرق النباتات والأشجار حتى في الحروب ومنع من التغوط والتبول تحتها فقال صلى الله عليه وسلم: {اتَّقُوا الْمَلاعِنَ الثَّلاثَ : الْبَرَازَ فِي الْمَوَارِدِ ، وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ ، وَالظِّلِّ}{3}

وأمر بالإكثار من غرسها فقال صلى الله عليه وسلم: {إِنْ قَامَتْ عَلَى أَحَدِكُمْ الْقِيَامَةُ وَفِي يَدِهِ فَسِيلَةٌ –نبتة صغيرة- ، فَلْيَغْرِسْهَا}{4}

وأما الجمادات فيكفي أن الرسول صلى الله عليه وسلم جعل هناك مقاربة بينها وبين الإنسان قال صلى الله عليه وسلم: {أُحُدٌ جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ}{5}

وأمر صلى الله عليه وسلم بأن يقتسم الناس الأرض بالعدل ولا يأخذونها من بعضهم عنوة أو ظلماً ، وقال في ذلك صلى الله عليه وسلم: {مَنْ أَخَذَ شِبْرًا مِنَ الْأَرْضِ ظُلْمًا فَإِنَّهُ يُطَوَّقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ}{6}

وأمر المؤمنين أن يمشوا على الأرض بالسكينة مع التفكر والتدبر ، فيكون سمتهم التواضع وعدم الإختيال والتكبر كفعل الجبارين تنفيذاً لقول الله تعالى: {وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} لقمان18

وعملاً بقول الله عز وجل: {يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً} الفرقان63

لأنهم يعلمون أنها يوماً ستضمهم في حناياها كما ضمت ما قبلهم وأنها يمشي عليها البر والفاجر فلا تمنع أحداً من خيرها وبرها ويفُعل على ظهرها القبيح فتستر الفاعل وتفرح وتتباهى بعمل الصالح وصالح العمل على ظهرها وقد قال الباجى فى سنن الصالحين: {أَنه قال: إنَّ الجبل ليقولُ للجبل: يا فلانُ ، هل مَرَّ بِكَ اليومَ ذَاكِرٌ لله تعالى؟ فإنْ قال : نعم ، سُرَّ بِهِ}{7}


{1} رواه الإمام مسلم في باب فضل ساقي البهائم
{2} رواه البخاري في صحيحه عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما.
{3} أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْحَكَمِ وأخرجه ابن ماجه من حديث ابن وهب.
{4} رواه الإمام أحمد في مسنده عن أنس بن مالك رضي الله عنه
{5} رواه الطبراني في الأوسط والكبير عن أنس بن مالك رضي الله عنه
{6} رواه البخارى ومسلم عن سعيد بن زيد رضي الله عنه
{7} روى عن ابن مسعود

[/frame]