اساليب تعديل الفكر

ومهارات العلاج النفسي
العلاج النفسي فى جوهره هو مرور الذات بخبرة تعليمية أو</SPAN>انفعالية تجعل الفرد يزيد من مهاراته .. أو يعدل من أساليبالاستجابة لديه .. ممايؤدى إلى زيادة التكيف مع المجتمع .. وزيادة الوعي الاستبصار
وتؤكد اغلب مدارس العلاج النفسي تقريبا على أهمية العلاقةبين المعالج والمريض .. وضرورة حدوث التجاوب الانفعال بين الطرفين

ولعلك لاحظت انك لا تستطيع أن تغير فى أفكار أو فى سلوكياتاى شخص آخرإلا إذا كانت تربطك به علاقة وجدانية قوية .. علاقة ودواحترام .
فالتجاوب الانفعالي بين المعالج والمريض أمر هام لأنه يمكنالمعالج من اكتشاف الجوانب الخفية والحساسة فى شخصية المريض .. والكشف عن مصادرالصراع الكامنة والعميقة .. القابعة خلف الأقنعة والدفاعات النفسية .. والكامنة فىظلام اللاشعور
وتختلف أهمية العلاقة بين المعالج والمريض من مدرسة إلىأخرى تبعا لأسلوب العلاج وأهدافه فى كل مدرسة
والعلاج النفسي التقليدي .. يعتبر مهنة يحذر ممارستها إلاعلى من تلقى قدرا كبيرا من التعليم الأكاديمي .. والمران .. والتجريب العملي فى هذاالمجال .
و هناك العديد من العلاجات النفسية الحديثة التى تختلفاختلافا جذريا عن التحليل النفسي .. وعن الكثير من أساليب العلاج التقليدية الشائعة , والتي يسهل تعلمها وممارستها , والتي هدف هذا الموقع إلى نشرها بصورة مبسطة خاليةمن الاصطلاحات الفنية بغية تعريف المتخصص والقارىُ العادي بها خاصة بعد أن أكدت عدةدراسات على القصور فى مهارات المتخصصين فى العلاج النفسي , ونقص خبرة بعض الأطباءوالأخصائيين النفسيين على دمج الأدوية الحديثة مع برامج العلاج النفسي المناسبة , مما ترتب عليه تأخر الشفاء وكثرة الانتكاسات وبقاء بعض المرضى النفسيين أسرى المرضوالعجز لسنوات طويلة.
كلمات أقوى من الدواء
والعلاج النفسي هو العلاج الذى تستخدمفيه مهارات وفنيات كثيرة , من أهمها الكلمة , فالكلمة أسرع وقد تكون أقوى من الدواء ,وكما يقولون كلمة تشفى وكلمة تمرض , وكل نوع من العلاج النفسي يهدف إلى تخفيف أوإزالة الأعراض بالطريقة التى يعتقد فى جدواها , فالمعالج بالتحليل النفسي يهدف إلىتعديل الشخصية بصورة جذرية من خلال فهم ديناميات المرض وأسبابه ألا شعورية , ولم يعدهذا الأسلوب يستخدم كثيراٌ , وقد توجه أكثر المعالجين إلى مدارس وأساليب أحدث وأكثرتأثيراٌ وأسرع مفعولاٌ , مثل العلاج المعرفي الذى يعتمد على تعديل التفكير , والعلاج السلوكى الذى يعتمد على تعديل السلوك .. وهكذا( راجع أساليب العلاج النفسيالمذكورة فى الموقع)
وهناك العديد من أساليب العلاج التى تعتبر روافد وفروع منالمدارس الرئيسية فى العلاج النفسي.. كما بدأ بعض المعالجين بالاستعانة بالدين وفقمنهج علمي فى علاج العديد من الأمراض النفسية
هناك أيضا .. التعبير عن النفس والتنفيس عن الانفعالات عنطريق الفنون المختلفة مثل : الرسم ، والرقص ، والتمثيل .. وكذلك الموسيقى .. وممارسة الأنشطة الرياضية .... الخ
ويمارس بعض الأطباء من التخصصات المختلفة .. نوعا من العلاجالنفسي يسمى بالعلاج النفسي التدعيمى ، من خلال إقامة حميمة مع المريض .. تتسمبالود والتقدير والاهتمام والتوجيه والتشجيع.. وتسمح للمريض بالإفضاء عن متاعبهوآلامه والتحدث عن بعض مشاكله وأحزانه بأمان ودون خوف .. وهذا هو سر النجاح الشديدالذى يلاقيه بعض الأطباء
ولا تعجب إذا علمت أن الكثير من وسائل العلاج الشعبي مثل : الزار ، والرقى .. وخلافه, قد اعترف بها بعض علماء النفس كوسيلة من وسائل التنفيسالانفعالي فى حالات مرضية معينة , ولكنها لا تؤدى إلى تعديل إيجابي فى تفكير أوسلوكيات المريض .
كذلك .. فإنه يمكن اعتبار العلاقة الحميمة التى تنشأ بينصديقين .. وتسمح بالتنفيس الانفعالي وإخراج شحنات الغضب والتوتر , والمساعدة فى فهموتحليل المشكلات وتعديل التفكير والسلوك .. هي أيضاٌ علاقة ذات طبيعة علاجية !
وهناك أنواع أخرى من العلاج النفسي تعتمد بدرجة اكبر علىرغبة الفرد وإرادته فى تعديل سلوكه .. وهى تقع ايضا خارج إطار العلاقة العلاجيةالتقليدية .. مثل العلاج بالاستبصار ..وهو نوع من العلاج التوكيدي .. حيث يطلب منالمريض أن يتعرف بنفسه على أخطائه .. وان يتعلم أساليب أخرى بديلة ، تتيح له الفرصةلتعديل السلوك الغير سوى
كما أن هناك أسلوب آخر فى العلاج النفسي يستهدف تدريبالمريض على التفكير المنطقي فى حل المشكلات واتخاذ القرارات ، والمشاركة الايجابيةفى خلق القيم الاجتماعية ,, والتدريب على تفحص نتائج السلوك على أساس رد الفعل (أوما يسمى بالتغذية الرجعية أو المرتدة.(
ومن الأساليب البعيدة عن العلاقة العلاجية المباشرة بينالمعالج والمريض .. العلاج الموجه بالمحاضرة .. وأسلوب التجريب الذاتي الذى يتبعهالمعالجين من مدرسة العلاج النفسي الجشطلتى حيث يعطى المريض بعض التعليمات للقيامبتنفيذها
هذا إلى جانب العلاج التعليمي .. والعلاج عن طريق العمل .. والعلاج عن طريق الفن بوسائله المختلفة
هل شاهدت بالية بحيرة البجع ؟
إذا لم تكن قد شاهدته فمن المحتمل أن تكون قد شاهدت أى رقصة باليه أخرى
وإذا لم يكن .. فمن المؤكد أن نظرك قد وقع ذات مرة – وأنت تشاهد التليفزيون على رقصة باليه .. ورأيت كيف يتحرك أبطاله حركات رشيقة على أطراف أصابعهم . وأن تحركاتهم آية فى التوازن والانسجام الحركي والمرونة .. ولعلك لاحظت القدرة الفائقة على التعبير الحركي .. غير اللفظي .. وعن المشاعر والأحاسيس . ولعلك أيضاً لاحظت أن خطوات الراقصين والراقصات تختلف اختلافا كبيراً عنها فى أى نوع آخر من أنواع الرقص .. فهي نبضات حية رقيقة وهمسات انسيابية دقيقة


إن ما يحدث فى ذهنك هو شئ قريب الشبه تماما بالباليه !!... فإذا تصورت أن ذهنك هو المسرح ..! فإن أفكارك واعتقاداتك وتصوراتك هم الراقصون والراقصات ..! ومسرحك الذهني هذا لا يخلو من أفكار وتصورات تتراقص عليه طوال الوقت .. وفى كل لحظة
وأنت تستطيع أن تلاحظ ذلك فوراً .. والآن
فهذه فكرة عن موقف سخيف عشته اليوم .. أو عن أمر تود تدبيره غداً .. وذلك تصور عما يمكن أن يفعله معك رئيسك غداً .. وتلك فكرة عن موقف مهين أو خبرة سيئة مررت بها منذ فترة طويلة قفزت من الذاكرة إلى خشبة المسرح .. و هكذا
عشرات الأفكار تتراقص على مسرحك الذهني كل لحظة .. منها ما هو كريه ومشوه .. وهدام .. ومنها ما هو منطقي .. سليم .. وبناء
وتكرار ظهور الأفكار المشوهة ..الهدامة .. والغير منطقية على مسرحك الذهني يؤدى إلى الانفعال والتوتر النفسي المستمر .. وما يصاحبه من أعراض نفسية وجسيمة
ولقد اهتم فى الآونة الأخيرة عدد من المعالجين النفسيين بدور العوامل الفكرية والذهنية فى التسبب فى الاضطرابات النفسية
ويفترض عالم النفس "ألبرت أليس" مؤسس مدرسة العلاج العقلاني أن التفكير هو المحرك الأول والمسبب للانفعال .. وأن أنماط التفكير المتعصبة والغير منطقية هي التى تسبب الاضطراب والمرض النفسي
ويؤكد أنصار مدرسة العلاج العقلاني على قدرة الإنسان على فهم ما يحدث له من اضطرابات .. وما يعانيه من مشكلات .. وأن الاضطراب النفسي الذى يعانى منه فرد ما هو نتيجة سوء تفسيره وتأويله للأمور ، وذلك بناء على الأفكار والمعتقدات الغير منطقية والسلبية الهدامة التى يتبناها
و أن الإنسان قادر على التخلص من مشكلاته الانفعالية واضطراباته النفسية إذا تعلم أن ينمى تفكيره المنطقي إلى أقصى درجة ممكنة .. وأن يخفض من الأفكار الانهزامية ، المشوهة ، والغير منطقية , والمبالغات الانفعالية إلى أدنى درجة ممكنة أيضاً
إن كل إنسان يقول لنفسه طوال الوقت – شعوريا أو لا شعورياً - أفكاراًً وجملاً باستمرار عن كل ما يتذكره وما يواجهه .. أو ما يتصوره من مواقف .. وبناء على هذه الجمل .. أو بناء على ما يقوله لنفسه فى حواره الذاتي.. من أن "ذلك الشئ كريه وفظيع" أو "رائع وجميل" تتكون انفعالاته وأوهامه وهواجسه بناء على تلك المفاهيم
وبما أن التفكير يسبب ويحرك الانفعال .. وأن مشاعر الإنسان هي نتائج عمليات معرفية تعتمد على الحكم الفكري والتأملى .. وعلى الميل تجاه ما يتم تقديره فكرياً على أنه شئ حسن أو ممتع أو مفيد .. أو العكس
بناء على ذلك .. فإن ضبط التفكير من خلال ضبط الأحاديث الداخلية ، وما يقوله الفرد لنفسه باستمرار، يؤدى إلى ضبط الانفعال
والعلاج النفسي تبعاً لذلك الأسلوب يعتمد على تعديل الأفكار والمعتقدات الهدامة والغير منطقية والتي تؤدى إلى التوتر والصراع النفسي
ولقد استطاع "ألبرت أليس" من خلال ممارساته الإكلينيكية مع عدد كبير من المرضى تحديد وحصر الأفكار والمعتقدات الغير منطقية والشائعة فى أذهان الناس فى المجتمعات الغربية
ولقد أثبتت العديد من التجارب المثيرة التى أجريت حديثاً ، ارتباط عملية التفكير بالانفعال ، وأيضا بالاستجابات الجسمية المختلفة . فقد وجد أنه عند التفكير السلبي تتأثر أجهزة الجسم .. فيتغير حجم حدقة العين .. ويتصبب العرق .. ويزداد النبض .. الخ
وفى تجربة أخرى .. وجد أن التفكير يقترن بكلام باطن غير مسموع وبوجود حركات دقيقة فى عضلات أعضاء النطق (الحنجرة واللسان والشفتين) وقد أمكن تسجيلها بأجهزة دقيقة وحساسة
وأنت إذا تذكرت بعض المواقف التى أثارت قلقك أو غضبك بشكل مبالغ فيه فستجد أن السبب الأول المسئول عن قلقك وغضبك – فى أغلب الحالات – هو معتقداتك أو أفكارك الغير منطقية .. أو مخاوفك وتوقعاتك المتشائمة .. الهدامة
!فهي التى أشعرتك بالنقص أو بالتهديد وهى التى حركت فيك القلق والانفعال
واستمرار الفرد فى اجترار مثل تلك الأفكار الهدامة والغير منطقية والخبرات الغير سارة .. وذكريات المواقف السيئة .. وجعلها كالأسطوانة المشروخة التى تكرر نغمة واحدة, تؤدى إلى إثارة مراكز الانفعال بصورة متواصلة و تراكم مشاعر الضيق والقلق الاكتئاب .. بحيث يجد الفرد نفسه ، فى نهاية اليوم .. أو حتى بعد فترة وجيزة من الوقت .. مكتئباً .. قلقاً .. حزيناً .. بائساً .. دون أن يدرى لذلك سبباً واضحاً . . ودون أن يعرف أن أفكاره ومعتقداته عن نفسه وعن الآخرين هي السبب فيما يعانيه

وأنت تستطيع بالتعلم .. وبالمران المستمر.. وأن تتحكم فى مسرحك الذهني وأن تسمح للأفكار البناءه .. المنطقية .. الغير متشككة.. المتفائلة .. بالتواجد عليه
وأن تطرد من فوق مسرحك تلك الأفكار السوداء والتصرفات المتشائمة .. وألا تسمح لها بالتراقص عليه .. أو حتى مجرد الظهور عليه ولو لدقيقة واحدة
إذاً ..فالعمليات المعرفية والعقلية ذات أهمية بالغة فى تغيير السلوك .كما أن الانفعال ليس إلا تفكيراً يحمل فى طياته حكماً عقلانياً تجاه موضوع ما بأنه حسن أو سيئ..ممتع أو كريه . كذلك فإن عمليات التفكير المختلفة والتصور الذهني ، والتوقع والتنبؤ بما سيكون عليه الأشياء هي مصدر إثارة الانفعال . وأن ذلك يتم – كما ذكرنا–عن طريق الحوار الداخلي..والعبارات والتصورات التى تدور فى عقل الفرد (ما يقوله الشخص نفسه) سواء على المستوى الشعور أو ألا شعوري
وفى الحقيقة فإن أى أسلوب للعلاج النفسي – مهما اختلفت المدرسة التابع لها – لا يمكن أن تؤدى إلى نتائج فعالة وإيجابية إلا من خلال تغيير وتعديل النواحي المعرفية ، والممثلة أساساً فى تعديل وتصحيح أفكار الفرد .. ومعتقداته وتوقعاته .. وكذلك تصوراته عن نفسه وعن الآخرين
ويلعب كل من الإيحاء .. والتخيل . والتصور الذهني .. وكذلك الذاكرة .. والتعلم .. دوراً هاماً فيما يدور على مسرحك الذهني . وفيما تعتنقه وتقوله لنفسك باستمرار من أفكار ومعتقدات تؤثر على حالتك النفسية
لذلك أصدر أوامرك لعقلك الآن .. وفوراً .. بطرد كل الأفكار الانهزامية البائسة .. وكل التصورات المتشائمة العاجزة من ذهنك .. الآن .. وفوراً . وتشير بعض التجارب الطريفة التى أجريت فى هذا المجال , أن أحد علماء النفس قام بإعطاء مجموعة من المتطوعين شراب النبيذ .. ثم تظاهر بعد أن تناولوه بالأسف والاعتذار عن الخطأ الذى حدث .. وأنه سهواً , وبسبب تشابه الزجاجات قد أخطأ فأعطاهم مستحضراً يسبب القيء وهو ذو طعم مشابه للنبيذ .. وبالفعل لم تمض دقائق حتى أخذ أغلب الحاضرين فى التقيؤ ..! فالاعتقادات والتصورات التى يتبناها الفرد لها تأثير غريب على حالته النفسية .. وعلى قوته وطاقاته الحيوية وإنجازه للعمل بحماس واقتدار
ولقد أجريت تجربة أخرى عن العلاقة بين المعتقدات والأفكار التى تغرس فى ذهن الفرد .. وعلاقة ذلك بالقوة العضلية .. فتبين أن الأفراد الذين يوحى إليهم وهم تحت التنويم المغناطيسي بأنهم ضعفاء .. تقل قوة انقباض عضلاتهم وتقل قدرتهم على رفع الأثقال بمعدل يصل إلى الثلث تقريباً وأن بث أفكار بالقوة والمقدرة لنفس الأفراد عن طريق الإيحاء أيضاً .. أدى إلى زيادة قدرتهم على رفع أثقال تزيد عن أقصى معدل لهم قبل التجربة بمقدار ملحوظ