الحبيب وسط الأزمات
النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    المشاركات
    9,662

    Thumbs up الحبيب وسط الأزمات

    بسم الله الرحمن الرحيم

    ( وما أرسلناك إﻻ‌ رحمة للعالمين ) .. كان رحمة لكل الناس .. رحمة ﻷ‌صحاب اﻷ‌مراض .. رحمة للمخطئيين .. رحمة للعصاة .. رحمة
    وكان من رحمته أن يعيش مع اﻷ‌زمات وأصحابها .. يأخذ بيد هذا .. ويعالج هذا .. ويصبر على هذه .. ينزع فتيل اﻷ‌زمة حتى ﻻ‌ تنفجر في الجميع .. فكان على يده نجاة المجتمع بأكلمه من حرب واقفة على اﻷ‌بواب .. يعلم صلى الله عليه وسلم كيف تكون حالة يعاني اﻹ‌نسان في أزمته فتعامل بكل كيانه معها يساعد صاحبها ويحنو عليه حتى يخرج مما هو فيه ..

    أزمة الحجر اﻷ‌سود
    يقول العﻼ‌مة د . علي جمعة : " كان عليه السﻼ‌م بفطنته ينهي منازع الخﻼ‌ف بشكل قاطع, مع حماية المجتمع اﻹ‌سﻼ‌مي من آثار اﻷ‌زمة, بل يعمل على اﻻ‌ستفادة من الموقف الناتج عن اﻷ‌زمة في اﻻ‌صﻼ‌ح والتطوير, واتخاذ اجراءات الوقاية لمنع تكرار اﻷ‌زمة أوحدوث أزمات مشابهة لها. وإنك لتري آثار هذه الحكمة في تلك المعالجات في السيرة النبوية الشريفة قبل البعثة وبعدها " .
    وهنا يقول ابن هشام في سيرته : " أن أبا أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ، وكان عائذ أسن قريش كلها ؛ قال : يا معشر قريش ، اجعلوا بينكم فيما تختلفون فيه أول من يدخل من باب هذا المسجد يقضي بينكم فيه ، ففعلوا . فكان أول داخل عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فلما رأوه قالوا : هذا اﻷ‌مين ، رضينا ، هذا محمد ؛ فلما انتهى إليهم وأخبروه الخبر ، قال صلى الله عليه وسلم : هلم إلي ثوبا ، فأُتي به ، فأخذ الركن فوضعه فيه بيده . ثم قال : لتأخذ كل قبيلة بناحية من الثوب ، ثم ارفعوه جميعا ، ففعلوا : حتى إذا بلغوا به موضعه ، وضعه هو بيده ، ثم بنى عليه " ..
    ويعلق فضيلة العﻼ‌مة د علي جمعة على ذلك :- " وبهذا التفكير السليم والرأي الصائب حسم صلى الله عليه وسلم الخﻼ‌ف بين قبائل مكة, وأرضاهم جميعا, وجنب بلده وقومه حربا ضروسا شحذت كل قبيلة فيها أسنتها "

    الرسول مع أصحاب اﻷ‌زمات ..
    وكم شعر النبي صلى الله عليه وسلم بأصحاب اﻷ‌زمات وعاش معهم معاناتهم بل وبذل وسعه في اخراجهم من أزماتهم ، وعلى سبيل المثال :
    يقول د . راغب السرجاني : " ومن أهم اﻷ‌زمات التي ﻻ‌ بد لكل بشر أن يقع فيها أزمة المرض " .. ويقول : " كان الرسول إذا سمع بمريض أسرع لعيادته في بيته، مع كثرة همومه ومشاغله، ولم تكن زيارته هذه مُتكلَفة أو اضطرارية، إنما كان يشعر بواجبه ناحية هذا المريض.. كيف ﻻ‌، وهو الذي جعل زيارة المريض حقًّا من حقوقه؟!... قال رسول الله : "حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ خَمْسٌ: رَدُّ السَّﻼ‌مِ، وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ، وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ، وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ" متفق عليه .

    كارثة التبول في المسجد
    وإليك كارثة وقعت أمام خير الورى محمد بن عبد الله ، بال اﻷ‌عرابى في المسجد ، نعم بال ، كارثة ، تخيلتها حقيقة وصعب عليّ تخيلها ، ولكن تراه صلى الله عليه وسلم فاق حد التخيل في رد فعله ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : جاء أعرابي فبال في طائفة المسجد ، فزجره الناس ، فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما قضى بوله أمَرَ النبي صلى الله عليه وسلم بذنوب من ماء فأُهْرِيق عليه .
    لقد تجاوز النبى صلى الله عليه وسلم أزمة كادت أن تراق فيه دماء ، ولكنه صلى الله عليه وسلم علم الرجل أمر دينه بكل رفق ولين ..
    وهنا يكتب أحد المبدعين : " لقد أبعد عليه الصﻼ‌ة والســﻼ‌م الحاجز الضبابي عن عين المخطئ : المخطئ أحياناً ﻻ‌ يشعر أنه مخطئ ، وإذا كان بهذه الحالة وتلك الصفة فمن الصعب أن توجه له لوماً مباشراً وعتاباً قاسياً ، وهو يرى أنه مصيب. إذن ﻻ‌بد أن يشعر أنه مخطئ أوﻻ‌ً حتى يبحث هو عن الصواب؛ لذا ﻻ‌بد أن نزيل الغشاوة عن عينه ليبصر الخطأ،وعندما نعرف كيف يفكر اﻵ‌خرون ، ومن أي قاعدة ينطلقون ، فنحن بذلك قد عثرنا على نصف الحل. حاول أن تضع نفسك موضع المخطئ ، وفـكــــر من وجهة نظره هو ، وفكر في الخيارات الممكنة التي يمكن أن يتقبلها ، فاختر له ما يناسبه "

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    المشاركات
    8,385

    افتراضي

    عليه افضل الصلاه والسلام
    جزاكم الله خيرا على الموضوع الرائع