صفحة 22 من 35 الأولىالأولى ... 121617181920212223242526272832 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 316 إلى 330 من 518
  1. #316
    الصورة الرمزية أبو عبد الله
    أبو عبد الله غير متواجد حالياً عضو المتداول العربي
    تاريخ التسجيل
    Dec 2005
    المشاركات
    32,514

    افتراضي رد: مشاركة: المسلمون في الغرب


    المسلمون في الغرب بين تناقضات الواقع وتحديات المستقبل


    التجاني بولعـوالي
    شاعر وكاتب مغربي مقيم بهولندا

    تحديات في طريق المسلمين


    ماذا أعددنا نحن المسلمين، سواء الموجودين في بلدانهم الأصلية أم المقيمين في الغرب لمواجهة مثل هذا الغزو اللاأخلاقي الفاحش لأجيالنا وبيوتنا؟ هل يعي كل المسلمون بضراوة وخطورة مثل هذا الاكتساح الشاذ الذي بدأ يصير عاديا في أعين الكثيرين، وإذا كانوا على وعي بهذا كيف يربون أبناءهم تربية صالحة تجنبهم الوقوع فريسة لهذا العنكبوت العاتي، علما بأن الغالبية العظمى من المسلمين المقيمين في الغرب شغلهم الشاغل هو جمع الثروة، مما يدفعهم إلى تشجيع أبنائهم المراهقين على العمل، فيكونوا بذلك أكثر عرضة للأخلاق المنحرفة ما دام أنهم؛ أولا لم يتلقوا التربية اللازمة، وثانيا كونهم منذ بدء إرهاصات المراهقة وهم منفتحون على عالم الشارع والموضة والاختلاط وما إلى ذلك، لا عالم المسجد والدراسة، زد إلى ذلك وفرة المال في يد المراهق ومنحه الحرية التامة دون أي رقابة أو متابعة تجعله يسقط في كل المهاوي ويقترف كل الممنوعات، والإحصائيات التي تظهر من حين إلى آخر في الإعلام الغربي خير دليل على صحة هذا الطرح، حيث نسبة مدمني المخدرات والشذوذ الجنسي والإجهاض ونحو ذلك بين أبناء المسلمين بهولندا تتصاعد بشكل ملحوظ ولافت للنظر؟

    هل مؤسساتنا الثقافية والدينية على دراية بما يخططه هذا الأخطبوط وراء الكواليس لأبناء وبنات المسلمين، وعلى علم بالتحولات التي بدأت تجرأ على طبيعة تفكير النشء الذي راح يتخلى عن الكثير من عادات آبائه ومكونات هويته الدينية والثقافية، ويمتطي على مرأى ومسمع من الأباء والمسؤولين صهوة الموضة الغربية الصارخة، فيستبدل طعم الكسكس المغربي والرغيف المصري وغير ذلك بنكهة الماكدونلز، فلا يعرف من لغة أجداده إلا العبارات الفاحشة، ولا يأخذ من دينهم إلا فرحة الأعياد وقس على ذلك، بالطبع إن معظم ممثلي ثقافتنا الإسلامية والعربية ليس همهم إلا استضافة المطربين والمسرحيين قصد إعطاء صورة مشرفة عن ثقافتهم، وتبيان أن هذه الثقافة جد غنية ليس بالصلاة والصيام فقط، ولكن كذلك بالتبرج وهز البطن والتمثيل وهلم جرا، مما يمكنهم من نيل رضا السلطات الغربية التي تغدق عليهم المنح والجوائز والمساعدات المالية، أما مسؤولينا الدينيين الذين يتموقعون في المساجد فإن الكثير منهم لا يشغلهم إلا الصراع على مركز القرار في المسجد وجمع المال بكل الأساليب؟


    موقع عربستان

  2. #317
    الصورة الرمزية أبو عبد الله
    أبو عبد الله غير متواجد حالياً عضو المتداول العربي
    تاريخ التسجيل
    Dec 2005
    المشاركات
    32,514

    افتراضي رد: مشاركة: المسلمون في الغرب


    المسلمون في الغرب بين تناقضات الواقع وتحديات المستقبل


    التجاني بولعـوالي
    شاعر وكاتب مغربي مقيم بهولندا

    خلاصة عامة


    هذا غيض من فيض، أردنا من خلاله نقل صورة ولو جزئية لحالة المسلمين في الغرب، التي غدت بمعضلاتها وتجلياتها ومكوناتها إشكالية الإسلام المعاصر التي تستعصي على الحل، وهي للأسف صورة قاتمة لا تمثل الإسلام تمثيلا يليق به، لذلك ليس بمكنتها أن تواجه التحديات التي يواجهها المسلمون بالغرب وفي هذا الزمن الحساس والحرج، هذا لا يعني بشكل أو بآخر نفي أي إسهام إسلامي داخل المجتمع الغربي، بل الاستفسار حول مواطن خلل ولا فعالية هذا العطاء الإسلامي، لماذا تتراجع الأخلاق الإسلامية لدى المسلمين الأصليين في الوقت الذي يقبل الغربيون وغيرهم على الإسلام اعتناقا واطلاعا؟ لما ذا تصرف الأموال الباهظة والأوقات الطوال من أجل الدعوة الداخلية بين المسلمين؛ كل لمذهبه أو حزبه أو جماعته والآخر ينتظر مثل هذه الدعوة؟ لماذا لا ينتهج المسلمون أي استراتيجية واضحة المنطلقات والمعالم والأهداف في مشاريعهم الثقافية والاقتصادية وغيرها، يبينون من خلالها للآخر كفاءتهم العملية وقدرتهم التنظيمية؟ لماذا لا يستعمل المسلمون في أغلب الأحيان مساجدهم ومراكزهم الثقافية كواجهات متينة لتمرير وتقديم خطابهم الديني السمح والمنفتح، لا كزوايا أو أديرة للتخفي فيها عن أعين السلطات والإعلام الغربي؟ لماذا يتخلى المسلم عن الأجنبية التي ساعدته كثيرا وطويلا في الوقت الذي تعتنق فيه هي الإسلام ويستكمل هو الوضعية القانونية؟ من الضحية هنا إذن؛ أليس هو الإسلام والمسلمون الشرفاء؟

    موقع عربستان

  3. #318
    الصورة الرمزية أبو عبد الله
    أبو عبد الله غير متواجد حالياً عضو المتداول العربي
    تاريخ التسجيل
    Dec 2005
    المشاركات
    32,514

    افتراضي رد: مشاركة: المسلمون في الغرب

    الإسلام والغرب:
    دعوة للتفكير بطريقة أخرى..؟


    فهمي هويدي

    اصبح الاشتباك مع الإسلام وتجريح تعاليمه ورموزه صرعة الموسم في أوروبا، هذه حقيقة لا مفر من الاعتراف بها ولا تحسب لها، حتى لم يعد يمر أسبوع أو اثنان إلا وتتناقل وسائل الإعلام واقعة جديدة في مسلسل الاشتباك، الذي ظننا في البداية ـ وفهمنا ـ انه محصور في الولايات المتحدة، بسبب أحداث سبتمبر الشهيرة. وكنا وجدنا أن الموجة امتدت إلى أوروبا، واتسع نطاقها بعد التفجيرات، التي شهدتها مدريد وبعدها تفجيرات لندن، الأمر الذي غذى ظاهرة الاشتباك والتجريح، التي طالت مظاهر المسلمين وعقائدهم ومساجدهم، فمن منع للحجاب في المدارس الفرنسية إلى تحريض ضد النقاب في إنجلترا، إلى طعن في نبي الإسلام وسخرية منه في الدانمارك، إلى اتهام لعقيدة المسلمين، وتشهير بها من جانب بابا الفاتيكان، إلى غمز في التعاليم واتهام للملة في ألمانيا.. الخ، الأمر الذي غير من صورة أوروبا في إدراك العالمين العربي والإسلامي، إذ كان الاعتقاد حتى وقت قريب، أن أوروبا غير الولايات المتحدة، فهي أقرب إلى العالم العربي من الناحية الجغرافية، وبالتالي فهي أكثر فهما له وتعاطفا مع شعوبه. ثم أن سيطرة المنظمات والجماعات الصهيونية على وسائل الإعلام ومراكز البحوث في الولايات المتحدة أقوى بكثير منها في أوروبا. وفضلا عن ذلك فإن أوروبا يعيش فيها حوالي 20 مليون مسلم، في حين أن مسلمي الولايات المتحدة يتراوح عددهم بحدود 7.5 مليون، وذلك يعني أن فرص تواصل المسلمين مع أوروبا افضل منها مع الولايات المتحدة، لكن تبين بمرور الوقت أن القرعة انتقلت من الولايات المتحدة إلى أوروبا، حتى أصابت بلدا مثل إنجلترا اشتهر بقدرته على احترام التعددية الثقافية.
    ولكن هذه القدرة تراجعت خلال السنوات الأخيرة، على نحو أشاع حالة من التوتر بين المجتمع والجالية الإسلامية، التي بدأ بعض أفرادها يعانون بسبب هويتهم الدينية. وعرفت إنجلترا لأول مرة حوادث من قبيل نزع حجاب بعض السيدات في الشوارع ومنع بعض المدرسات من الاستمرار في وظائفهن بسبب الحجاب أو النقاب، والاعتداء على منشآت يملكها مسلمون (معمل لإنتاج الألبان في مدينة ويندسور جنوب شرق البلاد)... الخ. ودخل السياسيون على الخط ، خصوصا بعدما دعا جاك سترو، وزير الخارجية السابق، السيدات المسلمات إلى التخلي عن النقاب، ومن ثم أصبحت الورقة الإسلامية محل لغط مشهور في الأوساط السياسية والإعلامية، وحلت بذلك محل «الورقة العرقية»، التي كانت تستأثر بالمناقشة واللغط في السابق. لم يخل الأمر من محاولات للافتعال والدس، استهدفت رفع وتيرة التوتر وتعميق أزمة الثقة، وإثارة الحساسية ضد المسلمين، فلم تثبت صحة المعلومات التي جرى الترويج لها قبل أسابيع قليلة عن «مؤامرة» دبرها بعض المسلمين في بريطانيا لتفجير بعض الطائرات في الجو، حتى اصبح مرجحا أنها من قبيل الفرقعات الإعلامية، التي أطلقت لتحقيق أهداف معينة في حينها، كما لم تثبت صحة المعلومات التي نشرتها إحدى الصحف التشيكية، من أن متطرفين إسلاميين عربا خططوا لخطف عشرات اليهود في العاصمة براغ، واحتجازهم رهائن قبل قتلهم. وغير ذلك من الأخبار التي باتت تسرب في مختلف العواصم الغربية، منوهة بخطر الوجود الإسلامي في أوروبا ومعمقة للفجوة بين الإسلام والغرب، ومن ثم قاطعة الطريق على مساعي التواصل أو التعايش بين العالم الإسلامي والدول الغربية.
    ولا مفر من الاعتراف بأن هذه الحملة حققت قدرا من النجاح على أصعدة ثلاثة على الأقل، فقد حدث الشرخ في علاقة الطرفين وأصبحت الفجوة مرشحة للاتساع حينا بعد حين، وأصبح التوتر بين الجاليات الإسلامية في أوروبا ـ وأمريكا بطبيعة الحال حقيقة واقعية مستمرة ومتزايدة، وإذا استمرت الحالة على ذلك النحو فأخشى ما أخشاه أمرين، أولهما أن تتحول الفجوة إلى خصومة وقطيعة تصبح الجاليات الإسلامية المقيمة في الغرب أول ضحاياها، وثانيهما أن ينشغل العالم العربي والإسلامي بهذه المعركة المفتعلة، بحيث يتصور الناس فيه أن تناقضهم مع الغرب هو القضية، الأمر الذي يصرفهم عن التناقض الأخطر والأكثر إلحاحا المتمثل في المشروع الصهيوني بتطلعاته التوسعية والاستيطانية. وإذا كان علينا أن نعترف بالنجاح النسبي لحملة الوقيعة بين الإسلام والغرب، فان الإنصاف يقتضي منا أن نعترف بأن ممارسات بعض المسلمين ـ أخطاء كانت أم جرائم ـ أسهمت في تغذية هذه الحملة، صحيح أن التشهير بالإسلام والمسلمين في الولايات المتحدة وفي بعض الأوساط الأوروبية سابق لأحداث نيويورك ومدريد ولندن. إلا أن الجرائم التي ارتكبها بعض المسلمين في تلك البلدان وفرت غطاء مناسبا لاستمرار الحملة، وذرائع قوية للتوسع فيها. يفرض علينا الإنصاف أيضا أن نقرر بأنه إلى جانب الجهود التي بذلها في الغرب الكارهون والمتعصبون والمتآمرون والجاهلون للوقيعة ولتعميق الفجوة بين الإسلام والغرب، فلم يخل الأمر من عقلاء وأصدقاء حاولوا وضع الأمور في نصابها الصحيح، ولم يترددوا في صد رياح العداء والوقيعة، لكن المشكلة أن الأولين هم اعلى صوتا واكثر جذبا للأضواء، فقد سمعنا كثيرا عن محاضرة بابا الفاتيكان في ألمانيا، التي أهان فيها الإسلام وشوه صورته، لكننا لم نرصد بشكل جيد عشرات الردود في الصحافة الأوروبية، التي انتقدت موقفه وردت على ادعاءاته، وكذلك مقالة مدرس الفلسفة الفرنسي، الذي هاجم الإسلام في صحيفة «الفيغارو» واتهمه بالدعوة إلى العنف، لكننا أيضا لم نتابع سيل الردود التي نشرها بعض المثقفين الفرنسيين، تفنيدا لمقولاته وردا لادعاءاته.
    ورغم أنني اذكر في كل مناسبة ـ وأحيانا بغير مناسبة ـ أن الغرب ليس كل العالم، كما أن مشروعه ليس نهاية التاريخ، وان هناك شرقا يجب التواصل معه (روسيا والصين واليابان والهند مثلا)، كما أن هناك آفاقا قريبة منا ومرحبة بنا في أفريقيا وأمريكا اللاتينية، أقول رغم ذلك، فإنني ازعم أننا ينبغي أن نسعى جاهدين لان نحتفظ بعلاقات قوية ومتوازنة مع الغرب.
    وأضع خطا تحت كلمة «متوازنة»، التي قصدت بها ألا نضع كل البيض في سلة الغرب، وإذ ندرك جيدا التمايزات بين دول الغرب ومجتمعاته، وان نقرأ جيدا الخرائط السياسية والثقافية لكل مجتمع، على الأقل لكي نتعرف على الأصدقاء والخصوم والعقلاء، الذين يمكن التحسب لهم.
    ما الذي يتعين علينا أن نفعله لكي نواجه هذه الحملة؟
    كلما ألقي على هذا السؤال كنت اذكر دائما بأن علاقة اليهود بأوروبا من الناحية التاريخية اتسمت بالخصومة والمرارة والكراهية، ذلك أن الاضطهاد الذي عانى منه اليهود في أوروبا يشكل بعضا من اشد صفحات تاريخهم قتامة وتعاسة.
    أشار الكاتب الإسرائيلي المعروف يوري افنيري إلى هذه الخلفية في مقاله أخيرة له، رد فيها على بابا روما، الذي ربط في محاضرته بين الإسلام والعنف، منوها بانه حيث كان اليهود يضطهدون ويسحقون بواسطة الكاثوليك في أوروبا فإنهم كانوا يلوذون بالدولة العثمانية يلتمسون فيها الآمان والسكينة. ورغم تلك الخلفية البائسة فقد نجح اليهود في تجاوز مرارات الماضي وإقناع الغربيين بأن دولة إسرائيل حليفة لهم وتشكل امتدادا لحضارتهم في المنطقة العربية، حتى لم تعد ثقافة الغرب توصف في أدبياتهم بأنها مسيحية، كما كانت في السابق، وإنما اصبح يشار إليها الان بحسبانها يهودية ومسيحية (جودير كريستيان). كنت أروي هذه القصة لأدلل على انه في السياسة ليست هناك خصومات أبدية وان المرارات يمكن تجاوزها، إذا كانت هناك رؤية استراتيجية واعية مدركة للمصالح والمقاصد العليا، ولان للعالم العربي مصلحة أكيدة في كسب الغرب ومد الجسور معه، فينبغي أن يظل شديد الحرص على ألا تصل الأمور معه إلى حد الخصومة والقطيعة، وبالتالي فينبغي أن تخضع حملة الوقيعة والتجريح الراهنة إلى دراسة معمقة تجيب عن أسئلة من قبيل ما هي الأسباب التي أدت إلى إطلاق الحملة التي تجاوزت إهانة المسلمين إلى إهانة عقائدهم؟ وما قيمة المنابر أو المواقع التي تسهم في تلك الحملة؟
    وكيف يمكن تقليص الفجوة والحفاظ على جسور التواصل مع الآخرين؟ وما هي الأطراف في الغرب التي يتعين التفاهم معها استثمارا لرصيدها من الاعتدال والإنصاف؟ وما هي الثغرات التي تستفيد منها الحملة لتعميق الفجوة وإذكاء الخصومة؟
    في الوقت ذاته ينبغي أن نكون واعين بحقيقة انك لكي تكون محترما ومقدرا من جانب الآخرين، فينبغي أن نقدم نموذجا جديرا للاحترام وهو ما يعني أننا يجب أن نتطلع إلى وجوهنا جيدا في مرآتنا، بحيث نتحرى عيوبنا وتشوهاتنا، ونحاول إصلاحها قبل أن نطالب الآخرين بان يروا وجه الحسن فينا. ليس عندي حل جاهز للمشكلة لكنني أدعو إلى تفكير رصين فيه يدرك النقائض والثغرات ويحتكم إلى المصالح العليا ويتجنب الاستسلام للانفعال وردود الأفعال، وفي الوقت ذاته يحاول فهم الآخرين وأعداءهم، فليس من الرصانة مثلا أن يثور العالم الإسلامي ويغضب كلما لوح فرد أو جماعة في الغرب بإساءة إلى الدين وأهله، قبل أن يقدر وزن ذلك الفرد أو الجماعة، فما أقدم عليه بابا روما ينبغي ألا يوضع على قدم المساواة مع عبث بعض الشبان في الدانمارك، وليس من الرصانة أيضا أن يثور المسلمون لان وزير خارجية بريطانيا السابق جاك سترو انتقد النقاب ودافع عن حق المسلمات في ارتداء الحجاب، في حين أن قلة من علماء المسلمين يدافعون عن النقاب (بعض الجامعات المصرية تمنعه)، هذا في الوقت الذي يمنع فيه الحجاب في بلد مسلم مثل تركيا، ويتعرض لتنديد وهجوم شديدين في بلد عربي مسلم مثل تونس.
    ليس عندي اعتراض على ما يعبر به المسلمون من غضب غيرة على دينهم أو دفاعا عن كرامتهم، لكن أتمنى أن يوضع الغضب في موضعه الصحيح، وذلك عين العقل والحكمة.

    الشرق الأوسط
    آخر تعديل بواسطة أبو عبد الله ، 22-10-2006 الساعة 07:41 AM

  4. #319
    الصورة الرمزية أبو عبد الله
    أبو عبد الله غير متواجد حالياً عضو المتداول العربي
    تاريخ التسجيل
    Dec 2005
    المشاركات
    32,514

    افتراضي رد: مشاركة: المسلمون في الغرب

    الإسلام والغرب:
    المسلمون في استراليا
    1

    سامي الدبيخي - أمير بتلر
    تبعد دولة أستراليا عن أرض الحرمين 15000 كم، وفيها جالية إسلامية تقارب 300000 مسلم من أصل عشرين مليون نسمة؛ وبما أن القليل من يعرف عن شأن الإسلام في أستراليا؛ لذلك فإن الكاتبين أخذا المبادرة لكتابة تقرير موجه بالدرجة الأولى للعلماء والدعاة والجمعيات الإسلامية من أجل توضيح الصورة عن وضع الإسلام والمسلمين في أستراليا. وهذا التقرير يلقي الضوء على تاريخ الإسلام في أستراليا، والوضع السكاني والاقتصادي للمسلمين، والجمعيات والمدارس الخاصة بالمسلمين. وفي نهاية التقرير أعطى الكاتبان عناصر لتقييم الوضع للجالية الإسلامية في أستراليا. وللخروج بصورة أشمل عن الإسلام والمسلمين هناك، ينصح الكاتبان بالاطلاع على الحوار المنشور لهما في مجلة البيان العدد (201) جمادى الأول 1425هـ.
    1 - تاريخ الإسلام في أستراليا:
    عاصر دخول الإسلام إلى القارة الأسترالية وصول المستعمرات الغربية؛ حيث اعتمد الإنجليز على الأفغان المسلمين في نقل البضائع والتموين وتشييد الطرق، وقد وصل عددهم في عام 1931م إلى ما يقارب 393 رجلاً قدموا للعمل بغير عوائلهم التي فضّلوا بقاءها في أفغانستان بسبب عدم سماح النظام الأسترالي في ذلك الوقت بقدوم نساء الأفغان. وبما أن الإنجليز لم يمنحوا الأفغان الجنسية رغم مساهمتهم بتطوير البلاد، وقد وجد الأفغان البلد غير مناسبة للحفاظ على هويتهم الإسلامية؛ ولهذا فإن معظمهم عاد إلى أفغانستان، والقليل منهم مكث في أستراليا وتزوج من سكان البلد الأصليين والإنجليز، وقد خلّف الأفغان المسلمون خلفهم بعض العـادات والتقاليد والمباني التي ما زالت إلى الوقت الحاضر ملموسة في الجالية الإسلامية.
    إن نشر الإسلام في القارة الأسترالية في عام 1866م كان أهم وأعظم مساهمة قام بها الأفغان، وما زال الصدق والأمانة وحسن المعاملة والالتزام بتعاليم الدين الإسلامي متعلقة بأذهان الأستراليين حول أولئك الرجال، إلى درجة أن عدم شربهم للخمر قد أدهش الغربيين. ورغم احترام المسلمين للأنظمة إلا أن وضعهم كان صعباً وضعيفاً؛ لأن الغرب يراهم متخلفين بسبب تمسكهم بالإسلام، ولكن التأريخ يوضح أن الأفغان ليسوا أول من وصل إلى أستراليا؛ حيث إن التجار المسلمين كان لهم علاقات مع سكان شمال أستراليا الأصليين في القرن السابع عشر الميلادي. ولكن تأثير الأفغان حالياً هو القائم والمشهود له. ومساهمة المسلمين بشكل عام في التجارة والصناعة والزراعة ظاهر في جميع الولايات الأسترالية ومعترف به. واليوم فإن عدد المسلمين فـي أستراليا يقارب 300000 مسـلم تقريباً، يقطـن 80% منهم في مدينتي سدني وملبورن.
    2 - المسلمون في أستراليا:
    إحصائيات سكانية:
    حسب آخر الإحصائيات الرسمية السابقة في عام 2001 فإن هناك ما يقارب 300000 مسلم من 20 مليون نسمة في أستراليا؛ ولذلك تعتبر الجالية الإسلامية قليلة. وأما من الجانب السكاني فيشكل الذكور من المسلمين الأستراليين نسبة 53%، بينما الإناث 47% وهذه النسبة متباينة مع النسبة السائدة لجميع السكان في أستراليا؛ حيث يشكل الذكور 49% والإناث 51% مقارنة مع غير المسلمين في أستراليا. وشريحة المسلمين أغلبها من جيل الشباب، وتقل نسبياً شريحة من هم في سن العمل (25 - 64 عاماً). وبناء على ذلك فليس من المستغرب أن 25.2% تقريباً من المسلمين لم يسبق لهـم الزواج، و 67.8% مـتزوجـــون، و 2.4% منفصلـون من أزواجهـم، و 2.4% مطلقون، 2.2% أرامل. ومن المناسب الإشارة إلى أن 4.6% فقط من المسلمين مطلقون أو منفصلون وهذه النسبة أقل بشكل كبير من المعدل الوطني الأسترالي. وأما المسلمات الأستراليات اللاتي تتجاوز أعمارهن 15 عاماً، فإن 26.7% منهن ليس لديهن أطفال، و 13.1% لديهن طفل، و20.9% لديهــن طفــلان، و 15.8% لديهـــن ثلاثــة أطفــال، و 9.6% لديهن أربعة أطفال و 13.9% لديهن خمسة أطفال أو أكثر.

    مجلة البيان
    آخر تعديل بواسطة أبو عبد الله ، 24-10-2006 الساعة 03:06 AM

  5. #320
    الصورة الرمزية alhaidary
    alhaidary غير متواجد حالياً عضو نشيط
    تاريخ التسجيل
    Nov 2005
    الإقامة
    المملكة العربية السعودية
    العمر
    56
    المشاركات
    2,677

    افتراضي رد: المسلمون في الغرب


    سبحان الله
    هو ما أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم
    أن هذا الدين سيبلغ ما بلغ الليل والنهار
    وصدق الرسول الكريم صلوات ربي وسلامه عليه
    جزاك الله خيرا أخي أبا عبدالله على موضوعك الشيق
    وكل عام وأنتم بخير

  6. #321
    الصورة الرمزية أبو عبد الله
    أبو عبد الله غير متواجد حالياً عضو المتداول العربي
    تاريخ التسجيل
    Dec 2005
    المشاركات
    32,514

    افتراضي رد: المسلمون في الغرب

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة alhaidary مشاهدة المشاركة
    سبحان الله
    هو ما أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم
    أن هذا الدين سيبلغ ما بلغ الليل والنهار
    وصدق الرسول الكريم صلوات ربي وسلامه عليه
    جزاك الله خيرا أخي أبا عبدالله على موضوعك الشيق
    وكل عام وأنتم بخير
    الإسلام سيغمر الغرب بنوره بإذن الله ، وقد يحدث هذا في حياتنا ، ونحن نرى إرهاصات لذلك ، وحكم الله نافذ ، وإرادته غالبة ، وندعو الله أن نكون من وسائل أمر الله لغلبة دينه.

  7. #322
    الصورة الرمزية alhaidary
    alhaidary غير متواجد حالياً عضو نشيط
    تاريخ التسجيل
    Nov 2005
    الإقامة
    المملكة العربية السعودية
    العمر
    56
    المشاركات
    2,677

    افتراضي رد: المسلمون في الغرب


    آآآآآمييييييين

  8. #323
    الصورة الرمزية أبو عبد الله
    أبو عبد الله غير متواجد حالياً عضو المتداول العربي
    تاريخ التسجيل
    Dec 2005
    المشاركات
    32,514

    افتراضي رد: مشاركة: المسلمون في الغرب

    الإسلام والغرب:
    المسلمون في استراليا
    2

    سامي الدبيخي - أمير بتلر
    التعليم والعمل:

    هناك ظاهرة متعارف عليها في أستراليا وهي أن المسلمين كجالية أقل بكثير من الناحية التعليمية والمشاركة في سوق العمل؛ وذلك مقارنة ببقية الشعب الأسترالي، ومع الأسف فإن الإحصائيات الرسمية الأخيرة (2001م) أكدت هذه الظاهرة. 69.6% من المسلمين الذكور الذين تتجاوز أعمارهم 15 عاماً موظفون، وكذلك 38.6% من النساء المتزوجات موظفات، و36.15 % من النساء غير المتزوجات موظفات، و 26.8% من المسلمين الذكور الذين تتجاوز أعمارهم 15 عاماً يصفون أنفسـهم غير موظفين، بينما 31.6% مــن النسـاء المتزوجــات، و 33.5% من غير المتزوجات يصفن أنفسهن غير موظفات.

    ويصور شكل (1) المستوى التعليمي لمسلمي أستراليا؛ حيث إن 4% فقط من المسلمين حاصلون على شهادة جامعية، و 1.6% على دبلوم، و 6% على شهادة تجارة و 10.7% على أنواع أخرى من الشهادات، و 76.7% ليس لديهم أي مؤهلات علمية. وحالياً فإن كل شخص من بين أربعة مسلمين عاطل عن العمل؛ مما يخلق قلقاً للجالية الإسلامية التي تعتمد على المساعدة الحكومية. ويتضح من ذلك أن الجالية الإسلامية في أستراليا تخطو إلى أن تعتبر فئة عاملة؛ حيث إن 47.7% يمكن وصفهم بأنهم فئة عاملة، و 8.5% يعملون في المجال المهني العالي.

    يوضح شكل (2) أن أغلبية المسلمين يعيشون على الساحل الشرقي لقارة أســـتراليا وخاصة في ولايتـــي (نيوساوث ولز) و (فكتوريا).

    يوضح شكل (3) أن جميع المسلمين الذين تتجاوز أعمارهم 15 عاماً منهم 14.6% دخلهم السنوي 9000 دولار أسترالي فأقل، و 39.5% دخلهم السنوي بين 9001 - 15000 دولار أسترالي، و31.7% دخلهم السنوي بين 15001 - 22000 دولار أسترالي، و 10.2% دخلهم السنوي بين 22001 - 32000 دولار أسترالي، و 2.3% دخلهم السنوي بين 32001 - 40000، و1.7% دخلهم السنوي أعلى من 40000 دولار أسترالي. وهذا يوضح أن معدل الدخل السنوي 25000 دولار أسترالي سنوياً، وهو معدل منخفض جداً.

    3 - المساجد والجمعيات الإسلامية في أستراليا:

    لمحة تاريخية:

    في الخمسينيات الميلادية من القرن الماضي أُسست أول الجمعيات الإسلامية في كل من ولاية فكتوريا، وعاصمتها مدينة ملبورن، ونيوساوث ويلز، وعاصمتها سدني. وقد بدأت الجمعية الإسلامية في فكتوريا نشاطها في عام 1957م، وكان لها ممثلون من العرب والأتراك واليوغسلافيين والهنود، ولكن الأتراك كانوا من أول المنسحبين، وأسسوا جمعية خاصة بهم، وأنشؤوا في منطقة كوبرق في عام 1971م مسجد الفتح. وأصبحت الجمعية الإسلامية في فكتوريا جمعية إسلامية أغلب ممثليها من الجالية اللبنانية. وفي الجانب الآخر فإن الجمعية الإسلامية في ولاية نيوساوث ولز لم تتحول بنفس الأسلوب، ولكن الجالية اللبنانية غادرت الجمعية في عام 1961م وأنشأت جمعية مستقلة سمتها: (الجمعية اللبنانية الإسلامية) ومقرها مدينة سدني.

    وأما المهاجرون المسلمون من العرقيات المختلفة، وحتى أثناء ازدياد ظاهرة الجمعيات الإسلامية العرقية على السطح؛ فقد حاولوا بناء درجة من الوحدة بين الجالية الإسلامية متجاهلين بذلك قضية العرقية؛ ونظراً للجهود التي بذلت من بعض القيادات الإسلامية أمثال الشيخ فهمي الإمام، وعبد الخالق قاصي، وإبراهيم ديلل وغيرهم، فقد أُسس الاتحاد الأسترالي للجمعيات الإسلامية (أفس) في عام 1946م، وبالرغم من أن الانقسام والنقاش كانا مشتركين كما هو في أي مجتمع يعتمد على العمل التطوعي فقد نما الاتحاد بقوة.

    وفي عام 1974م حدثت نقطة التحول عندما قدم وفد من المملكة العربية السعودية مكوناً من الدكتور عبد الله الزايد، والدكتور علي كتاني المستشار لدى الملك فيصل؛ وذلك من أجل تقصي حاجات الجالية الإسلامية في أستراليا. وقد دعم الوفد منهجاً جديداً لجمعية إسلامية تعالج قضية الانقسام العرقي، ومشكلة توحيد جميع الولايات تحت مظلة واحدة ومشكلة القلق بين القيادات الإسلامية.

    وكانت اول التحديات تدور حول: إذا كانت المنظمة الوطنية المقترحة سيسيطر عليها 90% من المسلمين في مدينتي سدني وملبورن؛ فلماذا الجمعيات الإسلامية في الولايات الأسترالية الصغيرة تكلف نفسها الانضمام من الأساس؟ وهذه كانت المشكلة نفسها التي واجهت الاتحاد الأسترالي للجمعيات الإسلامية. وتغلب الوفد على هذه المشكلة بتبني فكرة مجلس النواب الممثل من كل ولاية؛ حيث يكون التمثيل في المجلس بالمقاعد من كل ولاية، وليس اعتماداً على حجم المسلمين في كل ولاية. ورُحِّب بتوصيات الوفد من الاتجاه السائد في المجتمع المسلم، لكنها ما زالت بانتظار التطبيق بالكامل، وتتمثل التوصيات في الآتي:

    أولاً: التخلص التدريجي من الجمعيات الإسلامية المبنية على أسس عنصرية أو طائفية أو اللغة المشتركة.

    ثانياً: الشروع في تأسيس جمعيات إسلامية بناءً على أسس جغرافية في كل ولاية أسترالية.

    ثالثاً: تأسيس مجلس إسلامي لكل ولاية.

    رابعاً: تشكيل ائتلاف بين المجالس الإسلامية للولايات الأسترالية في اتحاد إسلامي على المستوى الوطني.

    والتوصيتان الأخيرتان هما اللتان أخذتا الشكل العملي في حيز الواقع، بينما ما زال التفاخر العرقي يفرق ويقسم الجالية الإسلامية على الرغم من أنه حالياً يعاصر الجيل الثاني والثالث من المسلمين مواليد أستراليا. وبناء على ذلك أسس الاتحاد الأسترالي للمجالس الإسلامية (أفيك) في عام 1976م؛ نتيجة لوفد السعودية في عام 1974م؛ وذلك من أجل مساعدة الجالية الإسلامية لتأسيسها على أسس مالية صحيحة، وتبرع الوفد بمبلغ مليون ومئتي ألف دولار أسترالي لصندوق (أفيك) من أجل توزيعه على الجمعيات والمراكز الإسلامية في أرجاء أستراليا؛ لتأسيس المساجد والمراكز الإسلامية.

    كما أوصى الوفد أن يعترف بـ (أفيك) كممثلة للمسلمين في أستراليا، وتصبح الهيئة العليا في أستراليا جهة للتصديق على الذبح حسب الشريعة الإسلامية، وكان القصد من وراء هذه التوصية جعل الجالية الإسلامية في أستراليا معتمدة على نفسها وأقل اعتماداً على الدعم الخارجي. وجاء القرار الملكي السعودي السامي في عام 1976م الذي حدد شهادات اللحم الحلال الصادرة من (أفيك) فقط؛ للموافقة على استيراد اللحم من أستراليا إلى السعودية، وقد عملت بالمثل دول إسلامية أخرى كالإمارات العربية المتحدة في عام 1980م، والكويت في عام 1982م.

    وأصبح لشهادة اللحم الحلال فائدة، وفي نفس الوقت مشكلة لـ (أفيك).. وقد كانت فائدة من حيث أن القيمة المحصلة من المذابح للحصول على الشهادة تستخدم كمصدر للجمعيات والمجالس الإسلامية لإنشاء المساجد، ولكن مع الأسف فإن تشييد معظم المساجد يتعارض مباشرة مع توصيات الوفد السعودي من حيث أن كل مجموعة عرقية ترغب في إنشاء المسجد الخاص بها، حتى وصل الأمر إلى أن المجموعات الفرعية من أصل الجماعات العرقية ترغب بأماكن خاصة بها للصلاة.

    إن إعطاء (أفيك) الحق في إصدار شهادة اللحم الحلال قوبل بمعارضة كبرى من مجموعات قامت بتأسيس شهادات للحم الحـــلال مثـل (شركة صادق للحم الحلال في بيـرث) و (رابطة المسلمين في برزبن) و (الجمعية الإسلامية لمسجد ادليد). وفي عام 1982م تدخلت الجهات الحكومية الأسترالية المعنية باللحم والذبح وعارضت النظام المعمول به في (أفيك) بناءً على أنها تفرض رسوماً عالية على المسالخ، ولعدم قدرة النظام على الاستمرار؛ لعدم وجود الموظفين المتفرغين للعمل، وكان هناك نقد للنظام والذي يعتقد أنه أنشئ للاستغلال.

    والحقيقة أن الاستغلال كان كبيراً جداً؛ حيث أشارت إحدى التقارير الرسمية إلى أن النظام الحالي لا يمكن له السماح بالاستمرار، وكذلك فإن الشهادات والتواقيع زُوِّرت من أجل تجنب الرسوم المفروضة من (أفيك)، وحتى المعينون للذبح من قِبَل (أفيك) قاموا بتوقيع شهادات مزورة، وقد أشارت إحدى الشركات إلى أن عدم التمكين من الحصول على شهادة اللحم الحلال في الوقت المحدد للشحن الجوي ساعد على مثل هذه الظاهرة؛ إلى درجة أن وزير الصناعات الأولية في مجلس الحكومة الأسترالية أفاد بأنه سمع في عام 1981م أن لحم الكناغر وجد في كراتين لحم الغنم في المملكة العربية السعودية؛ ولذلك تدخلت الحكومة الأسترالية في الموضوع من أجل حماية الصادرات الأسترالية.

    دور (أفيك) حالياً ليس له علاقة قوية في حياة المسلمين، إلا أنه ينحصر في إدارة بعض المدارس وغالبها في ولاية (نيو ساوث ولز) والتي عاصمتها سدني، والحقيقة أن انعدام علاقة (أفيك) بحياة المسلمين راجع إلى أن معظم المسلمين في أستراليا لا يعرفونها أو لا يعرفون دورها ورسالتها على الإطلاق.

    المساجد:

    هناك 100 مسجد تقريباً في أستراليا، تنظم أغلبها بصفة رسمية أو غير رسمية على المحاور العنصرية. فعلى سبيل المثال: الجالية التركية لديها مساجد يترأسها أتراك ويؤمها أئمة معينون من قِبَل الحكومة التركية، وهناك القليل من المساجد يترأسها بعض متعددي الأعراق. وتؤيد الحكومة الأسترالية المساجد المتوافقة مع أنظمتها في دعم تعدد الجماعات الطائفية؛ ولذلك يقدَّم لها الدعم المالي للقيام بالأنشطة وتقديم الخدمات للجالية الإسلامية، وبالإضافة إلى كون المساجد دوراً للعبادة؛ فإن معظمها تنظم دراسة أيام إجازة نهاية الأسبوع (السبت، والأحد) حيث يدرس فيها القرآن واللغة العربية للأطفال. والعديد من المساجد تم تشييدها اعتماداً على الدعم المقدم من الجمعيات الخيرية وبعض الدول الأسلامية. ومما يجدر الإشارة إليه أن أحد أوجه النقص في سياسات الدعم الخيري للمساجد والجمعيات الإسلامية في أستراليا لم تكن مربوطة بمنهج الجمعيات والناس القائمين عليها.

    المدارس الإسلامية:

    هناك نظامان للتعليم الإسلامي في أستراليا: الأول: غير رسمي ويأخذ شكل المدارس الواقعة في المساجد والمراكز الإسلامية والتي تدرس القرآن والعلوم الإسلامية خلال إجازة الأسبوع. والنظام الثاني: عن طريق المدارس الإسلامية الرسمية المدعومة من قِبَل الحكومة الأسترالية، والتي تدرس في هذه المدارس العلوم الإسلامية بالإضافة إلى المنهج الأسترالي. وأكبر المدارس (مدرسة الملك خالد الإسلامية) في مدينة ملبورن و (مدرسة الملك فهد الإسلامية) في مدينة سدني، وتحوي كل منهما على ما يقارب ألف طالب وطالبة.

    وعلى الرغم من أن معظم المدارس الإسلامية أسست على دعم مقدم من الخارج، إلا أنها تعتمد حالياً في التموين على الرسوم الدراسية، والدعم المقدم من الحكومة للمدارس الخاصة، ومعظم المدارس التركية الإسلامية تصرف عليها الحكومة التركية، وينعكس ذلك على نوعية الدراسات الإسلامية المقدمة. ويوجد هناك عشر مدارس إسلامية في ولاية نيوساوث ولز وعاصمتها سدني، وسبع مدارس إسلامية في فكتوريا وعاصمتها ملبورن، وثلاث مدارس إسلامية في غرب أستراليا وعاصمتها بيرث، ومدرسة إسلامية في كوينزلاند وعاصمتها برزبن، ومدرسة إسلامية في جنوب أستراليا وعاصمتها أدليد.

    وعلى الرغم من أن هناك العديد من المدارس الإسلامية في أستراليا، إلا أن هناك حاجة ملحة لمدرسة إسلامية مبنية على منهج أهل السنة والجماعة. وأقرب مدرسة لهذا المنهج حالياً هي مدرسة (دار العلوم) في ملبورن والقائم عليها جماعة التبليغ. ومعظم المدارس الإسلامية تتبنى المنهج الإسلامي في التدريس، ولكن عليها بعض المآخذ مثل عدم عزل الطلاب عن الطالبات حتى في المراحل المتقدمة، وتقديم بعض دروس العزف والغناء والرقص للطلبة. ويعود ذلك بسبب قناعات القائمين على التعليم فيها.

    المنظمات الإعلامية الإسلامية:

    إن كلاً من مدينتي سدني وملبورن تتمتعان بمحطات راديو تبث على نطاق محدود من مواقع محدودة، ومدينة سدني هي الوحيـدة التي تتمتـع بمحطـة راديــو إسـلامية تبث علـى مـدى 24 ساعة؛ ومع الأسف فإن التصريح لهذه المحطة هو لطائفة الأحباش، وتستخدم المحطة لبث عقيدة تلك الطائفة ونقد منهج الإمام محمد بن عبد الوهاب. ومن ثَم فإن هذه المحطة مصدر قلق للمسلمين، ولكن أغلب المسلمين ـ ولله الحمد ـ على علم بطائفة الأحباش، وبأنهم ضد المنهج الإسلامي الصحيح؛ لذلك فإن القليل منهم يأخذ ما يقال في الراديو على وجه الجدية. وللأسف فإن هذه المحطة تعتبر فرصة ضائعة على المسلمين.

    وأما الصحف في أستراليا فلا يوجد هناك صحيفة إسلامية، بينما يوجد مجلتان:

    الأولى: (سـلام) ويصدرها «اتحاد رابطة الطلبة والشباب المسلمين في أستراليا».

    الثانية: (نداء الإسلام) وتصدرها «حركة الشباب الإسلامي».

    وهناك أيضا اللجنة الأسترالية للشؤون العامة للمسلمين (أمباك) ومقرها مدينة ملبورن، وهي من الجمعيات التي تمثل الإسلام في وسائل الإعلام، وتنشر الدعوة من خلال استعمال المنافذ المتوفرة للقارئ الأسترالي، وطرق الإقناع التي يستسيغها. وقد قامت الجمعية بنشر 100 مقال تقريباً في وسائل الإعلام حول العالم، وقد تم تشييد اللجنة اعتماداً على اعتقادات أهل السنة والجماعة. وأبرز الجمعيات الدعوية:

    أولاً: المركز الإسلامي للمعلومات والخدمات في أستراليا (إيسنا):

    Islamic Information & Services Network of Australasia (IISNA)

    إن هذا المركز يعتبر أكبر جمعية إسلامية تدعو إلى الفهم الصحيح للإسلام حسب منهج أهل السنة والجماعة، ويتمركز في مدينة ملبورن الأسترالية، ويعقد المركز سنوياً العديد من المؤتمرات، ويستضيف العديد من العلماء وأغلبهم من الجامعات الإسلامية السعودية. علماً أنه ليس للمركز علاقة بمنظمة إسنا العاملة في الولايات المتحدة الأمريكية. وتنتج (إيسنا) أشرطتها الدعوية من خلال أستديو خاص بالإنتاج والتوزيع الإعلامي، وهي تحاول تغطية حاجة الدعوة في أستراليا وخارجها. ويتم دعم الجمعية بشكل رئيس عن طريق الجالية الإسلامية اعتماداً على برنامج (دولار في اليوم من أجل الدعوة) وقد حصلت على مساعدات من مؤسسات إسلامية في السعودية؛ لتفعيل أنشطتها وبرامجها الدعوية. وتركز جمعية (إيسنا) على المسلمين غير الناطقين بالعربية وغير المسلمين، وتعمل على الدعوة خارج مدينة ملبورن؛ حيث تقوم بعقد المحاضرات في كل من سدني وبيرث وادليد، وبالإضافة إلى ذلك يقوم دعاة هذا المركز بزيارة إلى دولة نيوزلندا وفيجي للدعوة، ويقدر عدد الحضور لهذه المحاضرات ما يقارب 1000 شخص مما يجعلها من أقوى الجهات الدعوية في أستراليا، ولله الحمد. ونتيجة لجهود هذا المركز في الدعوة فإن في كل شهر تقريباً يعلن شخص أو شخصان إسلامهم.

    ثانياً: الجمعية الإسلامية في فكتوريا (آي إس في):

    Islamic Society of Victoria (ISV)

    وتتخذ هذه الجمعية مسجد عمر بن الخطاب في منطقة برستون شمال مدينة ملبورن مقراً لها، وترتبط أنشطة المسجد بمركز (إيسنا) الإسلامي. وتعتبر (آي إس في) مركز الدعوة الرئيس لمدينة ملبورن والذي يستهدف المسلمين العرب. ويتمتع المسجد بموقع متوسط في المناطق التي يسكنها المسلمون في المدينة، ويغلب عليه المنهج السلفي ـ بحمد الله ـ ويتمتع بشعبية طيبة من الجالية الإسلامية على اختلاف عروقها. وقد عقد في هذه الجمعية العديد من المؤتمرات والمحاضرات بالتعاون مع وزارة الشؤون الإسلامية، والجامعات الإسلامية. ويغلب على المجلس والمسجد الإدارة اللبنانية ذات العقيدة السليمة والحماس المنضبط في نشر الدعوة.

    ثالثاً: مركز رابطة الشباب الإسلامي (جي آي واي سي): Global Islamic Youth Centre (GIYC)

    يوجد هذا المركز في مدينة سدني، وهو موجه لخدمة وتغطية الأحياء الواقعة في الجهة الشرقية لمدينة سدني؛ حيث تتمركز الجالية اللبنانية. وقد تبنى إنشاء المركز الشيخ (فايز نشار) خريج الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، وهذا المركز يقتصر على دعوة محاضرين من داخل أستراليا، وقد قام المركز بتسخير بعض أجزائه لصالة ألعاب، ومركز حاسب آلي؛ لجذب الشباب للأنشطة باعتبار أنهم المستهدف الرئيس.

    رابعاً: جمعية اتحاد المسلمين (أمة):

    United Muslim Association (UMA)

    هذه الجمعية أنشأها الشيخ شادي سليمان، وهو إمام تلقى تعليمه في سوريا. والجمعية صغيرة الحجم ومركزها منطقة لوكمبي في مدينة سدني، ولها تعاون مع جمعية المسلمين اللبنانيين. وهي تقدم أنشطة موجهة إلى الشباب. وقد نجحت الجمعية في جذب الشريحة غير المتعلمة من الشباب أصحاب المشاكل والقضايا الأخلاقية، ويضم المركز مكتبة ومركزاً رياضياً ومطعماً؛ لإبقاء الشباب داخل المركز معظم الوقت.

    خامساً: اتحاد رابطة الطلبة والشباب المسلمين في أستراليا (فامسي):

    Federation of Australian Muslim Students and Youth (FAMSY)

    بدأ تاريخ فامسي في عام 1946م مع تأسيس جمعية الطلبة المسلمين في ولاية كوينزلاند الأسترالية ومقرها جامعة كوينزلاند، وخلال مؤتمر أفيس في عام 1966م اقترحت جمعية الطلبة المسلمين في كوينزلاند أن تقوم كل جامعة أسترالية بتأسيس جمعية طلابية إسلامية، ومع الوقت تم تأسيس جمعيات طلبة إسلامية في كل من جامعة أدليد، وأرمديل، وملبورن، ونيوكسل، وتازمينيا. وقامت جمعيات الطلبة الست مجتمعة في عام 1968م بتأسيس اتحاد للجمعيات الطلابية الإسلامية وأطلق عليها في عام 1993م (اتحاد الجامعات الأسترالية) وفتحت عضويتها للطلاب غير المسلمين، وأطلق عليها اسم فامسي. وتصدر فامسي مجلة شهرية تدعى (سلام)، وتعقد محاضرة سنوية كجزء من مؤتمرها الوطني، وعمل الاتحاد في السابق مشاريع متنوعة مع الندوة العالمية للشباب الإسلامي.

    سادساً: جمعية الدعوة لغرب أستراليا:

    Dawah Association of Western Australia

    تقوم جمعية الدعوة لغرب أستراليا بنفس الدور الذي يؤديه المركز الإسلامي للمعلومات والخدمات في أستراليا (إيسنا) من حيث إنها تركز على دعوة غير المسلمين وتصحيح الفهم الخاطئ لدى الغرب عن الإسلام. وتعتبر الجمعية ناجحة ولها ظهور ونشاط في مدينة بيرث الأسترالية، وقد قامت الجمعية بتنظيم العديد من المحاضرات بالتعاون مع مركز (إيسنا)، واستضافت محاضرين من خارج أستراليا.

    سابعاً: جمعية التطوير الإسلامي في أستراليا (أدكا):

    Islamic Development Committee of Australia (IDCA)

    شُكلت أدكا على طريقة ومنهج المركز الإسلامي للمعلومات والخدمات في أستراليا (إيسنا) والتي مقرها مدينة ملبورن، وتقع أدكا في مدينة سدني أكبر المدن الأسترالية، ولكن نشاطها مقتصر ومحدود على نطاق معين وقد نجحت في تغطيته، وتطمح الجمعية حالياً إلى التوسع، وتتركز أنشطتها الرئيسة على الحلقات والدروس الأسبوعية الموجهة إلى الشباب المسلم ممن يتحدث اللغة الإنجليزية.

    ثامناً: الجمعيات الإسلامية النسائية:

    يوجد هناك العديد من الجمعيات النسائية على مستوى أستراليا أشهرها جمعية النساء المسلمات في أستراليا، والجمعية الوطنية للمسلمات في أستراليا. بالإضافة إلى ذلك يوجد العديد من الجمعيات النسائية الموجهة للمسلمات في كل مدينة. ففي مدينة سدني ثلاث جمعيات نسائية إحداها سلفية المنهج وتدعى (جمعية الرفاهة النسائية الإسلامية «أيوا»). وفي ملبورن أيضاً جمعيتان نسائيتان.

    تاسعاً: الجمعيات الصوفية:

    هناك مع الأسف العديد من الجمعيات الصوفية في أستراليا، تتمركز في مدينة سدني وملبورن. وباعتقادنا أن المراكز الإسلامية تحد من نشاطها في تلك المدينتين. وتعمل الجمعيات ذات العقيدة السليمة على إظهار عقائدهم الباطلة لدى الشباب.

    عاشراً: طائفة الأحباش:

    قال رئيس طائفة الأحباش والتي تدعى (الجمعية الإسلامية للمشاريع الخيرية) في مقابلة مع التلفزيون الأسترالي في سدني: «إن طائفة الوهابية والطائفة الأخرى المسماة الجماعة الإسلامية يشكلون خطراً على الحكومات الغربية والتي هي على علم وإحاطة بذلك الخطر، ولكون هاتين الطائفتين موجودتان في أستراليا فنحن في خطر بالغ، وعلينا العمل والاستعداد لذلك الخطر». وتكمن خطورة طائفة الاحباش في امتلاكهم لمحطة راديو تبث على مدار الأربع والعشرين ساعة، ويعتبرها بعض غير المسلمين المحطة الإسلامية، ولكن العامة من المسلمين يعتبرونها طائفة منشقة ومنحرفة المبدأ وخاصة بين اللبنانيين؛ لأن الطائفة منشؤها لبنان.

    مجلة البيان

  9. #324
    الصورة الرمزية أبو عبد الله
    أبو عبد الله غير متواجد حالياً عضو المتداول العربي
    تاريخ التسجيل
    Dec 2005
    المشاركات
    32,514

    افتراضي رد: مشاركة: المسلمون في الغرب

    الإسلام والغرب:
    المسلمون في استراليا
    3

    سامي الدبيخي - أمير بتلر
    نواحي القوة، والضعف، والفرص والتهديدات في وضع الإسلام والمسلمين في أستراليا:

    أولاً: نواحي القوة:

    1 - أن الجالية الإسلامية في أستراليا في مرحلة تجديد وخاصة بين الشباب.

    2 - بالرغم من أن هناك جالية إسلامية صغيرة في أستراليا؛ إلا أن المنشآت والخدمات تعتبر جيدة؛ فهناك العديد من المدارس الإسلامية على سبيل المثال.

    3 - أن الحكومة الأسترالية تدعم الإسلام والمسلمين مقارنة ببقية الدول الغربية؛ وذلك بناءً على سياستها العامة في دعم وتأييد الطوائف والعقائد المختلفة في أستراليا.

    ثانياً: جوانب الضعف:

    1 - ضعف المستوى التعليمي للمسلمين الذي أوقعهم في العديد من المشاكل، بل جعلهم في مناصب أقل من الديانات الأخرى.

    2- انتشار البطالة بين المسلمين، بالإضافة إلى أن المرتبات التي يتقاضونها اقل من مرتبات الطوائف الأخرى؛ لضعف تعليمهم. وهذا بدوره يؤثر على المسلمين في دعم أنفسهم وتحقيق رغباتهم من حيث الدعوة إلى الله.

    3 - الضعف الرئيس الذي يكمن في عدم وجود العلماء المتمكنين الذين لهم المرجعية؛ بالرغم من أن العديد هم من خريجي الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة؛ إلا أن اثنين منهم فقط يتحدثان اللغة بطلاقة؛ للتواصل مع الشباب والمجتمع.

    4 - أن هناك العديد من المدارس الإسلامية المعتمدة على نفسها، ولكن القليل منها على المنهج الصحيح؛ حيث دروس الغناء وعدم عزل الجنسين ينتشر في هذه المدارس.

    5 - أن الجالية الإسلامية مبنية على مبدأ العرقية، وهذا بدوره خلق صعوبة للمسلمين الجدد والمسلمين أنفسهم للتعايش ضمن فهم مشترك، ولكن هذه المشكلة تضمحل مع الجيل الجديد.

    ثالثاً: الفرص المتاحة:

    1 - هناك طلب عالٍ على المدارس الإسلامية، خصوصاً المدارس التي هي أكثر انضباطاً. والشاهد على ذلك أن مدرسة دار العلوم في ملبورن عليها طلب عالٍ، وعندها قائمة انتظار مرتفعة؛ وهذا بدوره يؤيد الحاجة إلى المدارس الإسلامية ذات الطابع الشرعي.

    2 - أن هناك جيلاً جديداً من شباب المسلمين في الجامعات الأسترالية، والمأمول أن يتلقى هذا الجيل التربية الإسلامية الصحيحة والعلوم الإسلامية أثناء دراستهم بالجامعة، وسيعملون بعد تخرجهم في وظائف ذات تأثير وقوة في المجتمع الأسترالي مع احتفاظهم بشخصيتهم الإسلامية.

    3 - حادثة 11 سبتمبر أعطت المسلمين الفرصة للمساهمة في الإعلام الأسترالي؛ وذلك إما للدفاع أو التعليق على الأحداث من منظور المسلمين. وهذه في حقيقة الأمر فرصة عظيمة أعطت المسلمين مجالاً للتواصل مع رجال الإعلام والصحافة والتي لم تكن متوفرة في السابق.

    4 - زيادة اهتمام الغرب بالإسلام بعد أحداث 11 سبتمبر، وهذا بدوره يعطي الجالية الإسلامية في أستراليا القدرة على تقديم الصورة الإسلامية الصحيحة عن الإسلام.

    رابعا: التهديدات:

    1 - عدم وجود شخصية قيادية للمسلمين في أستراليا تتميز بالعلم الشرعي ولها المرجعية لعامة المسلمين.

    2 - أن هناك تحيزاً وتخوفاً من الحكومة الأسترالية ضد من ينتمون لمنهج السلف خصوصاً بعد أحداث 11 سبتمبر، وهذا التحيز أيده وشجعه العرقيات والطوائف الإسلامية الأخرى في أستراليا ممن سخر الإعلام للتهجم وانتقاد المنهج السلفي المسمى هناك بالوهابي.

    3 - الاتحاد الأسترالي للجمعيات الإسلامية والجمعيات المكونة له في الولايات الأسترالية لا يرغبون في التعاون أو العمل مع أي مجموعة من المجموعات التي تتصف بالسلفية.

    4 - انتشار الصوفية خصوصاً بين الشباب.

    5 - هجرة العديد من العراقيين والأفغان بعد الحرب يشكل تهديداً كبيراً على الجالية الإسلامية في أستراليا؛ لأن أغلب المهاجرين من الشيعة، وزادوا أعداد مساجد الشيعة، وحالياً يعملون في الدعوة للنمهج الشيعي وأكثرهم تأثيراً هم العراقيون بسبب قوة مستواهم التعليمي وتأثيرهم بالدعوة.

    مجلة البيان

  10. #325
    الصورة الرمزية أبو عبد الله
    أبو عبد الله غير متواجد حالياً عضو المتداول العربي
    تاريخ التسجيل
    Dec 2005
    المشاركات
    32,514

    افتراضي رد: مشاركة: المسلمون في الغرب


    المفاهيم الأساسية للدعوة الإسلامية
    في بلاد الغرب

    مقـدّمـــة


    الحمد الله، والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد ..
    يعيش المسلمون اليوم في بلاد الغرب أزمة فكرية شديدة ناتجة عن قناعتهم بكثير من الأفكار التي تلقّوها في بلادهم الشرقية، وهي تتعارض تماماً مع ظروفهم الجديدة في ديار الغرب، ومع مصالحهم الكثيرة فيها. وقد حصل الكثيرون منهم على جنسية تلك البلاد، فلم يعد من السهل مطالبتهم بالرجوع إلى بلادهم. كما أنّ الكثير منهم أصبح يقيم هناك بشكل دائم لسبب أو لآخر، فضلاً عن أنّ كثيراً من أبناء الغرب الأصليين قد اهتدوا إلى الإسلام، وليس من المعقول أن نطالبهم بترك أوطانهم في ظروف الحرية التي يتمتّعون بها هناك وأن يلتحقوا ببلاد المسلمين.
    وجميع هؤلاء بحاجة إلى ثقافة إسلامية أصيلة تنظّم عيشهم في مجتمعات غير إسلامية.
    وهذه دراسة متواضعة حول هذا الموضوع، أسأل الله تعالى أن ينفع بها، وأن يجعلها خالصة لوجهه الكريم، إنّه سميع مجيب.
    المستشار الشيخ فيصل مولوي
    نحن جزء من المجتمع الذي نعيش فيه:
    إنّ المسلم جزء من أمّته الإسلامية، وعلى هذا الأساس فمن الطبيعي أن يفكّر بمشاكلها، وأن يشعر بهمومها وأحزانها، وأن يتفاعل معها.
    ولكنه حين اختار العيش في ديار الغرب، اختار أن يكون جزءاً من هذا المجتمع الذي يعيش فيه، فيجب عليه أيضاً أن يفكّر في هذا المجتمع: في قضاياه وهمومه ومشاكله من وجهة نظره الإسلامية، وهذا هو الذي يفرض عليه أن يبحث في شؤون الدعوة الإسلامية في هذه البلاد.
    إن الاهتمام بقضايا الأمّة الإسلامية في الشرق سيكون عند الكثيرين هنا مجرّد اهتمام نظري لا طائل من ورائه، طالما أننا لا نستطيع أن نقدّم لبلادنا شيئاً ملموساً، بينما الواقع الذي نعيشه في بلاد الغرب إذا تفاعلنا معه يمكننا أن نقدّم له ولدعوتنا فيه شيئاً ملموساً. إننا إذا أغفلنا هذا الواقع، وبقينا مشدودين إلى بلادنا الأصلية، فسيكون الخسران نصيبنا في الحالتين: نتكلّم عن بلادنا ولا نقدّم لها شيئاً يذكر، ونهمل واقعنا ولا نقدّم لدعوتنا فيه شيئاً أيضاً.
    نحن لا ندعو - بل لا نفكّر - أن نتخلّى عن أيّة قضية من قضايا أمّتنا، لكننا نريد أن نحسّ بالواقع الذي نعيش فيه، وأن ندرك أن هذا الواقع يفرض علينا ممارسة دعوية هامّة جداً، يمكن أن يكون لها أثر على مستقبلنا في هذه البلاد، أو على مستقبل هذه البلاد بالنسبة للدعوة الإسلامية.
    تراث مخلوط بشوائب:
    لقد جاء المسلمون من بلادهم بتراث هائل جداً، فيه من الإسلام النقي الشيء الكثير، ولكن فيه أيضاً الشيء الكثير مما ورثوه عن أجدادهم من عصور التعصّب والتخلّف. هناك الكثير من المواقف والمشاعر والأفكار التي لا تعبّر عن الإسلام في هذا العصر. وقد تكون مفيدة في وقتها ومناسبة له، لكنها لا يمكن أن تكون صورة الإسلام في هذا العصر، ومع ذلك حملناها في قلوبنا وعقولنا إلى هذه البلاد ونحن نظنّ أنها جزء من الإسـلام لا ينفكّ عنه، بينما هي في الحقيقة جزء من تاريخنا لا أكثر، وإذا كانت مقبولة من أجيال الأمّة السابقة فليس حتماً علينا أن نقبلها في هذا العصر، اللهمّ إلاّ لو كانت من ثوابت الإسلام القاطعة، وأنّى لها أن تكون؟
    لقد ظلّت أفكارنا وعواطفنا مشدودة إلى أمور خلافية كثيرة في المجالات التاريخية والفكرية والفقهيّة، ولا يمكن أن نتحرّك في هذا المجتمع بهذا الركام من التراث تحرّكاً دعوياً مثمراً. إنّ هدفي في هذه الدراسة هو أن أوضح أهم الأسس التي تتناول الدعوة في بلاد الغرب. هناك إشكالات شرعية كثيرة، وكذلك هناك مئات وآلاف من الأسئلة، تدور حول تعامل المسلم في الغرب مع المجتمع الذي يعيش فيه، فلو اختصرنا الجواب وأوضحنا الأساسيات لهان الأمر، واستطاع كلّ منّا أن يفتي لنفسه في كثير من المسائل. إنَ ممارسة الدعوة في هذه البلاد تحتاج إلى فهم صحيح لمسألتين أساسيتين، لا يمكن بدونهما أن تكون هناك دعوة. المسألة الأولى: العاطفة، والمسألة الثانية: الفكر.
    mawlawi.net

  11. #326
    الصورة الرمزية أبو عبد الله
    أبو عبد الله غير متواجد حالياً عضو المتداول العربي
    تاريخ التسجيل
    Dec 2005
    المشاركات
    32,514

    افتراضي رد: مشاركة: المسلمون في الغرب


    المفاهيم الأساسية للدعوة الإسلامية
    في بلاد الغرب

    الفصل الأول: العاطفة


    هل يمكنك أن تتصوّر نشوء عاطفة بينك كمسلم وبين غير المسلم - في هذه البلاد - تكون أساساً للدعوة؟
    هل يمكنك أن تدعو إنساناً وأنت تحقد عليه؟ وأنت كاره له؟ بل تخطّط لحربه؟ هل يمكن أن تدعوه في هذه الحالة بالحكمة والموعظة الحسنة؟
    إذا كنت تريد أن تدعو إنساناً، وأنت ترفض أن تسلّم عليه ابتداء، التزاماً بما تعارفنا على فهمه من حديث الرسول صلى الله عليه وسلّم وهو وضع للحديث في غير موضعه: "لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام" . فهذا الحديث الخاص الذي قاله النبي الكريم في ظرف خاص، عندما كان اليهود في المدينة يتآمرون ويحقدون على المسلمين، وكان المسلمون إذا بدؤوهم بالسلام لا يردّون السلام عليهم، وإنّما يردّون بمزيد من الحقد والتآمر: (السام عليكم) أي الموت.. في هذا الجو، قال عليه الصلاة والسلام: "لا تبدؤوهم بالسلام". فأصبح هذا الحديث في كتبنا أساس العلاقة بين المسلم وغير المسلم في جميع الظروف، ونسينا العشرات من الآيات الكريمة والمئات من الأحاديث الصحيحة التي تأمر بالسلام، وبردّ التحية بمثلها أو بأحسن منها، وغير ذلك.
    أقول: كيف يمكن للمسلم أن يكون داعية لإنسان يتحرّج أن يبدأه بالسلام، أو يتكلّم معه بكلمة طيّبة، حتّى يظنّ غير المسلم أنّه ليس في قلب المسلم أيّة عاطفة نحو إنسان غير مسلم.
    والسؤال مرة أخرى: هل يمكن أن تقوم علاقة حب بين المسلم وغير المسلم؟

    mawlawi.net

  12. #327
    الصورة الرمزية أبو عبد الله
    أبو عبد الله غير متواجد حالياً عضو المتداول العربي
    تاريخ التسجيل
    Dec 2005
    المشاركات
    32,514

    افتراضي رد: مشاركة: المسلمون في الغرب


    المفاهيم الأساسية للدعوة الإسلامية
    في بلاد الغرب
    الفصل الأول: العاطفة


    والسؤال مرة أخرى: هل يمكن أن تقوم علاقة حب بين المسلم وغير المسلم؟

    أولاً : مراحل العلاقة بين المسلم وغير المسلم:
    ولكي أجيب على هذا السؤال، سأركّز على تحديد العلاقة بين المسلم وغير المسلم في مراحل ثلاث، وردت جميعها في كتاب الله عزّ وجلّ وهي:
    المرحلة الأولى: التعارف:
    يقول المولى عزّ وجلّ: {يا أيّها النّاسُ إنّا خلقناكم من ذكر وأنثى، وجعلناكم شعوباً وقبائلَ لتعارفوا، إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم، إن الله عليم خبير}.
    إذاً لا يمكن أن أرى إنساناً غير مسلم، وتكون أول بادرة منّي هي أن أدير له ظهري وأهرب منه، ليس لسبب سوى أنه غير مسلم، فلا أكلّمه، بينما لا توجد أية مشكلة بيني وبينه.
    إذا كنت أيها الأخ المسلم داعية، فهذه أرض الله خصبة لدعوتك، والله عزّ وجلّ سخّرها لك كي تقوم بواجب الدعوة إلى الله، وتحقّق فيها نجاحاً وفلاحاً، إرضاءً لله ولرسوله.
    فأقبِل على غير المسلم، وتعرّف عليه وعلى مشاكله إن لزم الأمر، فلعلّ هذا التعرّف يقرّب قلبه منك، ولعلّه يرتاح إليك، فتكون فرصة سانحة لدعوته إلى الله عزّ وجلّ. فالتعارف بين المسلم وغير المسلم مرحلة أساسية لا بدّ منها.
    المرحلة الثانية: التعايش:
    هل يجوز للمسلم أن يعيش مع غير المسلمين؟
    الجواب: نعم ..
    فهذه مسألة أساسية، تشهد لها الكثير من النصوص والآيات والأحاديث الشريفة والواقع. إذ ليس من المعقول أن لا يعيش المسلم إلاّ في جوّ إسلامي. وليس ذلك مطلوباً في شريعة الله إلاّ حين يخاف المسلم على نفسه أو على دينه. ولم يفعل ذلك المسلمون بل فعلوا عكسه، وكانوا يسافرون إلى البلاد غير الإسلامية ويتعايشون مع أهلها بأخلاق الإسلام، وكان ذلك سبباً في دخول كثير من هذه الشعوب في الإسلام. وقد حدّد الله سبحانه وتعالى أساس هذا التعايش بقوله: {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبرّوهم وتقسطوا إليهم، إنّ الله يحبّ المقسطين}.
    إذا لم يبدأك غير المسلم بحرب، ولا أخرجك من ديارك، ولا ظاهر على إخراجك، فهذا إنسان يجوز أن تعيش معه، وعند ذلك يجب عليك أن تلتزم بالبرّ والقسط.
    البرّ أعلى درجات حسن الخلق:
    انظروا إلى هذا المعنى القرآني العظيم (البرّ) وهو أعلى درجات حسن الخلق، ومنه برّ الإنسان لأمّه وأبيه، فهو أعلى درجات حسن الخلق، والمطلوب منّا كمسلمين أن نتعامل بهذا البرّ مع غير المسلمين، وأن نتعامل معهم أيضاً بالقسط وهو العدل، فلا يجوز لك أن تظلم غير المسلم، بل يجب عليك أن تقف إلى جانبه إذا كان الحقّ معه، ولو كان الخصم أخاك المسلم.
    هذه قِيَم أخلاقية عظيمة ومسائل شرعية أساسية نتعايش بها مع غير المسلمين. والله تعالى لم يفرضها علينا كي ندير ظهورنا لغير المسلمين، ولا نتعامل معهم، وإنّما فرضها علينا كي تكون هي الأساس لهذا التعايش الذي يقتضيه الواقع.
    لقد خلق الله - عزّ وجلّ - البشر هكذا: متنوّعين، متعدّدين، ولو شاء سبحانه لجعلهم أمّة واحدة، {.. ولا يزالون مختلفين إلاّ من رحم ربّك، ولذلك خلقهم ..} ثم طلب منهم أن يتعارفوا، وأن يتعايشوا بهذا البرّ والقسط.

    المرحلة الثالثة: التعاون:
    تتعارف أولاً مع غير المسلمين ..
    ثمّ تتعايش بمحبة وانفتاح معهم ..
    ثم .. أليس عندك مسائل شرعية محددة؟ ..
    هل يصعب أن تجد بعض هذه المسائل الشرعية تحقّق مصلحتك، وفي نفس الوقت تحقّق مصالح غير المسلمين؟
    إذا وقع الانسجام في مسألة ما، فمن الممكن أن يقع التعاون، ما المانع في ذلك؟ والرسول صلى الله عليه وسلم - كما نعرف جميعاً - تحدّث عن "حِلف الفضول" وكان ذلك في الجاهلية، حيث اجتمع رؤساء قريش وزعماؤها وتعاهدوا فيما بينهم على: مساعدة الضعيف، وإغاثة الملهوف، ومساعدة المحتاج، إلى ما هنالك من مكارم الأخلاق، وحضره رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال في الإسلام بعد ذلك: "لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حِلفاً ما أحبّ أنّ لي به حُمر النِّعم، ولو أُدعى به في الإسلام لأجبت" .
    يجوز لنا إذاً أن نلبّي دعوة لغير المسلمين، إذا كانت على أساس يرضي الله عزّ وجلّ، فإذا كانت لدينا مسائل نعتبرها شرعية، وغير المسلمين يتبنّونها لأسباب أخرى، فإننا يمكن أن نتعاون معهم على تحقيقها طالما أنها تعتبر مشروعة عندنا، وما أكثر أمثال هذه المسائل.
    إذاً فالمراحل التي تحدّد ملامح العلاقة بين المسلم وغير المسلم هي: التعارف .. ثمّ التعايش على أسس شرعية .. ثمّ التعاون على الأمور المتفق عليها المشروعة في ديننا.


    mawlawi.net

  13. #328
    الصورة الرمزية أبو عبد الله
    أبو عبد الله غير متواجد حالياً عضو المتداول العربي
    تاريخ التسجيل
    Dec 2005
    المشاركات
    32,514

    افتراضي رد: مشاركة: المسلمون في الغرب


    المفاهيم الأساسية للدعوة الإسلامية
    في بلاد الغرب
    الفصل الأول: العاطفة


    ثانياً: الروابط الاجتماعية بين البشر:
    أنتقل بعد ذلك إلى ناحية أخرى في تحديد العلاقة بين المسلم وغير المسلم.
    خلق الله سبحانه وتعالى البشر وأقام بينهم روابط متعددة، يتعاونون بها على شؤون الحياة، وحولها يتلاقون.
    من هذه الروابط:

    أولاً : رابطة الإنسانية :
    وهي التي تربط بينك وبين كل إنسان على وجه الأرض، شئت هذا أم أبيت، فأنت من ذريّة آدم وهو من ذريّة آدم، وأنت إنسان وهو إنسان كذلك. والإنسان مكلّف من عند الله بتكليف واحد، سواء امتثل لهذا التكليف أم لا. ولذلـك تجد الكثير من آيات القرآن الكريم توجّه الخطـاب للناس جميعاً: {.. يا أيها الناس ..}. وقد ورد لفظ (الناس) أكثر من مائتي مرة في كتاب الله، فضلاً عن غيرها من الألفاظ التي تعبّر عن وحدة الجنس البشري، وتشير بالتالي إلى وجود رابطة بين هؤلاء الناس، وهي التي نسمّيها الرابطة الإنسانية. لأنها موجودة عند أي إنسان تجاه جميع الناس. هذه الرابطة بالنسبة لنا كمسلمين ترتّب علينا واجبات وحقوقاً شرعية تجدها مفصّلة في كتب الفقه والأخلاق والدعوة، ولا حاجة إلى ذكرها في هذا المقام.

    ثانياً : رابطة القوميّة :
    وهي أقوى من الرابطة الأولى، فالإنسان يلتقي مع قومه - وهم مجموعة من الناس - على أمور أكثر من مجرّد الرابطة الإنسانية. إنه يعيش عادة مع قومه، ويتكلّم بلسانهم، وله معهم مصالح مشتركة، وبينه وبينهم في الغالب قواسم مشتركة كثيرة. ولا شكّ أنّ هذه الرابطة موجودة ولها تأثيرها في واقع الفرد ودنيا الناس. ولذلك فقد ورد ذكر لفظ (القوم) ومشتقّاته في القرآن الكريم أكثر من ثلاثمائة وأربعين مرة.

    ثالثاً : رابطة العائلة :
    وهي تمتدّ على ثلاث دوائر:
    الأولى: وتشمل الوالدين والأولاد والزوجة ومن يسكن معهم من الأقارب في نفس الدار.
    الثانية: تشمل سائر الأقرباء من العصَبات والنساء وذوي الأرحام.
    الثالثة: تشمل سائر الأقرباء الذين ينتسبون إلى جدّ واحد مهما كان بعيداً.
    هذه الرابطة تترتّب عليها آثار أكبر في حياة الإنسان، ولذلك خصّتها الشريعة بقدر كبير من الأحكام، سواء ما يتعلّق بالأبوين والزوجة والأولاد، أو بالمحارم، أو بالمواريث، أو بالعاقلة (وهم الأقرباء الذين يلتزمون بمساعدة أحدهم في دفع الدّية إذا ارتكب جريمة قتل خطأ)، أو غير ذلك.

    رابعاً : رابطة المصلحة :
    وهي التي تربط مجموعة من الناس بمصالح مشتركة يريد كل واحد منهم الحفاظ عليها ودعمها، كالنقابات التي تربط بين العاملين في مجال واحد، وقد لا يكون بينهم رابط آخر.
    فهذا التعايش الدائم والمصالح المتبادلة تولّد رابطة بينك وبين هؤلاء القوم.

    خامساً : رابطة الإقامة :
    فالذي يقيم في بلد ما يشعر تجاه هذا البلد برابطة تشدّه إلى مكان إقامته الجديدة.
    فالمسلم إذا أقام ببلد غير إسلامي، والعربي حين يقيم في بلد غير عربي، والمسيحي حين يقيم في بلد إسلامي _ غير بلده _ كل هؤلاء يشعرون برابطة خاصة تجاه بلد الإقامة الجديد، قد يكون فيها شيء من الحب والاحترام، وقد تكون نوعاً من الحقد والكراهية بحسب المعاملة التي يلقاها في هذا البلد الجديد، وهذه الروابط هي مشاعر فطرية بشرية طبيعية.

    سادساً : الرابطة الإسلامية :
    أما الرابطة الإسلامية فهي التي تربط المسلم بأخيه المسلم، وهي تشمل كل من يقول: لا إله إلاّ الله محمد رسول الله. إنها الرابطة العقائدية التي تهيمن على ما سواها من الروابط جميعاً وتغلبها عند التنازع، لكنها مع ذلك لا تلغي أية رابطة منها على الإطلاق. والإشكالية الحاصلة هنا هي أنّ بعض المسلمين يظنّ أنّ هذه الرابطة تلغي جميع الروابط الأخرى ولا يعترف إلاّ بها، مع أنّ هذا ليس صحيحاً على الإطلاق. فالله عزّ وجلّ يقول: {قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشَوْن كسادها ومساكنُ ترضَوْنها أحبَّ إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربّصوا حتى يأتيَ الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين}.
    يقول القرطبي في تفسير هذه الآية: (وفي الآية دليل على وجوب حبّ الله ورسوله، ولا خلاف في ذلك بين الأمّة، وأنّ ذلك مقدّم على كلّ محبوب). ومعنى ذلك أنّ حبّ الله ورسوله لم يلغِ أنواع الحب الأخرى، ولكنّه يقدَّم عليها فقط.
    لقد أشارت الآية الكريمة إلى رابطة الأبوّة والبنوّة والأخوّة والزوجية والعشيرة (القومية) والمصالح المتمثّلة بالأموال والتجارة ورابطة المساكن أي الإقامة، واستعملت كلمة (أحبّ إليكم)، فالله تعالى لم يُنكر علينا هذه الروابط وما ينشأ عنها من حب، ولكنه أنكر علينا أن يكون هذا الحب أكبر من حبّنا لله ورسوله، فالمطلوب أن يكون الحب لله أكبر من أيّ حب آخر. وحين التعارض فإن المسلم يغلب حبّه لله والتزامه بأحكام شريعته على مقتضيات جميع الروابط الأخرى. أمّا إذا لم يقع التعارض فأنت تعيش وفي قلبك حب لهذه العناصر الدنيوية طالما أنها لا تتعارض مع حبّك لله أو حبّك لرسول الله صلى الله عليه وسلم. إذاً لا بدّ أن ينشأ عن هذه الروابط التي أشار إليها ربّ العالمين حبّ، لأنّ الإنسان يعيش مع الإنسان الآخر إمّا بحبّ أو ببغض. والحبّ درجات والبغض درجات. فالحبّ قد يكون في أدنى الدرجات أو أعلاها، والبغض كذلك، ولا يمكن أن يرتبط أي إنسان بآخر إلاّ بأحد هذين الشعورين بشكل من الأشكال.

    mawlawi.net

  14. #329
    الصورة الرمزية أبو عبد الله
    أبو عبد الله غير متواجد حالياً عضو المتداول العربي
    تاريخ التسجيل
    Dec 2005
    المشاركات
    32,514

    افتراضي رد: مشاركة: المسلمون في الغرب


    المفاهيم الأساسية للدعوة الإسلامية
    في بلاد الغرب
    الفصل الأول: العاطفة


    هنا أجد من الواجب أن أنتقل إلى توضيح مسألة أخرى في غاية الأهمية، وخاصة بالنسبة لمن يعيش مع غير المسلمين فأقول:

    ثالثاً: حبّ المسلم لغير المسلم:
    هل يجوز لمسلم أن يشعر بحب نحو غير المسلمين؟ اسمعوا لقول الله عزّ وجلّ: {ها أنتم أولاء تحبونهم ولا يحبّونكم وتؤمنون بالكتاب كلّه، وإذا رأوكم عضّوا عليكم الأنامل من الغيظ، قل موتوا بغيظكم} . المقصود بهذه الآية اليهود على رأي أكثر المفسّرين، والمنافقون على رأي بعضهم. يقول الطبري في تفسير هذه الآية: (.. فأنتم إذا كنتم أيها المؤمنون تؤمنون بالكتب كلها، وتعلمون أنّ الذي نهيتكم عنه أن تتخذوهم بطانة من دونكم هم كفار بجحودهم ذلك كله، من عهود الله إليهم، وتبديلهم ما فيه من أمر الله ونهيه، أولى بعداوتكم إيّاهم وبغضائهم وغشّهم، منهم بعداوتكم وبغضائكم ..). (.. وفي هذه الآية إبانة من الله عزّ وجلّ عن حال الفريقين، أعني المؤمنين والكافرين، ورحمة أهل الإيمان ورأفتهم بأهل الخلاف لهم، وقساوة قلوب أهل الكفر وغلظتهم على أهل الإيمان، كما حدّثنا بشر عن … قتادة قوله: {ها أنتم أولاء تحبونهم ولا يحبّونكم وتؤمنون بالكتاب كلّه}، فوالله إن المؤمن ليحبّ المنافق ويأوي له - أي يرقّ له - ويرحمه، ولو أن المنافق يقدر على ما يقدر عليه المؤمن لأباد خضراءه) .
    ويقول السيد محمد رشيد رضا في تفسير هذه الآية: (فالقرآن ينطق بأفصح عبارة وأصرحها، واصفاً المسلمين بهذا الوصف، الذي هو أثر من آثار الإسلام، وهو أنهم يحبّون أشدّ الناس عداوة لهم، الذين لا يقصّرون في إفساد أمرهم وتمنّي عنتهم، على أن بغضاءهم لهم ظاهرة، وما خفي منها أكبر مما ظهر .. أليس حبّ المؤمنين لأولئك اليهود الغادرين الكائدين، وإقرار القرآن إيّاهم على ذلك لأنه أثر من آثار الإسلام في نفوسهم، هو أقوى البراهين على أنّ هذا الدين دين حبّ ورحمة وتسامح، لا يمكن أن يصوّب العقل نظره إلى أعلى منه في ذلك). وبعد كلام طويل يقول السيد رضا: (ونتيجة هذا كله: إن الإنسان يكون في التساهل والمحبة والرحمة لإخوانه البشر على قدر تمسّكه بالإيمان الصحيح، وقربه من الحق والصواب فيه. وكيف لا يكون كذلك، والله يقول لخيار المؤمنين: {ها أنتم أولاء تحبّونهم ولا يحبّونكم}، فبهذا نحتج على من يزعم أن ديننا يغرينا ببغض المخالف لنا ..) .
    وإيّاك أن تفهم من ذلك أنّ حبّك للمسلم هو كحبّك لغير المسلم، هناك فارق كبير، فالمسلم إنما تحبّه لإيمانه بالله ورسوله، ولالتزامه بالعقيدة الصافية الصحيحة، حتى وإن لم تلقه، ولم تكن بينك وبينه مصلحة، لأنك إنما تحبه لأجل الله الذي ربط الإيمان به بينكما، حتى لو وقع بينك وبينه خلاف، فليس ذلك بمزيل لمحبّته من قلبك أبداً.
    كما أنّه لا يمكن أن يكون في قلبك حبّ لغير المسلم بسبب كفره، فهذا أمر محال، لكن قد يكون في قلبك حبّ له لاعتبارات أخـرى. قد يكون صادقاً فتحبّ فيه صدقه، وقد يكون وفياً فتحبّ فيه وفاء العهد، وقد يكون معك أميناً في التجارة فتحبّ فيه هذه الأمانة، وأنت تحبّ له الهداية في كلّ الأحوال. هذه المشاعر قد توجد بينك وبين غير المسلم، وهي تختلف عن الحب في الله الذي لا يمكن أن يكون إلاّ لإنسان مسلم، والذي يكون مجرّداً من كل الاعتبارات الأخرى، بينما حب الكافر حين يوجد لا بدّ أن يكون مرتبطاً بأسباب أخرى. وقد ورد في أسرى بدر من المشركين حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو كان المطعم بن عديّ حياً ثمّ كلّمني في هؤلاء النتنى لأطلقتهم له" . وهو دليل على وفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم للمطعم بن عدي لدوره في حمايته عندما عاد من الطائف، ولدوره في تمزيق صحيفة المقاطعة، وكان مشركاً في الحالتين. هذا الشعور من النبي عليه الصلاة والسلام نحو المطعم يحمل في طيّاته نوعاً من الحبّ الفطري لقيم الشهامة والشجاعة، وليس أبداً من نوع الحب العقائدي.

    حبّ المسلم لزوجته الكتابية:
    ومما يؤيّد هذه الفكرة أنّ الله عزّ وجلّ أباح للمسلمين الزواج بالكتابيات كما هو معروف. وقد خلق الله تعالى نوعاً من الحبّ والمودة بين الزوجين تكفل استمرار الحياة الزوجية، رغم كل الإشكالات. قال تعالى: {ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودَّة ورحمة، إنّ في ذلك لآيات لقوم يتفكّرون}.
    فالرجل المسلم يحبّ زوجته الكتابية، والله تعالى هو الذي خلق هذه المحبة في قلبه، فهل يجوز أن ينهاه عنها؟ أعني هل يمكن أن يباح للمسلم الزواج من كتابية ثم يطلب منه أن لا يودّها ويحبّها؟ هذا غير معقول، فلو كان لا يجوز له مودّتها، لنهاه عزّ وجلّ عن الزواج منها.
    إذاً يمكن أن تكون هناك مودّة بين المسلم وغير المسلم، ولكن ليس لكفره وضلاله _ معاذ الله _ ولكن لاعتبارات أخرى مشروعة، منها رابطة الزوجية، فإن الزوجة ولو كانت كتابية تشارك زوجها في كثير من المشاعر، ويمكن أن يتفاهما فيها معاً.
    كما يمكن أن تكون هناك مشاعر فطرية وروابط اجتماعية بين المسلم وغير المسلم، إذا وجدت مثل هذه الاعتبارات المشروعة كالعهد والجوار والتعامل وغيرها. إنه إذا لم يكن هناك نوع من المحبّة أو نوع من الاحترام أو الخلق الطيّب بينك وبين غير المسلم، فلا يمكن أن تنجح في دعوتك أبداً. قال تعالى: {أُدعُ إلى سبيل ربّك بالحكمة والموعظة الحسنة، وجادلهم بالتي هي أحسن..} .
    هذا أساس من أسس الدعوة، وهو أن يكون هناك حوار بالتي هي أحسن، وأن تكون هناك حكمة، وموعظة حسنة. هذه كلها لا تتوفّر إلاّ بوجود مشاعر بين الداعي والمدعو، قد تسميها حباً باعتبار، وقد تسميها مودة باعتبار آخر. وليس هو بلا شكّ من الحب في الله، وليس من المودة التي نهى الله سبحانه وتعالى عنها في كتابه الكريم.

    المودة المنهي عنها:
    قال تعالى: {لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادّون من حادّ الله ورسوله، ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم}.
    فالمودة التي نهى الله عنها في هذه الآية هي لمن كفر وحادّ الله ورسوله، وليس فقط لمن كفر، بل هو من زاد على كفره أنّه يحادّ الله ورسوله، ويحارب الإسلام والمسلمين، لكن لو افترضنا أنّ هناك إنساناً كافراً غير محارب لله ورسوله، ولم يحادّ الله ورسـوله - وقد تتوفّر فيه بعض الصفات الطيّبة والقيم الراقية - فلا بأس أن نقدّر فيه هذه الصفات أو القيم أو الاعتبارات لأنها بقية من رصيد الفطرة عنده، وهي مقبولة من الناحية الشرعية، بل إنّ الرسول صلىّ الله عليه وسلّم يجعل هذه القيم أساس رسالته حين يقول: "بعثت لأتمّم مكارم الأخلاق" .
    ذكر الشوكاني في تفسيره أنّ هذه الآية { لا تجدُ قوماً يؤمنون ..} نزلت في أبي عُبيدة بن الجرّاح عندما قتل والده في غزوة بدر، وقد أخرج ذلك ابن أبي حاتم والطبري والحاكم وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في سننه. وذكر القرطبي مثل هذا القول عن ابن مسعود. كما ذكر أنّ هذه الآية نزلت في حاطب بن أبي بلتعة لمّا كتب إلى أهل مكّة بمسير النبي صلى الله عليه وسلّم إليهم عام الفتح. وذكر من سبب نزولها أو تفسيراً لها موقف أبي بكر عندما دعا ابنه عبد الله للمبارزة، وموقف مصعب بن عمير عندما قتل أخاه عبيد بن عمير. وموقف عمر بن الخطاب عندما قتل خاله العاص بن هشام، وموقف عليّ وحمزة عندما قتلا عقبة وشيبة والوليد. وكلّ هذه المواقف تؤكّد أنّ المودّة المنهيّ عنها في هذه الآية هي لمن جمع مع الكفر المحاربة. يؤيد ذلك ما سبق أن ذكرناه من جواز مودة المسلم لزوجته الكتابية وفق نص القرآن الكريم، لأنها لا يمكن أن تكون محاربة بسبب رباط الزوجية، فإذا حصلت الحرب منها فينبغي أن تزول المودة لأنها تصبح غير مشروعة.
    نستنتج من هذا أنّ العاطفة يمكن ويجب أن تكون موجودة تجاه إنسان تريد أن تدعوه إلى الله عزّ وجلّ، وهذه العاطفة هي جزء صغير من عاطفة الحب التي أرادها الله عزّ وجلّ خالصة له، وأراد أن يكون الحبّ والبغض للناس الآخرين خالصاً أيضاً له سبحانه. هذا هو الأساس الذي يعتبر أقوى من كل ما عداه، ويغلب كلّ ما عداه .. لكن يمكن أن يكون ضمن هذا الحب الكبير جزء يبذل لغير المسلمين في حدود ما يرضي الله، إمّا عاطفة وإمّا حواراً بالتي هي أحسن، أو موعظة، أو خدمة، أو تضحية، أو تعاوناً على أمر مشروع، فهذه كلها جزئيات، لكن لا بدّ أن تكون موجودة لأنها تعبّر عن حقيقة الرسالة الإسلامية التي جعلها الله {رحمة للعالمين} وتساعد على نجاح الدعوة إلى الله.


    mawlawi.net

  15. #330
    الصورة الرمزية أبو عبد الله
    أبو عبد الله غير متواجد حالياً عضو المتداول العربي
    تاريخ التسجيل
    Dec 2005
    المشاركات
    32,514

    افتراضي رد: مشاركة: المسلمون في الغرب


    المفاهيم الأساسية للدعوة الإسلامية
    في بلاد الغرب
    الفصل الأول: العاطفة


    الإسلام جاء رحمة للناس جميعاً:
    إذا أعلن الكافر الحرب عليّ ، فلا يمكن أن يكون في قلبي ذرة حبّ نحوه ، لكننا نعيش - في بلاد الغرب - اليوم في وسط مسالم ولو كان مخالفاً لنا في الدين، وعندنا رفاق وجيران من غير المسلمين، وقد يكون من بين هؤلاء من هو قريب جداً منّا، وقد تشعر أيها الأخ المسلم بنوع من العلاقة بينك وبين هؤلاء، وقد تستحي أو تتحرّج أن تسمّيها حباً أو مودة، إنه لا حرج في ذلك حسب الفهم الصحيح للآيات التي مرّت بنا وفق أسباب نزولها، وكذلك أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلّم. فهذه عواطف لا علاقة لها بالإيمان، وإنما هي عواطف متصلة باعتبارات مشروعة بالنسبة لنا نحن المسلمين، ومثل هذه الاعتبارات المشروعة، قد تنشأ عنها عواطف فطرية، وهذه لا يمكن ولا يُتصوّر أن تتعارض مع الحبّ في الله، فضلاً عن أن تتغلّب على ذلك الحب الذي يعتبر أصلاً من أصول الإيمان. إن أوثق عرى الإيمان هو: الحب في الله والبغض في الله. ومما يؤكّد مشروعيّة هذه العواطف أنّ الله عزّ وجلّ أرسل رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين وأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: "لن تؤمنوا حتى تراحموا. قالوا يا رسول الله كلّنا رحيم، قال: ليس برحمة أحدكم صاحبه، ولكنها رحمة الناس، رحمة عامة" . وقال أيضاً: "إرحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء" . وهل الرحمة تجاه الناس جميعاً إلاّ نوع من العاطفة؟!

    الحب الفطري والحب العقائدي:
    من كل ما تقدّم يتبيّن لنا أنّ هناك نوعين من الحبّ. حبّ فطري وحبّ عقائدي.
    - الحبّ الفطري: وهو أثر من آثار الشهوات، قال تعالى: {زُيِّن للناس حبّ الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضّة والخيل المسوّمة والأنعام والحرث، ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب}. ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلّم: "حُبِّب إليّ من دنياكم الطيب والنساء، وجُعِلت قُرّة عيني في الصلاة" .
    يقول الإمام الغزالي عن هذا النوع من الحب: (هو حبّ بالطبع وشهوة النفس، ويتصوّر ذلك ممّن لا يؤمن بالله. إلاّ أنه إن اتصل به غرض مذموم صار مذموماً، وإن لم يتصل به غرض مذموم فهو مباح لا يوصف بحمد ولا ذمّ). فالحب الذي نتحدّث عنه مع غير المسلمين لا يكون إلاّ من هذا النوع الفطري. فقد تحبّ امرأة غير مسلمة لجمالها أو خلقها، هذا أمر فطري. ويكون مذموماً إذا اتصل به أمر حرام كالخلوة أو الاختلاط المحرّم أو الزنى، ويكون مباحاً إذا اتصل به غرض مباح كالزواج. وقد تحبّ إنساناً غير مسلم لحسن خلقه، أو كمال عقله، أو لقرابة بينك وبينه، أو لمصلحة لك عنده، أو لألفة بينكما أو غير ذلك. فإذا لم يتصل بهذا الحب أمر مذموم فهو مباح، وعلى المسلم أن يستفيد من هذا الحب في دعوة هذا الإنسان إلى الله تعالى. كما ورد عن عبد الله بن عبد الله بن أبيّ، الصحابي الصالح الذي كان أبوه منافقاً، وكان يحبّه لأنه والده، ويحبّ له الهداية، والرسول يأمره بحسن معاملة أبيه رغم نفاقه، لكن هذا الحب الفطري لم يدفعه للانتصار لأبيه ضدّ المسلمين، ولو حصل ذلك لكان حباً مذموماً، ولكنه انتصر للإسلام ضدّ أبيه كما حدث بعد غزوة بني المصطلق.

    - الحب العقائدي: وهو حب الله ورسوله، والحب في الله ولله. وهو ثمرة من ثمرات الإيمان، وجزء من عقيدة المسلم. وبه يتعلّق التكليف الشرعي، لأنّ واجب المسلم أن يحب أخاه المسلم ولو لم يكن بينهما تناسب أو انسجام أو قرابة أو مصلحة، بل يحبّه لأنّه مسلم. ولذلك اعتبر رسول الله صلى الله عليه وسلم من حلاوة الإيمان "أن يحبَّ المرء لا يحبّه إلاّ لله" . وتحدّث عن السبعة الذين يظلّهم الله في ظلّه ومنهم: "رجلان تحابّا في الله، اجتمعا عليه وتفرّقا عليه" . وقال: "لا تدخلوا الجنّة حتّى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتّى تحابّوا .." . ومثل هذه الأحاديث كثير.

    هل يعتبر غير المسلمين (إخوة):
    وقد يتحرّج بعض المسلمين من اعتبار غير المسلمين إخواناً لهم، وإذا استعمل البعض كلمة (إخواننا النصارى)، ترى الكثير من الشباب المسلم يهيج ويثور قائلاً: كيف تسمّون النصارى إخواناً لنا والله عزّ وجلّ يقول: {إنّما المؤمنون إخوة}.
    إنهم يفهمون من هذه الآية أنّ الأخوّة محصورة بين المؤمنين، ولا يمكن أن تشمل غيرهم، وهذا ليس صحيحاً، للأدلّة التالية:
    1. لقد وصف الله عزّ وجلّ الأنبياء بأنهم إخوة لأقوامهم الكفّار. قال تعالى:
    - {وإلى عادٍ أخاهم هوداً}.
    - {وإلى مدين أخاهم شعيباً}.
    - {وإلى ثمود أخاهم صالحاً}.

    وقال تعالى:
    - {إذ قال لهم أخوهم نوح ألا تتقون؟}.
    - {إذ قال لهم أخوهم هود ألا تتّقون؟}.
    - {إذ قال لهم أخوهم صالح ألا تتقون؟}.
    هؤلاء الأنبياء: نوح وهود وصالح وشعيب، اعتبرهم الله إخواناً لأقوامهم، فهذا تصريح من القرآن بوجود أخوّة قوميّة رغم اختلاف الدين.
    2. وقد أبقى الله تعالى وصف الأخوّة حتّى مع الإنسان الكافر المحارب، وذلك في قوله تعالى: {لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادّون من حادّ الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم ..}. فالأخوّة الإنسانية موجودة، والأخوّة القومية موجودة، والأخوّة النسبية موجودة، وقد يكون معها أخوّة الإسلام فتزداد قوّة ومتانة، وقد لا يكون معها أخوّة إسلامية، فتبقى كل أنواع هذه الأخوّة إلى جانب بعضها، وعند التعارض يغلّب المسلم أخوّته الإسلامية على كل ما عداها.
    أمّا الآية الكريمة {إنّما المؤمنون إخوة} فمعناها أنّ العلاقة بين المؤمنين لا يمكن أن تكون إلاّ علاقة أخوّة في الله، ولكنها لا تحصر الأخوّة فقط بين المؤمنين. إذ الأخوّة قد يكون لها سبب آخر بين المؤمنين وغير المؤمنين، فقد تكون أخوّة قومية أو أخوّة بشرية أو قد تكون صداقة مبنية على المصالح المشروعة.
    ومن جهة أخرى فقد تكون العلاقة بين المسلمين وغير المسلمين حرباً أو عداوة أو أحقاداً، أمّا بين المسلمين فالعلاقة ينبغي أن تكون دائماً قائمة على الأخوّة في الله.
    إذا نظرنا إلى هذه الآية في ضوء الآيات الأخرى، فإننا نتوصّل إلى النتيجة التالية: أنّ كل هذه الروابط البشرية روابط فطرية، غير أنّ أقوى رابطة تربطني ببشر هي رابطة الأخوّة في الله، وهذه لا يمكن التنازل عنها أو التفريط فيها أو الاستحياء منها.
    لكن هذه الرابطة القوية ليست وحيدة ولا تمنع أن يكون بيني وبين غير المسلمين أخوّة من نوع آخر، أقدّر فيها القرابة النسبية أو القومية أو الإنسانية، فهذه لها قدرها وتلك لها قدرها، والذي يغلّب واحدة على أخرى عند التعارض أمر الله تعالى وشريعته.


    mawlawi.net

صفحة 22 من 35 الأولىالأولى ... 121617181920212223242526272832 ... الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. انظروا ماذا قالوا عنا نحن المسلمون .. تلك بعض اقوالهم ..
    By ابو منيف in forum استراحة اعضاء المتداول العربي
    مشاركات: 10
    آخر مشاركة: 17-03-2010, 01:50 AM
  2. ولفنسون يطالب العرب بوقف الاستحواذ على مصارف الغرب
    By التحليلات والأخبار in forum البيانات الاقتصادية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 14-11-2008, 06:12 PM
  3. لماذا المسلمون
    By محمد العزب in forum استراحة اعضاء المتداول العربي
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 23-01-2008, 12:57 AM
  4. كيف غير المسلمون وجه العالم
    By ahmed hanafy in forum استراحة اعضاء المتداول العربي
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 22-08-2006, 09:19 PM

الاوسمة لهذا الموضوع


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33