اخبار السوق العالمي 19/07/2010

من المحلل المالي:نايل فالح الجوابرة

أظهر استطلاع أعلنت نتائجه أمس ان التراجع في ثقة المستهلكين في اوروبا وسط مخاوف بشأن ازمة ديون المنطقة يعوق تحقيق انتعاش في الثقة العالمية للمستهلكين ويؤثر في المستقبل الاقتصادي الاوسع.


واشار الاستطلاع الذي اجرته شركة نيلسن التي تتخذ من نيويورك مقرا لها إلى ان ثقة المستهلكين في دول منطقة اليورو (وخصوصا: اسبانيا وفرنسا وايطاليا) تراجعت بين الربعين الاول والثاني، في الوقت الذي وضعت فيه الدول الاوروبية اجراءات تقشف لمعالجة الديون، وسط مخاوف من العدوى من ازمة الديون اليونانية.


ونتيجة لذلك لم تتغير ثقة المستهلكين العالمية بشكل فعلي في الربع الثاني عن الاشهر الثلاثة السابقة، على الرغم من تزايد التفاؤل في آسيا وأميركا اللاتينية، بالاضافة الى زيادة طفيفة بين المستهلكين في الولايات المتحدة.

الــدولار الامــريكي:
في النصف الثاني من عام ،2010 مما أثر في العملة . وخلال الأسبوع، فشل الدولار الأمريكي في إحراز أي تقدم، مختتماً جلسة تداولاته بخسائر كبيرة مقابل العملات الرئيسية إثر تراجع مستويات الثقة في مستقبل الاقتصاد الأمريكي . وإلى ذلك، هبط الدولار إلى أدنى مستوياته في شهرين مقابل الجنيه الإسترليني واليورو .
وعلى صعيد البيانات، صدرت بيانات أمريكية خلال الأسبوع الماضي كان من أبرزها تقرير مبيعات التجزئة، الذي أظهر انخفاضاً أقل مما كان متوقعاً بنحو 5 .0% مقارنة مع انخفاض معدل نسبته 1 .1% في مايو/أيار الماضي فيما أشارت تقارير سابقة إلى أن مبيعات التجزئة تراجعت بنحو 1 .0% .
على صعيد آخر، أظهرت البيانات الاقتصادية الصادرة عن الاقتصاد الأمريكي تباطؤ النشاط الصناعي وفق مؤشري نيويورك وفيلادلفيا، حيث أظهرت قراءة مؤشري نيويورك وفيلادلفيا الصناعي خلال يوليو/تموز انخفاضاً بنسبة 01 .5% .
وإثر تراجع مستويات الثقة في مستقبل الاقتصاد الأمريكي، تجددت المخاوف بشأن تباطؤ الانتعاش الاقتصادي بصورة كبيرة خلال الفترة المتبقية من العام . كما انخفضت أسعار المنتجين بنسبة 5 .0% في يونيو/حزيران حيث تتوقع الأسواق أن يضطر مجلس الاحتياطي الفدرالي إلى اتخاذ تدابير إضافية لتعزيز الاقتصاد الأمريكي إذا تدهورت التوقعات بشأن الاقتصاد .
كما شهد هذا الأسبوع الإعلان عن نتائج اجتماع اللجنة الفدرالية المفتوحة، والذي أثر بدوره في أداء الدولار الأمريكي مقابل العملات الأخرى، حيث خفض أعضاء مجلس الاحتياطي الفدرالي توقعاتهم بشأن النمو الاقتصادي، فيما أفادت وقائع الاجتماع بأنه من المتوقع أن تميل المخاطر قليلاً نحو الجانب السلبي . وبالتالي يتعين النظر في اتخاذ المزيد من الإجراءات التحفيزية إذا ساءت التوقعات بدرجة أكبر .
الــــــيــــــورو:
أنهى اليورو الأسبوع الماضي على ارتفاع كبير مقابل الدولار الأمريكى وسط موجة من التفاؤل المتجدد، والذي تعززه البيانات الاقتصادية القوية الصادرة من منطقة اليورو .
وعلى صعيد آخر، تراجع اليورو إلى ما دون المستوى خلال التداولات الأسبوعية في أعقاب ما أعلنت عنه وكالة موديز حول خفضها التصنيف الائتماني للبرتغال درجتين كاملتين ليصل تصنيف البلاد إلى المستوى A1 بدلاً من AA2، مما عزز من ارتفاع عوائد السندات الأوروبية . ومع ذلك، تشكل بيانات الإنتاج الصناعي الأرضية الصلبة للاقتصاد في مواجهة المؤثرات السلبية .
ومن جهة أخرى، أثبت المزاد الناجح لسندات الحكومة الإسبانية قدرة المقترضين المتخلفين عن السداد على الدخول بسهولة في سوق رأس المال للحصول على التمويل اللازم؛ مما يؤدي إلى تهدئة المخاوف بشأن الملاءة المالية لمديونية الدول الأوروبية، ويعزز من موجة التفاؤل نحو اليورو .
ومن المتوقع أن يشهد اليورو أسبوعاً خفيفاً نسبياً من حيث المخاطر خلال الأسبوع المقبل، باستثناء نتيجة اختبارات تحمل الضغوط المالية التي خضعت لها البنوك الأوروبية والتي سيتم الإعلان عنها يوم الجمعة (في 26 يوليو 2010م) . ومن جهة أخرى، بينما أثبت مزاد السندات الحكومية الإسبانية نجاحه بشأن الديون السيادية، ما زالت هناك شكوك بشأن الجدارة الائتمانية للمصارف الخاصة الإقليمية . وفي هذا الصدد، أظهرت البيانات الأخيرة الصادرة من البنك الأوروبي المركزي أن البنوك الإسبانية تعتمد اعتماداً كبيراً على ما يقدمه البنك المركزي من تمويل، ولذلك قد تتفاعل الأسواق مع نتائج اختبار التحمل .
الــين الـيـابانـي :
حافظ الين على مرونته مقابل الدولار خلال الأسبوع الماضي، مما عرض الدولار الأمريكي إلى الانخفاض إلى مستويات الدعم عند 87.0، ولكنه لم يستطع الحفاظ على مكاسبه مقابل اليورو .
وعلى صعيد البيانات، ظلت الأسواق متأثرة ببيانات الديون الحكومية وسط تزايد التكهنات بشأن التدابير اللازمة لخفض العجز، مما عرض الين لضغوط بيع يوم الاثنين .
ومن جهة أخرى، تعرضت مستويات الثقة اليابانية لضربة قوية بعدما مني الحزب الحاكم بهزيمة ساحقة في الانتخابات البرلمانية التي جرت مطلع الأسبوع الماضي . وتراجع الين بعدما خسر الائتلاف الحاكم في اليابان بقيادة الحزب الديمقراطي في مجلس المستشارين في انتخابات أجريت في وقت سابق، مما يضع سياسات رئيس الوزراء (ناوتو كان) لمعالجة ديون البلاد على حافة الخطر .
وإلى ذلك، حذرت وكالة التصنيف الائتماني ستاندرد آند بورز من عواقب خسارة الحزب الديمقراطي الياباني في الانتخابات التي أجريت يوم الأحد التي قد تؤثر سلباً في التصنيفات السيادية للبلاد التي تواجه بالفعل تهديدات بخفضها .
وقد أثبت الين قدرته على الحفاظ على وتيرة ثابتة في ظل المخاوف من احتمال تباطؤ نمو الاقتصاد الصيني بصورة كبيرة، حيث انخفض الناتج المحلي الإجمالي الصيني من مستوى 9 .11% خلال الربع الأول من عام 2010م إلى مستوى 3 .10% .
الـذهـب الأسـود:
جاء نمو الطلب على النفط أقل من المتوقع- كأن يسجل مليون برميل يوميا فقط- وفي الوقت نفسه، سجلت الإمدادات من خارج أوبك ارتفاعا أكبر من المقدّر- بواقع 8 .0 مليون برميل يوميا مقارنة مع 6 .0 مليون برميل يوميا- فقد تتراجع الأسعار بشكل إضافي.


ويبدو هذا محتملا نظرا إلى السياسات المالية الانكماشية المتوقع اتخاذها في مختلف أنحاء العالم في وقت لاحق من العام الحالي.


وفي هذه الحال، قد يتراجع سعر برميل الخام الكويتي إلى دون مستوى 60 دولارا للبرميل بحلول بداية العام المقبل، ليبلغ 65 دولارا في المتوسط لكامل السنة المالية 2010/2011. لكن يشار إلى أن أوبك من المرجح أن تتحرك إزاء هذا الواقع، ما يقلل من احتمال حدوثه في المقام الأول.


وفي المقابل، أشار الوطني إلى أن الأسعار قد تشهد ارتفاعا في حال جاء نمو الطلب العالمي على النفط أقوى من المتوقع عند 8 .1 مليون برميل يوميا (1 .2%)، بشكل رئيسي نتيجة تحسن الأداء الاقتصادي للدول من خارج منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. كذلك، فقد تأتي الإمدادات من خارج أوبك أدنى من المتوقع أيضا، متأثرة ربما بموسم الأعاصير في الولايات المتحدة.