بين بر الآباء و بر الأبناء
كثيرة هي المواعظ التي تتحدث عن بر الوالدين ، و كثيرة هي الدروس
التي تحكي عن عقوق الأبناء لوالديهم ، و لكن .. أما من موعظة تحكي عن بر الأبناء
و عن عقوق الوالدين لأبنائهم ؟! .
ربما تستغربون الأمر ،فما اعتاد الأب و الأم أن يقال لهما إنكما
عققتمـــا ابنكما قبل أن يعقكمـــــــا ، و أنكما تستحقان أن تعاقبا قبل أن يعاقــب ابنكـما


فقضية “بر الأبناء” قد يغفل الكثيرين عنها أو قد لا تعطى الأهمية الكافية بقدر ما نسمع عن المناداة ببر الوالدين ..متناسين أن علاقة الأبناء بالآباء عبارة عن سلسلة متصلة فكلاهما نتاج لعمل الآخر !

وقد يكون السبب هو جهل بعض الآباء لأسس التربية السليمة معتقدين
أنها مقتصرة على المأكل والملبس والمسكن متجاهلين الحاجات العاطفية
والنفسية والعقلية والجسدية التي يحتاجها الأبناء والتي وصى بها ديننا الحنيف


أيها الأب أنت راعٍ و مسئول عن رعيتك ، و أنت أيتها الأم راعيةٌ و مسئــولة عن رعيتـــك
و أولادكما أمانة ستُسألان عنها يوم القيامة ، أحفظتماها أم ضيعتماها . فالولد ليس ملكاً لكما
،ليس جزءاً من متاع البيت تتصرفان فيه كما تشاءان ،
و إنمـا هــو هبــة مــن الله و وديعة استودعكماها،فهلا اتقيتما الله فيها ؟؟

هلا شكرتما الله على هذه النعمة و أحسنتما التصرف بها ؟ فبالشكر تدوم النعم ،
و شكر الله على نعمة الولد تكون بتربيته و تنشئته على الدين ، فطرة الله التي فطر الناس عليها .

التربية يا إخوة ليست طعاماً و شراباً و لباساً و غيرها من الأمور المادية ،
فهذه خدمة تقدم للولـــد ، أما التربية فشيء أسمى و أرقى من هذا ،
هي رعاية الولد وفق كتاب الله و هدي نبيه عليه وآلــه الصلاة والسلام
و هي العناية به من جميع النواحي:الجسدية و العقليـة والروحية والوجدانية ، كل هذا وفق منهج الله

فيا أيها الآباء:بروا أبناءكم صغارا يبروكم كبارا